الظروف الميدانية لم تكن وحدها ما أسبغ على عام 2015 طابع التفجير. فعلى الصعيد السياسي استمر غياب الثقة بين القيادة الفلسطينية وحكومة إسرائيل التي واكبت جرائمها ضد الفلسطينيين بموقف سياسي متعجرف ومتعنّت، قوامه اعتراف الفلسطينيين بـ«يهودية إسرائيل»، كشرط لاستئناف المفاوضات العبثية.

السلطة الفلسطينية التي شعرت بأن لا حول ولا قوة بيديها إزاء جرائم وسياسات إسرائيل، لجأت لطرق الأبواب الدولية، حيث توجهت للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية وانتزاع اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية.

حكومة بنيامين نتانياهو التي رفضت وقاومت كل محاولات الفلسطينيين للجوء للمحافل الدولية، استمرت في تسمين الاستيطان، وظلت ولا تزال ترفض أي تجميد لهذا السرطان الذي يتمدد في فلسطين، كما رفضت، ولا تزال، الإفراج عن أسرى فلسطينيين من سجونها، من أجل تهيئة الأجواء لمفاوضات يحكمها سقف زمني، كما يطالب الجانب الفلسطيني المفاوض.

رفع العلم

تعثّر المفاوضات مع إسرائيل المتعنّتة، دفع القيادة الفلسطينية لفتح جبهات دبلوماسية، وإن كانت ذات طابع رمزي. ففي الـ 30 من سبتمبر 2015، شهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك مراسم رفع العلم الفلسطيني إلى جانب أعلام باقي الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة الأممية. وجرى ذلك بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورؤساء ومسؤولين من دول عربية وغربية وإفريقية وآسيوية.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت في 10 سبتمبر 2015 بتصويت أغلبية أعضائها رفع علم فلسطين في المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك، لتكون المرة الأولى التي تقر فيها الجمعية رفع علم دولة مراقبة لا تتمتع بعضوية كاملة في المنظمة.

وصوت لصالح مشروع القرار 119 دولة، فيما اعترضت ثماني دول بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحفظت 45 دولة بينها بريطانيا. ووصفت وزارة الخارجية الفلسطينية هذه الخطوة بـ«انتصار دبلوماسي يقرّب الشعب الفلسطيني أكثر من حلمه الأكبر المتمثل بإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».