أخيراً تتنفس بلدة مضايا بريف دمشق وقريتا الفوعة وكفريا المحاصرة في سوريا، الصعداء بعد بدء تنفيذ اتفاق برعاية الأمم المتحدة ومنظمات دولية لإدخال المساعدات بالتزامن، بعدما ضجت التقارير ومواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو تحكي الكثير من المآسي الإنسانية، وبخاصة في بلدة مضايا في ريف دمشق.

ودخلت أمس، أربع شاحنات من أصل 44 محملة بالبطانيات والمواد الغذائية الى بلدة مضايا في ريف دمشق التي تحاصرها قوات النظام السوري منذ ستة أشهر، وفق ما أفاد مسؤول في الهلال الأحمر السوري. وقال المسؤول «دخلت أربع شاحنات.. اثنتان محملتان بالبطانيات واثنتان بالمواد الغذائية الى بلدة مضايا» بانتظار دخول باقي الشاحنات الى البلدة المحاصرة. وأكد مصدر سوري ميداني بدء دخول القافلة «المحملة بالمساعدات الى الفوعة وكفريا» المحاصرتين من جانب الفصائل المقاتلة في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد، تزامنا مع دخول الشاحنات الى مضايا.

وأكد الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا بافل كشيشيك لوكالة فرانس برس أن «القافلة بدأت بالتحرك» الى البلدات الثلاث. وكتب على حسابه على موقع تويتر «من المتوقع ان تستمر عملية إفراغ الشاحنات طيلة الليل» الفائت.

دخول متزامن

ومن المفروض دخول 44 شاحنة الى مضايا التي تبعد نحو أربعين كيلومتراً عن دمشق، تزامنا مع دخول 21 شاحنة مماثلة الى بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تبعدان اكثر من 300 كيلومتر عن العاصمة وتحاصرهما الفصائل المقاتلة منذ الصيف الماضي.

وتحمل الشاحنات وفق المنظمين، حليباً للأطفال وعبوات مياه وبطانيات ومواد غذائية، بالإضافة الى أدوية للأطفال وأدوية للأمراض المزمنة يجب ان تكفي لمدة ثلاثة أشهر، ومستلزمات ضرورية للجراحات الطارئة.ويشرف كل من الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر العربي السوري وبرنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة على إيصالها الى البلدات الثلاث.

أزمة إنسانية

وتشهد مضايا التي تخضع لحصار خانق منذ يوليو 2015 أزمة إنسانية خانقة في ظل نقص المواد الغذائية والطبية، وأسفر الحصار حسب الناشطين عن وفاة من 30 إلى 50 شخصاً بينهم أطفال وكبار سن بسبب الجوع، وفقا لتقارير.

وكان الائتلاف السوري المعارض حذر من كارثة إنسانية تهدد حياة المحاصرين من قبل الجيش السوري وحزب الله اللبناني، في مدينتي مضايا وبقين. وطالب الائتلاف في بيان، الجامعة العربية والأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياتهم والتحرك الفوري لإنقاذ المدنيين، وفك الحصار عنهم. ودعا الائتلاف الأممَ المتحدة، إلى التحرك لإدخال المساعدات إلى المدن المحاصرة، وتطبيق القرارات الدولية الداعية إلى وقف الهجمات ضد المدنيين.

ودخلت آخر دفعة مساعدات الى مضايا في اكتوبر الماضي. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام كانت تلقي دوريا مساعدات عبر المروحيات الى الأهالي المحاصرين في الفوعة وكفريا.

نداء إغاثة

وجهت منظمة التعاون الإسلامي نداء عاجلاً للمجتمع الدولي بضرورة قيامه بتحمل مسؤولياته، واتخاذ الخطوات الفورية اللازمة لإنهاء الحصار الخانق على مضايا والزبداني في سوريا، وتعز باليمن، من أجل دخول المساعدات الإنسانية لإنقاذ حياة المدنيين من دون عوائق، وأن يتم ذلك في جميع المناطق المحاصرة سواءً في سوريا أو اليمن.

وأكدت المنظمة، التي تتخذ من جدة غرب السعودية مقرا لها، في بيان لها أمس الاثنين، أنها تتابع بقلق بالغ الوضع الإنساني الحرج الذي أسفر عن وفاة المئات نتيجة الجوع والمرض، مؤكدة أنها ستستمر في جهودها واتصالاتها للعمل على إنهاء هذه المعاناة، وتشديدها على أن ما يجري من حصار وتجويع للآمنين في سوريا واليمن يرقى إلى جرائم الحرب، وأنه لا بد من تجنيب المدنيين ويلات الحروب.

وتتابع الأمانة العامة ما تم الإعلان عنه من تفاهمات لإدخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين في كل من سوريا واليمن، وتهيب بالمجتمع الدولي والدول الأعضاء في المنظمة والمنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي تقديم أشكال الدعم والمساندة للمحاصرين في مضايا والزبداني، وتعز في اليمن.