يؤكد مسؤولون في الأمم المتحدة أن معاناة بلدة مضايا المحاصرة بريف دمشق لا تقارن بما تشهده مناطق أخرى في سوريا من بؤس وجوع، أي أن مأساة هذه البلدة مجرد عيّنة لوضع مأساوي أكبر في سوريا، وما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، عن خروج 300 شخص من مضايا، في وقت أشار مسؤولون أمميون إلى وجود نحو 400 حالة مرضية، بحاجة للعلاج الفوري، كل ذلك قطرة من بحر مأساة.
وأعلن مسؤول في الأمم المتحدة زار مضايا أن المعاناة في هذه البلدة «لا تقارن» بكل ما شهدته طواقم العمل الإنساني في باقي سوريا، وقال ممثل رئيس المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة سجاد مالك في مؤتمر عبر دائرة الفيديو من دمشق «ما رأيناه مروعاً، لم تكن هناك حياة. كل شيء كان هادئا للغاية. تقول تقارير جديرة بالمصداقية إن عدداً من الأشخاص قضوا جوعاً»، مضيفاً «ما رأيناه في مضايا لا يقارن (...) بمناطق أخرى من سوريا».
الموت جوعاً
وأبدى مالك «هوله» لما رآه موضحاً أن الأطفال كانوا يقتاتون من أعشاب يقتلعونها من أجل البقاء على قيد الحياة وإنه لم يعد لديهم ما يأكلونه سوى الماء الممزوج بالتوابل.
وتمكنت الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة الاثنين من ادخال 44 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية والطبية إلى مضايا. وقال مالك إنه من المقرر دخول قوافل أخرى في الأيام المقبلة. وبموازاة ذلك، دخلت 21 شاحنة مماثلة إلى بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة إدلب (شمال غرب) المحاصرتين من الفصائل المقاتلة منذ الصيف الماضي.
وأكد مسؤول كبير آخر بالأمم المتحدة أن عمالاً بالأمم المتحدة ووكالة إغاثة شاهدوا أشخاصا يتضورون جوعا في منطقتين سوريتين محاصرتين حيث وصلت مواد إغاثة الاثنين.
سوء التغذية
وقال يعقوب الحلو منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا وهو في مضايا للإشراف على عملية توزيع غذاء «لقد رأينا بأعيننا أطفالاً يعانون سوء التغذية الحاد. أنا متأكد أن هناك أشخاصاً أكبر سناً يعانون سوء التغذية أيضاً وصحيح أنهم يعانون سوء التغذية ومن ثم توجد مجاعة». وأضاف إن عمال إغاثة شاهدوا أيضا حالات جوع في الفوعة وكفريا.
وقال إن عملية كبيرة أخرى لإرسال القمح والطحين والإمدادات الطبية ومواد غير غذائية لهذه المناطق ستستكمل الخميس.
وقال الحلو إن عمال الإغاثة في مضايا سيقومون بعملية توزيع المواد الغذائية بطريقة مقبولة على الرغم من عدم وجود الأمم المتحدة على الأرض.
وتابع قائلاً «فيما يتعلق بالأشخاص الذين يتضورون جوعا فسوف ينتهي ذلك سريعاً جداً ومن ثم علينا أن نواصل إرسال المساعدة الإنسانية للأشخاص في هذه المناطق المحاصرة على أساس دائم». وأوضح أن هناك 400 ألف سوري على الأقل يعيشون في مناطق محاصرة نصفهم في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في محافظة دير الزور بشمال سوريا والبقية في مناطق خاضعة لفصائل المعارضة المسلحة في الريف الجنوبي للعاصمة دمشق.
وقال «عمليات الحصار أمر فظيع لا يجب أن يحدث وعندما يحدث يعاني الناس وهذا ما نراه الآن بأعيننا. هذا أمر لا تنشره وسائل التواصل الاجتماعي بل نراه بأعيننا».
400 حالة
وقال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا بافل كشيشيك غداة إعلان الأمم المتحدة الحاجة إلى إخراج 400 شخص في أقرب وقت ممكن من مضايا «نعمل مع الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري على تحقيق ذلك».
وأضاف إن العملية «معقدة جداً وتتطلب الحصول على موافقة مسبقة ونحن نتفاوض مع الأطراف المعنية لتحقيق هذه الخطوة الإنسانية».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بخروج 300 شخص من مضايا، مشيراً إلى وجود نحو 400 حالة مرضية بحاجة للعلاج الفوري والعناية الصحية. ونقل المرصد عن مصادر موثوقة في مضايا قولها إن توزيع المساعدات الإنسانية والإغاثية استمر حتى صباح أمس في البلدة.
مجلس الأمن
وعقد مجلس الأمن الدولي ليل الاثنين جلسة مشاورات تناولت الوضع في مضايا، واستمع سفراء الدول الـ 15 الى تقرير عن الوضع من رئيس قسم العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن اوبراين الذي قال للصحافيين بعد انتهاء الجلسة «نحو 400 شخص بحاجة إلى الإجلاء لتلقي رعاية صحية ملحة»، منبّها إلى «أنهم مهددون بالموت».
ورحبت منظمة أطباء بلا حدود بدعوة الأمم المتحدة إلى إجلاء الحالات الطبية، وقالت إن «المرافق الطبية في مضايا ليست مجهزة تقنياً لإسعاف الحالات الحرجة». وأضافت إن «الإجلاء الطبي إلى مكان آمن لتلقي العلاج أمر مطلوب بالتأكيد لإنقاذ حياة المرضى الذين يعانون من سوء تغذية»، مشددة في الوقت ذاته على أن «زيارة إنسانية وحيدة ومن ثم العودة إلى حصار التجويع لن يكون مقبولاً».
قنابل وغذاء
دعا الناطق باسم الشؤون الخارجية لحزب الخضر في البرلمان الألماني إلى إغاثة الشعب السوري الجائع ولو جواً إذا استدعى الأمر ذلك. وقال أويد نوريبور في تصريح لإذاعة «دويتشلاند راديو كولتور» أمس، إن الوضع في كثير من المدن المحاصرة مأساوي مضيفا: «على الدول التي تحلق طائراتها في الأجواء السورية مثل ألمانيا أن تنظر ما إذا كان من الممكن تقديم إغاثة للشعب السوري جواً». ورأى السياسي الألماني أنه ليس من السهل أن «نوضح للسوريين السبب في قدرتنا على القدوم بالطائرات لإلقاء القنابل وعدم استعدادنا لإلقاء طرود غذاء». برلين - د.ب.أ
