اتهمت إسرائيل حركة حماس باستثمار ثروة طائلة في إعادة بناء وترميم شبكة الأنفاق الدفاعية والهجومية التي بات عددها وفقا للتقديرات الأمنية الإسرائيلية يقف عند حدود ما كان قائما قبل العدوان الأخير على غزة «الجرف الصامد»، وفقاً لما ذهب إليه أمس المحلل العسكري لصحيفة «هارتس» العبرية عاموس هرئيل.
ويقول التقرير إن الاعتقالات التي نفذها جهاز «الشاباك» الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية وطالت خلايا تابعة للحركة في الضفة الغربية ومدينة القدس وما تبعها من لوائح اتهام قدمتها النيابة العسكرية الإسرائيلية ضد المعتقلين، يشير الى نوايا بعيدة المدى تضمرها الحركة منها تنفيذ عمليات «انتحارية»، وعمليات خطف وإطلاق نار، وفقاً لهرئيل.
وأضاف التقرير إن الاتجاه بات واضحاً على ضوء التصريحات المتكررة التي أطلقها كبار قادة «حماس» في غزة، الذين يسعون الى تحويل تظاهرات الضفة الى انتفاضة مسلحة، ولهذه الخطوة آثار وتأثيرات بعيدة المدى قد تطال أيضا قطاع غزة والأوضاع السائدة فيه.
إحباط مخططات
ويضيف إن الجهود الموازية التي تبذلها إسرائيل والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية نجحت حتى هذه اللحظة في إحباط غالبية مخططات «حماس» ولا تزال أعمال «العنف» في الضفة وداخل مناطق الـ 48 في غالبيتها على شكل عمليات طعن ودهس، وحتى عمليات إطلاق النار، وآخرها وأخطرها الهجوم الذي نفذه نشأت ملحم بتل أبيب، لم تكن نتيجة تخطيط مجموعات منظمة بل عمليات فردية.
تساؤلات
وتساءل المحلل العسكري هرئيل قائلاً: هل تسعى حماس الى مواجهة عسكرية أخرى مع إسرائيل؟ وأجاب إن المنطق المقبول يعتقد أن «حماس» لا تخطط لمثل هذه المواجهة ولا تسعى إليها، خاصة وأن القطاع لم ينفض غبار الحرب السابقة بعد، وبقي عشرات آلاف من السكان دون مأوى ولم يحصلوا على منازل جديدة. وأضاف: لكن رغم هذا هناك سيناريوهان محتملان هما: أن يؤدي نجاح حماس في تنفيذ عملية كبيرة انطلاقاً من الضفة الغربية إلى رد فعل إسرائيلي ضد الحركة في غزة تجر الأطراف الى حلبة المواجهة، كما وقع بعد عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة جنوب بيت لحم وأدت الى الحرب التي شهدها القطاع قبل عام ونصف العام.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في خطر أن تؤدي جهود إسرائيل الرامية الى اكتشاف وتدمير الأنفاق ومخاوف «حماس» من إمكانية أن تبادر إسرائيل إلى توجيه الضربة الأولى، إلى دفع قادة الذراع العسكرية إلى المبادرة وشن هجوم رغم الثمن الباهظ الذي ستدفعه غزة.