لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تواصلت أمس، لليوم الثاني بالخرطوم المفاوضات السداسية بين وزراء الخارجية والري في دول سد النهضة من دون التوصل إلى نتائج، بسبب تعنّت الجانب الإثيوبي وتمسّكه بموقفه الرافض للمخاوف المصرية بشأن وقف بناء السد الذي تجاوزت عملية إنشائه الـ50%، إلى جانب فشل الأطراف في الوصول إلى صيغة توافقية بشأن ملء بحيرة السد، في حين رجّح وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور عقد جولة جديدة في غضون أسبوعين. وعكف الوفد السوداني الذي يقوده غندور ووزير الري معتز موسى في تقريب وجهات النظر بين الوفدين المصري والإثيوبي من خلال عقد لقاءات ومشاورات مغلقة منفصلة مع الطرفين كل على حدة استمرت طيلة نهار أمس، أفلحت أخيراً في عقد لقاءات ثلاثية بين وزراء الخارجية للدول الثلاث من جهة ووزراء الري من جهة أخرى.
مخاوف
وبحسب مصادر سودانية عليمة فإن الوفدين المصري والإثيوبي تمسّكا بموقفيهما، حيث تصر إثيوبيا على عدم وقف أعمال البناء في السد. وقالت المصادر التي تحدثت لـ«البيان» إن الوفد الإثيوبي أبدى تخوّفاً من تقديم أي تنازلات من شأنها تأليب الشارع الإثيوبي لا سيما بعد الأحداث التي شهدتها البلاد مؤخراً بين الحكومة ومجموعة الأمورو. وأبدى خشيته من أن تستغل المعارضة أي تنازل باعتبار أن قضية السد باتت قضية قومية للإثيوبيين.
وقالت المصادر إن الوفد المصري تمسك هو الآخر بموقفه المطالب بوقف أعمال بناء السد إلى حين التوافق على المكتبين الاستشاريين وتقديم دراساتهما بشأن أضرار ومنافع السد من الناحية الفنية، إلى جانب تمسّكه بضرورة الاتفاق حول كيفية ملء بحيرة السد ومدة الملء حيث تطالب إثيوبيا بأن لا تتجاوز المدة الست سنوات بينما تتمسّك مصر بمدة لا تقل عن عشر سنوات، وبحسب المصادر فإن الجانب المصري رفض بشكل قاطع فض المفاوضات من دون التوصّل إلى نتائج.
نقاط عالقة
ونقلت مواقع إخبارية عن وزير الخارجية السوداني إن من المحتمل عقد اجتماع ثلاثي آخر في الخرطوم في حال عدم إنجاز النقاط العالقة. وتشمل هذه النقاط تفسير اتفاق المبادئ المعلن في مارس الماضي ووضع آلية قانونية لقواعد التشغيل والملء الأول بعد عودة مياه النيل للمرور من بوابات سد النهضة.
وذكرت مصادر في المحادثات أن بوادر اتفاق ظهرت بشأن ثلاث نقاط هي اختيار مكتب فرنسي آخر بديلاً لمكتب دلتارس الهولندي الذي انسحب من تنفيذ الدراسات الفنية للسد الأثيوبي، وتقليص فترة الدراسات من 11 شهرا إلى تسعة أشهر، وتنفيذ تخزين تجريبي بسعة ثلاثة ملايين متر مكعب، وهي كمية لن تؤثر على حصة مصر. وقال غندور «ربما نعقد اجتماعا ثلاثيا آخر بعد أسبوعين» في حالة عدم التوصل لاتفاق.
وأضاف أن الاجتماع الوزاري السداسي سادته روح طيبة وثقة متبادلة وسط حرص الأطراف الثلاثة على التوصل لاتفاق.
وكان الاجتماع بدأ أعماله أول من أمس الأحد في الخرطوم لبحث بواعث قلق دولتي المصب مصر والسودان من مشروع السد.
التكاتف
وأكد وزير المياه الأثيوبي موتوا باسادا، ضرورة العمل على عدم اختزال علاقات التعاون بين دول حوض النيل الشرقي الثلاث مصر والسودان وأثيوبيا، على نهر النيل فقط، مشدداً على أهمية التكاتف لتحقيق التعاون المشترك ليشمل جميع المجالات الاقتصادية والتنموية، بما يحقق النفع لاقتصاديات الدول الثلاث.
ووصف الوزير الأثيوبي في تصريح صحافي، على هامش مشاركته في اجتماعات الخرطوم وتيرة الاجتماع السداسي بين وزراء الخارجية والري بـ«الجيدة»، معرباً عن أمله في التوصل إلى توافق بين الدول الثلاث، على النقاط العالقة، فيما يتعلق بمشروع السد.
وأكد على ضرورة أن يكون سد النهضة محوراً للتعاون بين الدول الثلاث، وليس للخلافات، معرباً عن أمله في أن يمتد التعاون ليشمل كافة المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق مصلحة شعوب الدول الثلاث.
تصعيد
توقع خبير الموارد المائية بالقاهرة د. نور الدين عبد المنعم أن تشهد الفترة المقبلة تصعيد ملف سد النهضة للعرض على رؤساء وحكومات الدول الثلاث المعنيين بالملف (مصر وأثيوبيا والسودان)، وذلك طبقًا للمادة العاشرة من إعلان المبادئ المُوقع من قبل الدول الثلاث في مارس الماضي مع استمرار محاولات التفاوض مرة أخرى من جانب اللجنة الثلاثية.
وأرجع عبد المنعم لـ«البيان» أسباب فشل المفاوضات في التوصل إلى أي اتفاق عملي رغم تعدد جولات المفاوضات والاجتماعات إلى تمسك كل طرف من الأطراف بوجهة نظره، مؤكدا أن سد النهضة ليس الطامة الكبرى بالنسبة لمصر، بل السدود الثلاثة التي تعتزم إثيوبيا إنشاءها أعلى النيل الأزرق الذي يعد أكبر موارد مصر المائية.
