صب التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد ليل الأربعاء الماضي، مزيداً من الزيت على نار المشهد السياسي المشتعل أصلاً، وأبدى عدد من القوى السياسية والفئوية رفضه للتعديلات التي جرت.
وفيما عارض نواب من حزب حركة نداء تونس إقالة وزير الداخلية ناجم الغرسلي، وصف الاتحاد العام للشغل التعديل الذي تم على الحكومة بغير المستجيب لمتطلبات المرحلة، بينما ذهب محللون إلى أن حركة النهضة تقف وراء إقالة بعض الوزراء.
واعتبر بيان صادر عن الاتحاد العام للشغل التعديل الحكومي غير مستجيب لمتطلبات المرحلة، وأنه يزيد من تعميق الأزمة المخيمة على البلاد ولا يحمل مشروعاً شاملاً لتجاوزها، مضيفاً أن «التركيبة المعلنة اعتمدت مبدأ المحاصصة ولم تراع الكفاءة، كما لم تعالج القصور والعجز الذي طبع عدداً من الوزارات، وعمد إلى معاقبة بعض الوزراء الذين عبروا عن نفس إصلاحي حقيقي وأتى بوزراء لا صلة لهم بأهداف الثورة ولا بمصلحة البلاد». كما حمّل الاتحاد الأطراف المعنية ومجلس النواب مسؤوليتهم في معالجة «هذا الخلل».
كتلة غاضبة
إلى ذلك عبرت كتلة نداء تونس في مجلس نواب الشعب، عن استغرابها من تنحية وزير الداخلية محمد ناجم الغرسلي بعد النجاحات الأمنية الأخيرة، حيث أكد النائب سفيان طوبال أن نواب كتلة النداء، وعدداً من نواب الكتل الأخرى بالمجلس سيعبرون عن تمسكهم بناجم الغرسلي وعن رفضهم تغييره، مستنكراً في ذات الوقت عدم تخصيص وزارة للتونسيين العاملين بالخارج.
وأكد النائب حاتم الفرجاني، أن عدداً من النواب في الحزب عارضوا إقالة وزير الداخلية بعد أن حقق نجاحات في مكافحة الإرهاب خلال مدة عمله، وقال في تصريح صحافي أمس: «نعتبر قرار إقالة الغرسلي في غير محله، ونرى أن مكافحة الإرهاب تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، كما تحتاج إلى الاستمرارية والتواصل».
عقاب بطيخ
واستنتج عدد من المراقبين أن حركة النهضة استطاعت أن تطيح وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ، بسبب مواقفة المناوئة لقوى الإسلام السياسي، وعزله عدداً من الأئمة والخطباء المحسوبين على الحركة والمعروفين بدفاعهم عن مشروع الإخوان المسلمين، ووصف المحلل السياسي سفيان بن فرحات أن التعديل الوزاري الذي أعلن عنه الصيد الأربعاء بالفاشل، وقال إنه «سيفشل باعتبار أن الحكومة تتبع نفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الفشل في السابق». مضيفاً: «الصيد لا حول له ولا قوة، وهو بصدد تنفيذ قرارات الرئيس الباجي قائد السبسي وحركتي نداء تونس والنهضة».
وتابع بن فرحات بالقول إن «الغنوشي هو الطرف الأقوى، وقد تمكن من طرد وزير الشؤون الدينية عثمان البطيخ»، عقاباً له على مواقفه المناوئة لمشروع الأخوان في تونس والمنطقة العربية.
مواقف متباينة
في الأثناء، اعتبر النائب بمجلس نواب الشعب، عدنان الحاجي، أن المساءلة تقهقرت إلى الوراء، باعتبار أنه كان من المنتظر أن «يشمل التحوير الوزارات الفاشلة وليس الوزارات التي حققت نجاحاً وتحسناً في أدائها» على حدّ تعبيره، مضيفاً أن تنحية وزير الشؤون الاجتماعية أحمد عمار الينباعي، على الرغم من نجاحه في تقريب وجهات النظر الاجتماعية وخفض حدة التوتر، يعتبر أمراً غير معقول وغير مقبول، مؤكداً أن تسمية وزير النقل مكانه بادرة للفشل، وأن الوزير الجديد «لا يمكنه إدارة هذه الوزارة»، حسب تعبيره.
