أحيت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) انطلاقتها الـ 51 مع بداية العام الجديد. وتشكل هذه المناسبة محور اهتمام شعبياً وفصائلياً لأنها تخرج عن كونها خاصة بالحركة إذ إنها تعتبر في الوقت ذاته ذكرى لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، غير أن الأعوام الـ 51 راكمت صعوبات بالغة على كاهل الحركة من جهة وعموم الشعب الفلسطيني من جهة أخرى الأمر، الذي يجعل الحركة اليوم تقف أمام تحديات جسام في طريقها لعبرو العام الجديد.

وتأتي المناسبة هذا العام والحركة تعاني من مشاكل داخلية عدة بعضها مرتبط بتأخر مؤتمرها السابع وتراكم المشاكل التنظيمية في ظل حاجة ملحة «للملمة البيت» لاسيما أن القضية الكبرى في الحركة وهي الخلاف التنظيمي الداخلي الذي يعاود البروز على السطح من وقت لآخر.

فشل المصالحة

ويضاف إلى الحمل الثقيل على كاهل الحركة الانقسام الفلسطيني الذي تعد حركتي فتح وحماس محوره الأساسي، والفشل الذريع في إعادة الوحدة للبيت الفلسطيني وجمع الضفة والقطاع مجدداً، ومع مرور الذكرى 51 لانطلاقة حركة فتح تبدو هذه المصالحة أبعد ما تكون عن التحقق في العام الجديد.

ويضف إلى ذلك كله الأوضاع الفلسطينية المشتعلة والتطورات الميدانية والمواجهات المستمرة التي وصلت إلى مرحلة خطرة أو مفترق طرق مصيري على فتح أيضاً أن تحسم موقفها منه وسط مطالبات بعودة الكفاح المسلح في ظل سقوط مسار السلام.

 غير أن الحركة لا تزال تؤكد على حقها في استخدام السلاح وتبدي تعقلاً في ذلك مع التأكيد على حقها في استخدامه ولكن في الوقت الذي يكون فيه استخدامه مجدياً بحيث تعلو مكاسبه ضد إسرائيل أكثر من خسائره بحق الفلسطينيين، لاسيما أن الترسانة الإسرائيلية العسكرية وجيشها المتقدم في المنطقة يتربص لهجوم كاسح ويترقب ذريعة مناسبة لذلك على غرار الاجتياح المسلح في الانتفاضة الثانية، وهو المصير الذي تحاول فتح بقيادة الرئيس محمود عباس تجنيبه للشعب الفلسطيني بابتكار مسارات أخرى، من بينها الحرب الدولية والأممية والتقدم للجنائية، وغيرها من المشاريع من بينها وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل والعودة للأمم المتحدة بطلب مكانة عضو دائم وكامل العضوية، فضلاً عن التقدم بمشروع لإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولية قرارته التاريخية على صعيد القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل.

وقالت الأمين العام للاتحاد الديمقراطي (فدا) زهيرة كمال إنّ «هذه المناسبة عزيزة علينا جميعا لأنها انطلاق الثورة الفلسطينية والتي توجت بتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية لتكون مظلة للكل الفلسطيني نحو تحقيق أهداف شعبنا في الحرية وتقرير المصير.. في حين علق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبويوسف بالقول إنّ «دور فتح وتضحياتها في الهبة الشعبية ما هو إلا دليل إضافي على الطبيعة الوطنية المتأصلة في الحركة، ودليل على مؤشر بوصلتها الموجه دوماً نحو الاحتلال وستبقى فتح الحامية لمشروعنا الوطني معززة لصمود شعبنا على ارض وطنه وفي طليعة المقاومين للاحتلال الإسرائيلي».