في أعقاب الدعوة التي وجهتها منظّمات المجتمع المدني لإجراء انتخابات مبكّرة في إقليم كردستان من أجل إنهاء الأزمة السياسية، وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، وبعد الإعلان عن عدم التوصّل إلى اتفاق نهائي لإعادة الاندماج بين حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، أصبح الطريق شبه مسدود على ما يبدو أمام الخروج من الأزمة، التي يرى أمير الجماعة الإسلامية علي بابير أن استمرارها له والتداعيات السلبية على المواطنين في الإقليم، لافتاً إلى أنّ «الأوضاع السياسية المتردية التي أدت إلى تعطيل عمل برلمان وحكومة الإقليم، لا يمكن أن تستمر على شكلها الراهن».

وقال أمير الجماعة الاسلامية في حديث تلفزيوني، إنّ «الحزب الديمقراطي الكردستاني يفرض هيمنته على مفاصل الحكم في الإقليم، وهو الخصم والحكم في الوقت نفسه»، مشيراً إلى أنّ «برلمان وحكومة الاقليم والسلطة القضائية تحت تأثير الاحزاب، لذا يصعب إجراء الإصلاحات المطلوبة في ظل هكذا أجواء».

لا إرادة

وأوضح بابير أنّ مسعود البارزاني لم يتصرف كرئيس للإقليم ولم يراع سنوات نضاله الطويلة، وكان الأجدر به عدم التفكير في حزبه فقط وجر إقليم كردستان إلى هذه الأزمة، وكان يفترض به المبادرة إلى احتوائها، وأن يتفاهم مع بقية الأحزاب ويجلس مع منسّق حركة التغيير نوشيروان مصطفى لإنهاء التوتر بينهما.

ونفى بابير وجود إرادة حقيقية لإجراء الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة في الإقليم، لأنّ ذلك لا يصب في مصلحة بعض الأطراف المتنفذة على حد قوله، موضحاً أنّ «المواطنين فقدوا الثقة في الإدارة وحكومة الإقليم نتيجة لإخفاقها في سياستها الاقتصادية»، مستطرداً أنّ «حزبه متمسك بموقفه السابق من أزمة رئاسة الإقليم وتغيير نظام الحكم ودستور الإقليم، مشيراً إلى أنّ «مسألة انسحاب أعضاء البرلمان ووزراء حزبه من برلمان وحكومة الإقليم، احتمال وارد حال تطلّب إنهاء الأزمة السياسية ذلك».

تغيير رئيس

من جهته، جدّد الحزب الديمقراطي الكردستاني إصراره على تغيير رئيس برلمان الإقليم يوسف محمد وهو عن حركة التغيير، منوهاً إلى أنّه يؤيد عودة انعقاد جلسات برلمان الإقليم على أن يترأس الجلسات نائب رئيس البرلمان جعفر ابراهيم، لأنّ رئاسة يوسف محمد للبرلمان وفقا للديمقراطي تعد لاغية مع إلغاء الاتفاق السياسي مع حركة التغيير.

وأكّد رئيس كتلة الديمقراطي الكردستاني في برلمان الإقليم اوميد خوشناو في تصريحات صحافية، وجود مساع لدى أغلب الكتل في برلمان الإقليم للبدء بعقد جلسات البرلمان، مبيناً أنّ «الرئيس الحالي للبرلمان يوسف محمد فقد، بانتهاء الاتفاق السياسي مع حزبه صفة رئيس البرلمان».

فراغ قيادي

إلى ذلك، أشار عضو مجلس النواب القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني اريز عبد الله إلى أنّ مرض (مام جلال) خلق فراغاً كبيراً في قيادة الشعب الكردي، وأنّ الأكراد الآن بلا قائد أو قيادة حكيمة، في مؤشر جديد إلى عدم قدرة رئيس الإقليم مسعود البارزاني على إعطاء انطباع بأنّه رئيس لشعب كردستان وليس رئيسا للحزب الديمقراطي الكردستاني.

وأضاف عبد الله في مقال كتبه بعنوان «الكرد شعب بلا قائد» إلى أنّ شعب كردستان وعلى طول حركته النضالية والثورات التي خاضها، كان يحتكم الى قيادة حكيمة وقادة عظماء، أما الآن وفي ظل الأزمة السياسية التي تسبّبت في تعطيل البرلمان وشل الحكومة، فإنّ الحزب الديمقراطي يسعى لإضفاء صفة شرعية على بقاء رئيسه مسعود البارزاني كرئيس للإقليم، متجاهلاً شركاءه ورأيهم الذي يخالف رأي الديمقراطي، لذا لا توجد مؤسسة تمثّل شعب كردستان تمثيلاً حقيقاً، كما لا يملك أحد الصفة السياسية والقانونية لقيادة الشعب.

انفراج وشيك

أكّدت رئاسة إقليم كردستان الأسبوع الماضي قرب انفراج أزمة الإقليم السياسية، مشيرة إلى أنّ «التهديد الحقيقي هو التنظيمات الإرهابية والأزمة المالية».

وقال المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم كفاح محمود كريـم، إنّ «الأزمة في الإقليم في طريق الإنفراج خلال أيام، مشيراً إلى أنّ «المشاكل التي تواجه الإقليم والعراق من التنظيمات الإرهابية والأزمة الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط يحتم على الجميع التوحد لمواجهة تلك الأخطار» وأوضح كريم أنّ «الخلافات السياسية أمر طبيعي وتحل جميعها بالطرق الدستورية والقانونية، وينال كل حزب وكيان حقه في الاستحقاق الانتخابي».