في ظلّ الاحتدام السياسي محلياً والاشتباك الدبلوماسي والميداني إقليمياً، ازدحم المشهد السياسي في لبنان بالمواعيد السياسية، بدءاً من حوار حزب الله وتيار المستقبل والحوار الوطني اللذين التأما أمس في مقرّ الرئاسة الثانية في محلة عين التينة في بيروت، وصولاً إلى جلسة مجلس الوزراء المفترضة بعد غد الخميس والتي لا يزال تأمين نصابها السياسي يحتاج الى جهد إضافي، على طريق تفعيل عمل المؤسّسات التنفيذية والتشريعية.
القضايا الإجرائية
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أمام زوّاره أنه يسعى فقط إلى تفعيل عمل مجلس الوزراء في القضايا الإجرائية والتنفيذية العادية، أما القضايا السياسية والخلافية الكبيرة، ومنها ملء الشغور في المراكز العسكرية والأمنية والإدارية، فهي متروكة لتوافق القوى السياسية.
مع الإشارة إلى أن التيار الوطني الحرّ لا يزال يربط حضور الجلسات بوجود استعداد لمقاربة مسألة التعيينات الأمنية في المجلس العسكري للجيش، وتثبيت آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء على قاعدة التوافق.
محطّتان حواريّتان
وكان الأسبوع اللبناني استهلّ أمس بالمحطتين السياسيتين البارزتين: انعقاد طاولة الحوار بين قادة الكتل النيابية برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وإدارته، بغياب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، والجولة الجديدة من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله والتي انعقدت بعد سجال عنيف دار بين الجانبين على خلفية مواقف الأمين العام للحزب حسن نصرالله إزاء السعودية ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري وردود قيادات في تيار المستقبل عليها.
وعشية حوار حزب الله - المستقبل، والذي استؤنف أمس، لفت بري إلى أن استمرار هذا الحوار هو إنجاز بحدّ ذاته، في ظلّ الظروف الداخلية والإقليمية الصعبة، وبمعزل عما إذا كان قادراً على تحقيق نتائج سياسية عملية أم لا، مرجّحاً أن يساهم لقاء الأمس في تنفيس الاحتقان الذي تزايد أخيراً، على وقع التطورات المتلاحقة في المنطقة. وإذ كرّر بري التأكيد أنّ «الاستحقاق الرئاسي أصبح في الثلّاجة»، اعتبَر أنّ المبادرة الرئاسية التي أطلقها سعد الحريري «لا تزال حيّة، لأنّ أصحابها يتمسّكون بها».
وترجمةً للتهدئة التي عمل عليها بين حزب الله و تيار المستقبل، بعد انفجار التصريحات الأسبوع الماضي، أكّد الرئيس فؤاد السنيورة أن «الأمور التي سمعناها أخيراً، وسَبّبت تشنّجاً وتوتّراً ستكون مادة للبحث، لأنه ليس من مصلحة أحد ارتفاع نبرة الخطاب السياسي والتنكّر لصيغة لبنان ولاتفاق الطائف».
تفعيل الحكومة
وفي شأن الجلسة 13 من اجتماع هيئة الحوار الوطني، أمس أيضاً، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» الى أنه جرى التركيز على تفعيل عمل الحكومة، وتمّت مناقشة تحفظات بعض الأطراف حيال عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد غد الخميس، في حين تخوّفت مصادر مطلعة من تجدّد الاشتباك والشجار السياسي حول تفعيل الحكومة، خلال جلسة مجلس الوزراء المقبلة، بين فريق لا يرى موجباً لهذا التفعيل وأن الأفضل الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وفريق آخر يعتبر أن التفعيل ضروري لتسيير شؤون البلاد إلى حين توافر التوافق على إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وبحسب المصادر نفسها، لا تشكل جلسة مجلس الوزراء المقبلة أنموذجاً مشجعاً لقابلية تطبيق نظرية تنشيط العمل الوزاري، ذلك أن العلاقات بين مكوّنات الحكومة هي في أسوأ حالاتها، وهي تبحث بصعوبة كبرى عن كيفية الحفاظ على حواراتها الجانبية، وتحديداً تيار المستقبل وحزب الله.
أسف
عبّر رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، في بيان، عن الأسف لامتناع وزير خارجية لبنان جبران باسيل عن التصويت على قرار وزراء الخارجية العرب بشأن إيران.
واعتبر الحريري انه «امتناع لا يعبّر عن رأي غالبية اللبنانيين الذين يعانون من التدخل الإيراني في شؤونهم الداخلية، ويبادلون السعودية، قيادة وشعباً، مشاعر المحبة والتضامن لما لها من أيادٍ بيضاء وتاريخ مشهود بالوقوف إلى جانب لبنان في الأزمات كما في مسيرة إعادة الإعمار والتنمية بعد كل أزمة وعدوان إسرائيلي».
