لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
بقدر ما كان 2015 عاماً حافلاً بالأحداث السياسية كان حافلاً أيضاً بتقلبات الطقس منذ شهر يناير بين أعاصير وعواصف وفيضانات من جهة وارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة وعواصف رملية من جهة أخرى لاسيما في الشرق الأوسط والتي تخطت فيها درجات الحرارة 50 وتسببت موجة الطقس المتقلب في مقتل وتشريد الآلاف في المنطقة.
وبعيداً عن العواصف وتقلبات الطقس التي شهدها العالم فإن التركيز سيكون حول دول المنطقة التي شهدت «ربيعاً عربياً» التي عرفت أول العواصف مع بداية العام 2015 وتحديداً في يناير مع العاصفة «هدى» والتي ضربت بقسوة بلاد الشام مخلفة عدداً من حالات الوفيات وعطلت مصالح المؤسسات وعطلت حركة السير والملاحة البحرية والجوية.
وضربت هذه العاصفة الثلجية في 3 من يناير دولاً عربية عدة، شملت فلسطين والأردن ولبنان وتونس وليبيا، واستمرت أياماً عدة، بسبب تأثر المنطقة بمنخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة.
موجة ثلوج
واستقبلت بلاد الشام عام 2015 بموجة من الأمطار والثلوج، بسبب عاصفة متمركزة فوق شرق المتوسط، والتي استمرت لأيام، بينما شهدت ليبيا انخفاضاً كبيراً في درجات الحرارة بسبب العاصفة الثلجية «هدى» إذ لم تتجاوز الخمس درجات مئوية في المرتفعات كما ضربت أمطار غزيرة تونس والجزائر والمغرب.
وفي وقتٍ لا تزال العاصفة الثلجية «هدى» التي تضرب منطقة شرق المتوسط تلقي بظلالها على سير الحياة اليومية، مخلفةً ضحايا في غزة وسوريا ومعطلةً عمل الوزارات والجامعات الأردنية، اجتاحت المنطقة عاصفة جديدة في شهر فبراير عرفت باسم «جنى» وكانت أكثر عنفاً إذ تسببت في قطع عدد من الطرقات في الأردن واحتجاب الصحف بسبب صعوبة توزيعها، فيما تزايدت معاناة اللاجئين والنازحين السوريين جراء العاصفة التي تجتاح شرق المتوسط.
وأدت العاصفة الثلجية إلى إغلاق شوارع تربط بين عدة محافظات ومدن أردنية بسبب تراكم الثلوج التي وصل ارتفاعها في بعض المناطق إلى ما يزيد على متر ونصف، كما أدت إلى ارتفاع الطلب على الغاز والمشتقات النفطية، وأجبرت الظروف المناخية سلطات الطيران على تحويل مسار عدد من الرحلات الجوية القادمة إلى عمّان.
وقف الصحف
وقررت الصحف الورقية اليومية الأردنية (ثماني صحف) الاحتجاب بنسخها الورقية لصعوبة توزيعها في ظل الظروف الجوية فيما تم تأخير وتعطيل الدوام للمؤسسات والدوائر العاملة.
وفي سوريا، أدى تساقط الثلوج بكثافة في منطقة المفرق بشمال شرقي الأردن إلى إجلاء عدد من اللاجئين السوريين من سكان الخيام في مخيم الزعتري إلى بيوت جاهزة داخله أما وفي لبنان، فاجتاحت العاصفة الثلجية «جنى» عشرات القرى والبلدات في شمال شرقي البلاد، وألحقت خسائر بشبكتي الكهرباء والهاتف في مناطق عدة وأدى تساقط الثلوج وتراكمها إلى قطع طريق بيروت دمشق الدولي في منطقتي ضهر البيدر اللبنانية وجدَيْدة يابوس السورية بينما تعطلت الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة.
وغطت الثلوج جزءاً كبيراً من الضفة الغربية، مما دفع السلطات الفلسطينية إلى بث تحذيرات عبر الإذاعة العامة تنصح السكان بتجنب قيادة السيارات، وتجنب مغادرة منازلهم إلا في حالات الضرورة القصوى.
عاصفة ترابية
وفي أبريل، وعلى النقيض تماماً شهدت دول المنطقة لاسيما دول الخليج عاصفة ترابية أدت حينها إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية إذ تعرضت الكويت لنشاط الرياح الشمالية الغربية المثيرة للغبار فيما انخفضت الرؤية الأفقية في بعض المناطق إلى أقل من 500 متر.
وفي السعودية، أدت العاصفة إلى تدني الرؤية الأفقية إلى أقل من كيلومتر واحد في المنطقة الواقعة بين جدة والليث، ما أدى لتوقف السيارات.
وتسببت العاصفة الترابية إلى انعدام الرؤية بمعظم دول الخليج، وأثرت على حركة الطيران ببعض المطارات وتسببت في ازدحام مروري ببعض المناطق، كما تم تعطيل الدراسة في كل من قطر والسعودية.
موجة حر
أما في أغسطس فقد شهد عدد من الدول العربية موجة حر غير مسبوقة إذ تجاوزت درجة نصف الغليان في عدد من العواصم واستمرت لأيام أثرت على سير الدراسة والعمل في بعضها.
ففي العراق، تم الإعلان عن عطلة رسيمة الأول والثاني من أغسطس بعد أن وصلت درجات الحرارة هناك إلى 50 مئوية، وفي مصر فضربت أغلب محافظاتها موجة حارة وشهدت معظم المناطق ارتفاعاً حاداً في درجة الحرارة وظلت العديد من شوارع مصر خالية تماما من المارة في أوقات الظهيرة.
وبلغت درجة الحرارة في فلسطين أكثر من 45 درجة مئوية، فيما اجتاحت عاصفة رملية غير مسبوقة العاصمة الأردنية عمان، رافقها ارتفاع في درجات الحرارة إلى أرقام قياسية، بلغت 52 درجة مئوية، في بعض المناطق.
حرارة فرن
وشهدت مدينة بندر ماهشهر الإيرانية درجة حرارة وصلت إلى 74 درجة مئوية، فيما بلغت نسبة الرطوبة 90 في المئة، ما اعتبره البعض أقرب لحرارة الفرن منه لحرارة الجو المعتادة.
وفي سبتمبر، توفي أربعة أشخاص، بينهم 3 سيدات جراء العاصفة الرملية التي ضربت مناطق متفرقة من لبنان، وأدت أيضا إلى تعرض المئات لأزمات صحية بالجهاز التنفسي.
إعصاران في آن واحد
وخلال شهري أكتوبر ونوفمبر، لم تقتصر انعكاسات إعصاري «شابالا» و«ميغ» اللذين ضربا أرخبيل سقطرى اليمنية على الجانبين الإنساني والاقتصادي، بل وصلت إلى تهديد الحياة الطبيعية التي تمثل التراث العالمي الذي تزخر به الجزيرة، حين لجأ السكان إلى قطع الأشجار واستخدام أخشابها في الطبخ والتدفئة.
لم تتعاف محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية الواقعة على المحيط الهندي من آثار وتداعيات إعصار «شابالا» أواخر أكتوبر حتى ضرب الجزيرة –في نوفمبر إعصار «ميغ» الذي وصفه الأهالي بأنه الأشد والأكثر دماراً وخراباً من سابقه.
ودمرت مئات المنازل بالكامل وتضررت الآلاف جزئياً جراء الإعصارين اللذين ضربا الجزيرة في أقل من أسبوعين، فيما تجاوز أعداد النازحين عشرة آلاف.
دعم لامحدود
أرسلت دولة الإمارات مساعدات عاجلة إلى محافظة سقطرى اليمنية، لمساعدة سكانها الذين تضرروا من إعصار «تشابالا»، الذي قالت الأمم المتحدة إنه تسبب في نزوح 40 ألف شخص، في الجزيرة.
وتمثلت المساعدات في مئات الأطنان من المواد الغذائية والإغاثية، المكونة من الأغطية والخيام، التي وزعت على الأشقاء اليمنيين لمساعدتهم على تخطي هذه المحنة.
