يرى المتابعون للشأن العراقي، أن العلاقات السياسية في العراق، ينتابها الكثير من الغرابة، ومن ذلك، الدعم الكبير الذي يحظى به حزب العمال الكردستاني التركي، الذي يرفع السلاح من اجل تحقيق «الدولة الكردية الكبرى»، من الميليشيات العراقية المرتبطة بالحكومة وبإيران، والتي تتهم المطالبين بحق تقرير المصير في كردستان بـ «الخيانة»، والتواصل مع الحكومة التركية، التي يحاربها حزب العمال، بدعم عراقي.
وفي السياق، أكدت مصادر أمن كردية أن قوات الأسايش ضبطت شاحنة كبيرة محملة بالأسلحة والمتفجرات، قادمة من بغداد ومتجهة إلى جبال القنديل الحدودية، معقل حزب العمال الكردستاني، وذلك على إثر انقلاب الشاحنة على الطريق قرب كركوك، وتم اعتقال اثنين بداخلها من قبل القوات الكردية.
تدفق المساعدات
وتشير المصادر إلى استمرار تدفق المساعدات، من الحكومة والميليشيات العراقية، إلى حزب العمال الكردستاني بقضاء سنجار وجبال قنديل، حيث يعد الجانبان التركي والديمقراطي الكردستاني، في الإقليم، متضررين من تقوية الحزب وتمويله، في وقت لا تزال مشاكل كبيرة ناشبة بين بغداد وأربيل، وبين بغداد وأنقرة.
ويقول قائد «وحدات مقاومة سنجار» سعيد حسن إن حكومة بغداد، إلى جانب تأمينها الرواتب الشهرية والاحتياجات اللوجستية للمقاتلين، وافقت على طلب تزويدهم بالدبابات والمدافع والأسلحة الثقيلة. وقام الحشد الشعبي مؤخراً بنقل عناصر من حزب العمال الكردستاني إلى مناطق حدودية مع الإقليم الكردي في طوزخورماتو وبامرني وبعض بلدات ديالى.
منح رواتب
ويقول قائد وحدات مقاومة سنجار، التابعة لحزب الـ PKK، إنه تم الاعتراف بقوتهم رسمياً من جانب الحكومة العراقية في يوليو الماضي، مشيراً إلى أنهم حالياً «قوة عراقية في إطار الحشد الشعبي»، حيث خصصت الحكومة العراقية رواتب شهرية لمقاتليها البالغ عددهم 500.
ويوضح سعيد حسن «صحيح أننا نتسلم من الحكومة العراقية رواتب 500 مقاتل شهريا، البالغة 875 ألف دينار مع بعض المساعدات اللوجستية، لكننا لا نمنح تلك الرواتب لـ500 مقاتل، لأن لدينا 1200 مقاتل، ونقوم بمنح 500 ألف دينار لكل مقاتل، والذي يتبقى نؤمن به المتطلبات الأخرى للمقاتلين»، مؤكداً «نتسلم الرواتب شهرياً في موعدها المحدد». وأعرب عن تفاؤله بأن بغداد ستقوم قريباً بإرسال أسلحة ثقيلة لهم، قائلاً «عقدنا عدة اجتماعات مع الحكومة العراقية حتى الآن، وتعهدت بتزويدنا بالأسلحة الثقيلة كالدبابات والمصفحات والمدفعية، لكن حكومة إقليم كردستان تعرقل وصول تلك الأسلحة».
شاحنة
ذكر مسؤول رفيع بقوات الأمن الكردية «أمن الطرق الخارجية» أن «الأسايش» ضبطت شاحنة كبيرة، قادمة من بغداد ومتجهة إلى منطقة قنديل، حيث معقل حزب العمال الكردستاني، وتحمل أسلحة ومتفجرات بكميات كبيرة، «يرجح أنها مساعدات للحزب، مقدمة من مليشيات الحشد، التي تدعمها إيران والحكومة». وأشار إلى أنّ «عملية الضبط جاءت عن طريق الصدفة بعد انقلاب الشاحنة».