اعتقلت قوات الاحتلال 16 فلسطينياً من الضفة المحتلة، في حين سلمت السلطات الإسرائيلية جثامين تسعة شهداء فلسطينيين محتجزة لديها، كانوا قد قتلوا في أكتوبر الماضي، في وقت شكك الطب العدلي الفلسطيني بإجراءات تسليم الجثامين واشتراط الدفن المباشر بعد التسليم.

وفي الأثناء، قتل مواطن فلسطيني في إطلاق نار استهدفه أمس من جانب جيش الاحتلال على حاجز عسكري في شمال الضفة الغربية.

وقالت مصادر فلسطينية إن الشاب (22 عاما) قتل في إطلاق نار مباشر عليه من قوات الجيش الإسرائيلي قرب مفرق بلدة بيتا جنوب نابلس.

وبحسب المصادر، فإن قوات الجيش احتجزت جثمان الشاب القتيل.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن الشاب الفلسطيني أصاب أحد جنوده بجروح متوسطة بعد أن دهسه بسيارته قبل أن يتم إطلاق النار عليه وقتله.

وفي سياق قريب، أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية أن السلطات الإسرائيلية سلمت جثامين تسعة شهداء فلسطينيين محتجزة لديها، كانوا قد قتلوا في أكتوبر الماضي.

وقالت الهيئة إن الجثامين المسلمة هي للشهداء: فادي وشادي الخصيب وسليمان شاهين وحكمت فاروق من محافظة رام الله والبيرة. وعز الدين رداد من طولكرم، وأحمد جحاجحة من قلنديا، وغسان حماد وعيسى عساف ووسام أبو غويلة من قلنديا.

تشكيك

ويأتي ذلك في وقت شكك الطب العدلي الفلسطيني في إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتعلقة بجثامين الشهداء المحتجزة من تعريضها للتجميد واشتراط الدفن مباشرة بعد التسليم، ما قد يعطي مؤشرات نحو التشكيك بإمكانية سرقة أعضاء الشهداء ومحاولة إخفاء أدلة الجريمة.

وقال مدير الطب العدلي د.صابر العالول إن قيام إسرائيل بتجميد جثامين الشهداء في ثلاجات تصل درجة حرارتها إلى 35 تحت الصفر، يعيق الشروع بتشريحها إلا بعد 24- 48 ساعة، بالتزامن مع اشتراط إسرائيل على أهالي الشهداء قبيل تسليم جثامينهم دفنهم فوراً.

وأشار إلى أن هذا الأمر يحول دون إصدار تقرير النتائج الذي يوثق سبب الجريمة، وبالتالي يفقد السلطة الفلسطينية وثيقة مهمة قد تدين الاحتلال الإسرائيلي إذا ما تقدمت بملف دعوى لمحكمة الجنايات الدولية، ويحول دون الكشف عن سرقة الأعضاء في حال تم ذلك.

وأوضح العالول أن تجميد جثامين الشهداء يعيق معرفة إن كان هناك اصابات مخفية، وهو أيضا بحد ذاته عدم احترام لحرمة الميت، خصوصاً أن الاحتلال يتعمد وضع الشهداء تحت درجات حرارة شديدة البرودة لضمان احتجازهم أطول مدة ممكنة.

وأكد العالول أن هناك قراراً خطياً من وزير العدل والنائب العام تسلمه الطب العدلي يقضي بتشريح جميع جثامين الشهداء، مشيراً إلى ضرورة أن يدرك الأهالي أهمية إجراء الفحص الظاهري وتشريح جثامين أبنائهم بغرض التحري والتوثيق، مع التأكيد على تسريع إجراءات التشريح حتى وإن كان بمنتصف الليل.

من جهته، شدد رئيس النيابة العامة في محافظة رام الله والبيرة، المستشار أحمد حنون على أن الملفات لدى النيابة العامة الفلسطينية للشهداء تؤكد أن النيابة أصدرت أمراً بإجراء التشريح الطبي لجميع الشهداء، وليس فقط الشهداء المحتجزة جثامينهم.

وكان رؤساء هيئة الكتل البرلمانية وأعضاء التشريعي بالاتفاق مع أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم أصدروا مسودة لميثاق شرف وطني، تضمنت التأكيد على ضرورة تشريح الجثامين لإثبات انتهاك سلطات الاحتلال لحرمة الأموات بسرقة أعضاء الشهداء، وارتكابهم جرائم القتل العمد بحق الفلسطينيين.

ملف جنائي

وإلى ذلك، فيما أعلن وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي، أنه سيقدم ملفاً إضافياً خاص بـ«عمليات الإعدام الإسرائيلية الميدانية» للفلسطينيين، إلى المحكمة الجنائية الدولية الأسبوع المقبل.

وقال المالكي للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إنه سيلتقي لهذا الغرض مع مكتب المدعية العامة في المحكمة الجنائية لتقديم ملفاً يتضمن معطيات متعقلة بالإعدامات الميدانية.

وأضاف المالكي إن الخطوات الفلسطينية ستتم بالتنسيق مع جمهورية مصر العربية التي ستدخل عضوية مجلس الأمن ابتداء من مطلع العام المقبل.

وتتواصل موجة توتر بين الفلسطينيين وإسرائيل منذ مطلع أكتوبر الماضي، ما أسفر عن مقتل 143 فلسطينياً حتى الآن، بحسب إحصائيات فلسطينية رسمية.

اعتقالات

اعتقلت قوات من جيش الاحتلال الليلة قبل الماضية ستة فلسطينيين في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه يشتبه فيهم «بالضلوع في نشاط إرهابي شعبي وفي أعمال شغب عنيفة».

ولم تشر الإذاعة إلى ما إذا كان للمعتقلين أية انتماءات تنظيمية. في غضون ذلك، قامت قوة عسكرية بمسح هندسي لمنزل فلسطيني شمالي القدس تمهيداً لهدمه. وقالت الإذاعة إن هذا الفلسطيني ارتكب اعتداء طعن قبل حوالي شهرين. وفي الأثناء، أكدت مصادر فلسطينية أن عدد من اعتقلتهم قوات الاحتلال، منذ مساء الأربعاء وحتى صباح أمس، 16 مواطناً من الضفة المحتلة.

وأورد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، قائمة بأسماء المعتقلين الستة عشر، من خمس محافظات ومدن فلسطينية.

إصابات

أشار مدير الطب العدلي د.صابر العالول إلى أن إصابات جميع الشهداء كانت في مواقع قاتلة بالرأس والصدر وبعدة رصاصات، ومن مسافة قريبة ما يدل على القتل المتعمد والمباشر، كما أظهرت نتائج تشريح بعض جثامين الشهداء أخيراً استخدام الاحتلال لنوعية سلاح ورصاص جديدة تحدث تهتكاً وتمزقاً بجميع الأحشاء.