أصدرت منظمة أطباء بلا حدود تقريرا حول ما وصفته برحلة الاستشفاء الطويلة التي يخضع لها جرحى الحرب السوريون في الأردن.

ووفق التقرير فإن خمس سنوات من الحرب وغياب الاستقرار السياسي ونقص المرافق الطبية، دفعت بالكثير من جرحى الحرب السوريين إلى خوض رحلة طويلة تبدأ بعمليات جراحية إسعافيه وتختتم بإعادة التأهيل، وذلك في سبيل إعادة بناء أجسادهم وعقولهم. جاء هذا في تقرير جديد صدر عن منظمة «أطباء بلا حدود» في الأردن، قبل أيام.

وسلط التقرير المعنون بـ«الحياة من بعد الحطام: رحلة جرحى الحرب السوريين لإعادة بناء أجسادهم وعقولهم في الأردن» الضوء على التحديات التي تواجه توفير العلاج للجرحى السوريين، ويعرض أمثلة عن الأضرار التي يخلفها العنف اليومي على كثير من الرجال والنساء والأطفال. كما يقدم شرحاً عن تطوير برنامجٍ فريدٍ بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية يضم مشروعاً للجراحة الطارئة في مستشفى الرمثا الحكومي في لواء الرمثا شمال الأردن، وكذلك مشروعاً لتقديم الرعاية الطبية ما بعد الجراحة في مخيم الزعتري للاجئين.

ونقلت منظمة أطباء بلا حدود عن أحد جراحي منظمة أطباء بلا حدود قوله: «لقد عالجت أطفالاً رضعاً من إصابات شظايا في كامل الدماغ، وأطفالاً يعانون من إصابات ناجمة عن ألغام أرضية، وأمهات وشابات فقدن ذراعاً أو ساقاً وما يصل إلى عشرة كيلوغرامات من أنسجة الجسم». هذا ويتابع الفريق الطبي بعضاً من أكثر الإصابات شدة التي يعاني منها أشخاص نجحوا في عبور الحدود وسمحت لهم السلطات الأردنية بدخول البلاد، لكن مقابل كل مريض تعالجه الفرق الطبية، هناك المئات الآخرون بحاجة إلى العلاج في سوريا.

ودعت المنظمة في تقريرها المجتمع الدولي إلى تأمين دعم مستمر للاستجابة الطبية والإنسانية لجرحى الحرب السوريين في الأردن، كما تدعو الحكومة الأردنية للاستمرار في السماح لجرحى الحرب الذين تعد حالاتهم خطيرة بدخول البلاد، في حين يؤكد التقرير على أولوية تعزيز الرعاية طويلة الأمد بقصد الشفاء والتخفيف من الإصابات.

وشددت المنظمة على الحاجة الملحة إلى تسهيل لمّ شمل عائلات جرحى الحرب التي تفرقت بين سوريا والأردن، خاصةً وأن 29 في المئة من الأطفال الذين يخضعون للعلاج الطبي في المرافق التابعة لـ«أطباء بلا حدود» ليس هناك من يرافقهم.

ونقلت تقرير المنظمة عن نور ابنة الـ25 عاما التي تعرضت لإصابة في يوليو 2015 قولها: «سمعنا فجأة صوت طائرة ما لبثت أن قصفت منزلنا، وآخر ما أتذكره عن زوجي أنه كان مستلقياً على الأرض إذ بدا وكأنه نائم، فيما كان أطفالي يصرخون «أمي.. أمي» لكني لم أستطع الوصول إليهم. جاء الناس لمساعدتنا وأخذوني إلى المستشفى الميداني في درعا وانتهى بي المطاف في مستشفى الرمثا. أخبرت الطبيب قبل دخولي غرفة العمليات بأنني حامل ورجوته أن يعتني بنا. وعلمت بعد أيام من إدخالي إلى المستشفى أن زوجي وابني الصغير قد فارقا الحياة، وأن ابنتي كانت موجودة في مستشفى آخر في عمان».

ضحايا

وصل خلال العامين الماضيين ما يربو على 1.963 جريحاً إلى غرفة الطوارئ في مستشفى الرمثا، وكان نحو 75 في المئة منهم يعانون من إصابات خطيرة ناتجة عن انفجارات. وقد أفاد 63 مريضاً بينهم 19 طفلاً عالجتهم فرق «أطباء بلا حدود» في الأردن أخيراً بأنهم كانوا ضحايا البراميل المتفجرة، فيما أفاد آخرون بأنهم أصيبوا جراء استخدام أسلحة محرمة كالقنابل العنقودية والألغام الأرضية المنتشرة في الحقول. وهؤلاء هم ضحايا العنف والخروقات العديدة للقانون الإنساني الدولي التي يتسم بها الصراع القائم في سوريا.