أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقوفها صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية، وإدانتها الشديدة ورفضها القاطع للاعتداءات التي تعرضت لها سفارة السعودية في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد الإيرانية، محملة طهران المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الإرهابية، واستنكر المجلس، في ختام الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري الخليجي الـ 42 الذي عقد بالرياض، التدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون الداخلية للسعودية.
وطالب المجتمع الدولي بإلزام إيران، احترام مبدأ حسن الجوار، كما تم الاتفاق على وضع آلية فعالة لمواجهة تلك التدخلات الإيرانية، مطالبة بإعادة الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، فيما أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن على إيران الاختيار بين منطق الدولة أو الثورة، وأن الكرة في ملعبها لتحدد طبيعة سياساتها إزاء دول الجوار، ملوحاً بإجراءات إضافية ضد إيران، في حال استمرت في اعتداءاتها.
وترأس سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وفد الدولة المشارك في الاجتماع الوزاري الطارئ لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، لمناقشة حادث الاعتداء على سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد في شمال شرقي إيران. ضم وفد الدولة المشارك، معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير دولة، وسعادة أحمد عبد الرحمن الجرمن مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، وسعادة محمد سعيد الظاهري سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية.
وعقد الاجتماع برئاسة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، وبمشاركة الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، د. عبد اللطيف بن راشد الزياني.
إدانة شديدة
وأكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إدانتها الشديدة ورفضها القاطع للاعتداءات التي تعرضت لها سفارة السعودية في طهران وقنصليتها بمدينة مشهد الإيرانية. وحملت دول المجلس، في بيان صحافي، صادر عن الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري الخليجي الـ 42 الذي عقد بالرياض، السلطات الإيرانية، المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الإرهابية، وذلك بموجب التزامها باتفاقيتي فيينا لعام 1961، وعام 1963، والقانون الدولي الذي يحتم على الدول مسؤولية حماية البعثات الدبلوماسية.
واستنكر المجلس، التدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، والذي جاء من خلال التصريحات الإيرانية العدائية والتحريضية، بشأن تنفيذ المملكة العربية السعودية للأحكام الشرعية الصادرة بحق عدد من الإرهابين، معتبراً تلك التصريحات، تحريضاً مباشراً للاعتداء على البعثات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية.
وشدد المجلس الوزاري، على أن مثل هذه الأعمال، لا تخدم السلم والأمن في المنطقة والعالم، وتتنافى مع مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها، وتؤدي إلى تأزيم المواقف، وإشعال فتيل المزيد من الأزمات في المنطقة.
الوقوف صفاً واحداً
وأكد وقوف دول المجلس صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية، وتأييدها للقرارات والإجراءات التي اتخذتها لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية ومثيري الفتن، وتقديمهم للقضاء، مشيداً بكفاءة السلطة القضائية في المملكة العربية السعودية، واستقلالها ونزاهتها.
كما أعرب عن تأييده الكامل للإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات الإرهابية على بعثاتها الدبلوماسية في إيران، مؤكداً أن دول المجلس ستتخذ المزيد من الإجراءات المناسبة للتصدي لهذه الاعتداءات.
ورحب بالرفض القاطع الذي أبدته الدول العربية والإسلامية والصديقة ومجلس الأمن لهذه الاعتداءات، داعياً كافة الدول والمجتمع الدولي بكافة هيئاته ومنظماته الإقليمية والدولية، إلى اتخاذ خطوات جادة وفعالة لمنع حدوث مثل هذه الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية لدى إيران.
الجزر الإماراتية
ودان المجلس الوزاري، استمرار إيران في احتلال الجزر الثلاث التابعة للإمارات العربية المتحدة، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وبث الفتنة الطائفية، ودعم التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وتدريبها وتمويلها وتحريضها على زعزعة الأمن والاستقرار في دول المجلس، ومنها ما كشفته مملكة البحرين مؤخراً، عن إحباط مخطط إرهابي لتنفيذ أعمال تفجيرية إرهابية، والقبض على عناصر خلية إرهابية جديدة، كانت تتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.
آلية مواجهة
واتفق المجلس الوزاري، على وضع آلية فعالة لمواجهة تلك التدخلات الإيرانية. ودعا المجلس، في بيانه، المجتمع الدولي لاتخاذ التدابير اللازمة لإلزام إيران، باحترام مبدأ حسن الجوار قولاً وعملاً، ووقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ووقف دعمها للإرهاب، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس ودول المنطقة، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.
إجراءات إضافية
في السياق، قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، في مؤتمر صحافي مشترك، عقب اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري، إنه جرى كذلك تأييد الإجراءات التي اتخذتها السعودية لمحاربة الإرهاب.
وقال الجبير: «خرجنا برؤية مشتركة إزاء الاعتداءات الإيرانية، وناقشنا بعمق، الاعتداء الإيراني والسياسات العدوانية في المنطقة» مشيراً إلى أن الاعتداءات الإيرانية ترفضها كافة المواثيق والمعاهدات الدولية.
وشدد على أن منظمة التعاون والجامعة العربية، ستأخذان الموقف المناسب تجاه الاعتداء الإيراني، لافتاً إلى أن السعودية ومجلس التعاون نجحا في صياغة قرار في مجلس الأمن، وننظر في إجراءات إضافية ضد إيران، في حال استمرت في اعتداءاتها.
الدولة أو الثورة
وقال إن لإيران تاريخ حافل في الاعتداء على السفارات، والتدخل بشؤون دول الجوار، وعلى إيران أن تختار بين منطق الدولة أو الثورة.. الكرة في ملعب إيران، وعليها أن تحدد طبيعة سياساتها إزاء دول الجوار. وأردف: «إيران دأبت على التدخل في شؤون دول الجوار ورعاية الإرهاب»، لافتاً إلى أنها تتبع أجندة طائفية لتقسيم دول وشعوب المنطقة.
مسؤولية إيران
من جهته، قال الزياني إن مجلس التعاون يدين الاعتداء الإيراني، ويحمل طهران المسؤولية، مضيفاً كذلك أن مجلس التعاون يدين التدخلات الإيرانية السافرة بالشؤون السعودية. وأضاف أن المجلس الوزاري، يؤكد أن الأعمال الإيرانية تتنافى مع سياسة حسن الجوار.. دول مجلس التعاون تقف صفاً واحداً مع السعودية، والمجلس الوزاري يشيد باستقلالية القضاء السعودي. ولفت إلى أن دول مجلس التعاون، ستتخذ المزيد من الإجراءات للتصدي للاعتداءات الإيرانية.
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات صارمة، لمنع تكرار الحادث، مضيفاً: «نطالب بإعادة الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، ونطالب إيران بوقف التدخل في الشؤون الداخلية ورعاية الإرهاب».
وأكد أن موقف دول مجلس التعاون واضح، وهذا ما سنناقشه في القاهرة (اليوم)، في إشارة إلى اجتماع يعقد اليوم بالجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، لمناقشة الاعتداء على سفارة السعودية بطهران وقنصليتها بمدينة مشهد الإيرانية.
سوريا واليمن
في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية، قال وزير الخارجية السعودية، عادل الجبير: «سنواصل العمل للتوصل إلى حل للأزمة السورية، وفق «جنيف1»، وملتزمون بمساعدة الحكومة الشرعية في اليمن، حتى إرساء سلطتها الكاملة، وإيران تواصل دعم المليشيات الحوثية».
