انسحبت برودة الطقس الذي عصف بلبنان على الحراك السياسي، المعدوم أصلاً بفعل عطلة الأعياد، فيما ظلّ الاستحقاق الرئاسي الشغل الشاغل وحاضراً في المواقف والتصريحات. أمّا في ملف تفعيل العمل الحكومي، فتردّدت معلومات مفادها أنّ الأسابيع الأولى من العام الجديد ستشهد نشاطاً سياسياً بارزاً على خط هذا التفعيل، من أجل إقرار بنود ضرورية وطارئة، وفق آليّة جديدة لا تكبّل العمل الحكومي وتساهم في تسيير ما أمكن من أمور الناس.

وفي السياق، فإن أقلّ ما يوصف به العام الراحل أنه «عام الترحيل»: ترحيل الأزمات والانتخابات على أنواعها، ترحيل المراسيم والقوانين والمشاريع، وترحيل النفايات التي تسحبها الآن أمطار العاصفة «فلاديمير» إلى البحر قبل أن تنقلها سفن التصدير باتجاه مكبّات الخارج، في ضوء مخرج الترحيل الذي أعاد الالتباس إلى الكلفة والشركتين اللتين حظيتا بـ«نعمة» الترحيل..

وربما لم يستقرّ عام 2015، العام الأسوأ في السنوات الأخيرة، على مسار سياسي واحد، لكنه شهد على إنجازات نوعية للجيش والقوى الأمنية ضدّ الإرهاب، بمقدار ما تمكّنت طاولة الحوار الوطني من «كتم فوهة» الانفجارات السياسية، ولو إلى حين.

التسوية الرئاسية

وخلال الشهر الفائت، كانت جرت محاولات ومساعٍ من أجل فصل مسار الأزمة الرئاسية - السياسية اللبنانية عن مسارات الأزمات الإقليمية، لكن المؤشرات والمواقف أوحت بأن محاولة الفصل اصطدمت بعوائق وحسابات أكبر من لبنان، برغم «النوايا الحسنة» التي تجلّت في ما تمّ تسريبه عن غطاء إقليمي ما لاقتراح الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

وفي انتظار ما سيحمله العام الجديد من تطوّرات يأمل اللبنانيون أن تحلحل العُقد السياسية، فإن المعطيات المتصلة بالعقبات التي تعترض التسوية الرئاسية، كما الأجواء السياسية العامة، تشير الى استمرار التأزّم وتجاوزه أيّ محطة زمنية ذات دلالة في مسيرة الرئاسة المتعثرة. ذلك أن الكثير من القوى السياسية في فريقَي 8 و14 آذار يراهن على اختراق الأزمة بفعل تماديها وتراكم الاستحقاقات الداخلية والخارجية التي تضغط للتعجيل في انتخاب رئيس، إلا أن أيّ ترجمة لهذا الرهان لم تحصل بعد.

وفي آخر موقف له، قبيل انطلاق العام الجاري، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري أشار الى أن التحديات الإقليمية والتطورات المتسارعة «تفرض على اللبنانيين التعاطي مع مطلع العام بمسؤولية لإنجاز الاستحقاقات وتحصين المؤسّسات الدستورية والاستقرار العام»، محذّراً من أن «المنطقة تشهد تطورات متسارعة لا يمكن التكهن بنتائجها، وهناك ملامح إعادة رسم خريطة جديدة على أنقاض سايكس - بيكو».

روزنامة مواعيد

الى ذلك، يجدر التذكير بالجلسة الـ34 لانتخاب رئيس للجمهورية في 7 الجاري، وبالجلسة الـ13 للحوار الوطني في 11 منه.. مع الإشارة الى أن جلسة الحوار بنسختها الـ12 كانت أفضت الى مزيد من الدوران حول التعقيدات، من دون تلمّس سبل حلحلتها، ولم يتمكّن المتحاورون من أن يفعلوا او يفعّلوا شيئاً، سوى إعادة إبراز الخلاف الحادّ حول الحكومة وآلية عملها.

تجدر الإشارة الى سلسلة إطلالات خارجية لرئيس الحكومة تمام سلام، سيوظّفها لإثارة الملفات المأزومة، ولا سيما رئاسة الجمهورية والنزوح السوري والوضع الاقتصادي. ومن بين الإطلالات، مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي يعقد في 20 يناير المقبل، ثم في 4 فبراير حيث يشارك في مؤتمر للدول المانحة للنازحين السوريين في بريطانيا. ويشكّل المؤتمران مناسبة ليذكّر سلام بوجوب الإيفاء بالالتزامات والوعود بتقديم المساعدات للبنان.