تتوالى أزمات قطاع غزة كل شهر، بإضافات جديدة، تمس كافة مناحي الحياة وأبسط مقوماتها، ويشهد القطاع أزمة توريد غاز خانقة للسكان، وأعادت الكثير من السكان للحياة البدائية، وإشعال الحطب لطهو الطعام، وتقنين استخدام الغاز المنزلي المتوفر، حفاظاً عليه، نتيجة الاستهلاك المتزايد للغاز خلال فصل الشتاء، وتقنين توريده من الاحتلال الإسرائيلي للقطاع.
واضطر الكثير من السكان، للاصطفاف أمام محطات تعبئة الغاز لأيام، للحصول على أنبوبة غاز تساعدهم في طهو طعام أطفالهم وتدفئة المنزل، كما أغلق بعض التجار مخابزهم التي تعمل على الغاز، لعدم توفر الغاز الكافي للإنتاج، وتعطلت مصالح كثيرة للمواطنين، نتيجة هذه الأزمة واستمرارها منذ أكثر من شهر.
أزمة تتفاقم
وأرجعت الهيئة العامة للبترول، سبب أزمة الغاز، لقلة توريد الكميات المطلوبة للقطاع، وقال مدير الهيئة أحمد الشنطي، إن الأزمة تتفاقم كل عام خلال شهري يناير وفبراير، نتيجة زيادة الطلب على الغاز في فصل الشتاء، بخلاف الأشهر الأخرى. وأوضح: أن الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، يتحكم بكميات الغاز التي يتم توريدها للقطاع، وإن الأزمة قد تستمر للشهرين المقبلين، وبناء على ذلك، قررت الهيئة تعبئة أنابيب الغاز ستة كيلو بدل 12 كيلو بسبب الأزمة، وسيستمر هذا النظام لحين توريد كميات الغاز المطلوبة للقطاع.
استياء كبير
أبو محمد المغربي في الستينيات من عمره، تحول جدول يومه من عمل إلى الاصطفاف كل صباح أمام محطة تعبئة للغاز في وسط قطاع غزة، لعله يحظى بتعبئة الأنبوبة من أجل تدفئة منزله المبني من ألواح الصفيح «زينكو»، وبعد يوم مرهق ومتعب.
ولا تخلو بوابة محطة التعبئة من المشاكل بين الأهالي، لمحاولتهم الحصول على أنبوبة غاز، والعودة لمنازلهم بفرحة، بالإضافة لحصول بعض المخابز على ورقة خاصة من وزارة الاقتصاد، تسمح بتعبئة أنابيبهم بدون انتظار، للاستمرار في عمل المخابز.
وتفاقمت الأزمة، لاعتماد الكثير من السائقين في قطاع غزة على الغاز بدلاً من البنزين والسولار لسياراتهم، أملاً في الحصول على عائد مادي مريح نهاية يوم عمل شاق كسائقي أجرة.
أزمة كهرباء
وفي سياق آخر، حذرت سلطة الطاقة في غزة، من تفاقم أزمة الكهرباء في الأيام المقبلة، نتيجة إعادة فرض ضريبة «البلو» المقررة من السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تم إعفاء الشركة منها سنوات طويلة، إلا أنها أعادت جبايتها من سلطة الطاقة الشهر الجاري.
ونوهت بأنها قد تضطر لإطفاء محطة التوليد الأيام المقبلة، ما لم يكن هناك تحرك سريع من الأطراف المعنية لتدارك هذا الوضع الخطير، وذلك في ظل نظام توصيل كهرباء سيئ، أثار مشاكل كثيرة لدى السكان، وانعكس على حياتهم التجارية، بعدما يتم وصلها ثماني ساعات، وفصلها ثماني ساعات أخرى، وتم تقليص فترة وصل الكهرباء منذ بداية الشهر الماضي إلى ست ساعات، وأحياناً أربع ساعات لكل منطقة، بدل ثماني ساعات.
مخزون
لا يوجد في قطاع غزة أي مخزون استراتيجي للغاز، ويعتمد القطاع على الكميات الموردة من المعبر يومياً، ليتم استهلاكه مباشرة، ويتم إدخال الغاز عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، ويعمل المعبر يومياً لثماني ساعات فقط.