تركت ردود أفعال من مؤيدي حزب الله والنظام السوري على حصار بلدة مضايا السورية حالة من الصدمة تناقلتها وسائل إعلام عربية ودولية على نطاق واسع، إذ أطلق مؤيدون لحزب الله تغريدات بعنوان «متضامنون مع مضايا»، حملت صوراً وتعليقات تسخر من حالة الجوع التي تفتك بـ40 ألف مدني محاصرين من النظام وحزب الله.
وذكرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية في تقرير لها أن هذه المواقف أثارت حالة من الصدمة والذهول.
ونشر مصور قناة «الجديد» الصحافي جهاد زهري صوراً متعددة على صفحته الشخصية على «فيسبوك»، من بينها صورة له وهو أمام ثلاجة ممتلئة بأصناف الفواكه واللحوم وأرفق الصورة بعبارة: «من قلب البراد متضامن مع مضايا»، ولم يكتفِ جهاد زهري بهذه الصورة، بل تتالت بعدها صور الموائد والولائم التي تسخر من مأساة المحاصرين في مضايا، حيث نشر: «يا أخي إذا أهل مضايا ما عم يلاقوا خبز.. ياكلوا كورن فليكس!» وتناول جهاد في معرض سخريته الإعلامية اللبنانية ديمة صادق التي أعلنت تضامنها مع المحاصرين في مضايا، مطالباً إياها بالتوقف عن لبس الفراء والجلود وشراء خروف لإطعام الأهالي.
في حين نشر الإعلامي شربل خليل صورة لعدد من الأفارقة التي تبدو أجسادهم نحيلة جداً وهزيلة، وأرفق الصورة بعبارة: «هؤلاء هم رئيس بلدة مضايا وأعضاء المجلس البلدي في آخر صورة لهم». وانتقد ناشطون سوريون بحدة ما نشره شربل خليل، ليس فقط من جهة استهزائه بتجويع أهل مضايا، بل للعنصرية التي ظهرت من خلال استخدام صور لأفارقة في حالة جوع وتجييره للاستهزاء.
وبحسب تقرير لموقع «الاتحاد برس» السوري المعارض، توالت النداءات من مؤيدي حزب الله لنشر صور الطعام، فأحدهم نشر صورة اللحوم المشوية، وآخر الحلويات مرفقاً بجانبها عبارة نتضامن مع الشيشان في مضايا، في إشارة منه إلى زعمهم بعدم وجود سوريين في مضايا، بل هم مهاجرون! وأخرى انبرت للدفاع عن موقف حزب الله وصموده في وجه كل من يحاول تشويه سمعته.
بارقة أمل
إلا أن هذه التصرفات دعت مجموعة من الناشطين اللبنانيين إلى إصدار بيان دانوا فيه بالمطلق منطق توازن الموت ونهج الحصار، خصوصاً حينما يأخذ هذا البعد المأساوي بفرض الحظر على الغذاء والماء والدواء لتحقيق غايات سياسية، حيث يعتبر ذلك تجاوزاً لكل القيم الإنسانية ومواثيق حقوق الإنسان. وأضافت المجموعة أنهم كلبنانيين يرفضون مشاركة حزب الله في عمليات القتل والحصار ضد الأهل في سوريا تحت حجة القضاء على الإرهاب، وطالبوا بالانسحاب الفوري لجميع المسلحين اللبنانيين من مضايا والزبداني.
كما خرجت مظاهرة لناشطين وحقوقيين لبنانيين أمام نقطة المصنع للتنديد بالحصار الذي يفرضه حزب الله على بلدة مضايا، ملوحين بأرغفة الخبز، وأرفقوا حملتهم بصور الأطفال الذين قضوا نتيجة الجوع في مضايا، واستمرت المظاهرة ساعتين كاملتين، في حين لجأ ناشطون لبنانيون إلى طباعة بوسترات وصور منددة باعتداءات حزب الله المتكررة على البلدات السورية، معلنين عبر صفحاتهم الاجتماعية أنهم يرفضون هذه السلوكيات ويطالبون حزب الله بالانسحاب من مضايا.