يعبر الغربيون عن قناعتهم بوجوب التحرك بسرعة من أجل مواجهة الخطر الذي يشكله تنظيم «داعش» متنامي النفوذ في ليبيا، وتتراوح وسائل القيام بذلك بين مجرد دعم لحكومة وحدة وطنية لم تشكل بعد، وعمليات قصف، وتدخل عسكري على الأرض.

ويقول مالكولم تشالمرز من مركز «روزي» للأبحاث في لندن، إن الغرب «يزداد قلقاً» إزاء توسع تنظيم «داعش»، وبالتالي هناك احتمال بأن يتدخل في ليبيا. لكن «السؤال هو: أي تدخل؟ كيف ستكون طبيعته؟ ما هو حجمه؟ يتوقف ذلك على تطور التهديد المتمثل بالتنظيم في غضون شهر من الآن». ويبلغ عدد عناصر تنظيم «داعش» في ليبيا ثلاثة آلاف، بحسب باريس. ويشن التنظيم منذ الاثنين انطلاقاً من معقله في سرت هجوماً على مناطق نفطية في شمال البلاد. ويخشى الغربيون من أن يتمكن من السيطرة على هذه المناطق ومن اقتناء مزيد من الموارد النفطية، وبالتالي زعزعة الاستقرار في إفريقيا الجنوبية، واستخدام المنطقة لنقل الجهاديين إلى أوروبا.

ويرى دبلوماسي فرنسي سابق في ليبيا باتريك هايمزاده، أن أي عملية غربية ستتخذ على الأرجح «شكل قصف جوي» وليس تدخلاً برياً. ويعتبر أن هذا التدخل سيكون «خطوة سيئة في الحالتين».لا لشن حرب

وأعلنت إيطاليا، القوة الاستعمارية السابقة في ليبيا، والتي لا تزال تحتفظ بمصالح اقتصادية واسعة فيها، مراراً، استعدادها لقيادة قوة دولية في ليبيا بناء على طلب حكومة وحدة وطنية. إلا أن رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الإيطالي نيكولا لاتوري استبعد «كل احتمال لتدخل عسكري بهدف شن حرب». وقال: «سيكون خطأ فادحاً تقديم ذريعة الاجتياح الغربي إلى داعش لاستخدامها»، معتبراً أنه من الأفضل العمل على ضمان أمن حكومة جديدة وتشكيل الجيش.

ويقول مسؤول أميركي، إن فرق كوماندوس أميركية وبريطانية وصلت إلى ليبيا بهدف إجراء «تقييم للوضع الأمني»، في حين أفادت مصادر في باريس، أن «الفكرة تقوم على إنشاء قوة دولية بإشراف الأمم المتحدة».

تحذير

يحذّر الباحث جان فنسان بريسيه من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، من أن الجيش الفرنسي يستخدم حالياً «أكثر من طاقته» مع نشر 3500 جندي لمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل و900 في إفريقيا الوسطى، وعشرة آلاف في المناطق الفرنسية المختلفة منذ اعتداءات باريس الأخيرة، ما يجعل من الصعب قيامه بأي مهمة جديدة من دون مساعدة فعالة.