بعد تحريكها المياه الراكدة في ملف الجنود الإسرائيليين الموجودين بحوزتها بعد خطفهم خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، يمكن القول إن حركة حماس بدأت نوعاً من الحرب الباردة مع إسرائيل، من خلال بثها رسالة خطية من الأسير المختطف لديها موجهة لأسرته.

فمنذ أكثر من عام لم يجر الحديث عن أي تفاصيل حول الجنود المأسورين لدى الحركة، سوى لحظة الإعلان فقط عن اختطاف الجندى شاؤول آرون من أرض المعركة بالشجاعية شرق مدينة غزة بعد مقتل ستة من رفاقه في الدبابة، وذلك بإعلان رسمي على لسان الناطق باسم القسام، في حين أعلن جيش الاحتلال مقتل الجندي.

رسالة خطية

وأرسلت «حماس» الرسالة الخطية عبر وسطاء لأسرته قبل أسبوعين، وجاء في الرسالة: «أمي الغالية أنا أسمع المطر يتساقط من حولي لكنني لا أراه ولا أشعر به، اكتشفت أنه ليس من حقي منذ أن أُسرت.. أنتظر أي خبر يفرحني ويعيدني إليكم».

وأبدى الجندي رغبته من خلال الرسالة بتحريره من الأسر، وورد أيضاً في الرسالة «أمي، بدأت الشعور بالبرد وأخاف من شتاء قاس مثلما كان العام الماضي، هل قلبك الحنون يقبل أن أبقى بعيداً عنك طيلة هذه الفترة؟ أمي، متى تتصرفون وتعملون من أجلي؟

 هل تقبلون بألاعيب سياسية تلعب بكم؟ هل ستوافقون على وعود فارغة من قبل حكومتنا؟ لقد وعدونا في الجيش أن نعود إلى بيوتنا وأمهاتنا سالمين معافين، لكنهم تركوني، ذهبوا ولم يفعلوا شيئاً لأجلي، اكتشفت من آسري أنني لن أعود قبل إطلاق سراح أسراهم». وتوسل والديه بالعمل من أجله.

وسرعان ما جاء الرد بمؤتمر صحافي من والدته زهافا آرون، في اليوم التالي، دعت فيه رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية للكشف عن المزيد من المعلومات والدلائل حول ابنها، ووعدت بـ«قلب الدنيا» حتى يتم إنجاز صفقة تبادل. وتوجهت لرئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو عاتبة: «مر عام ونصف عام منذ الحرب، ولم يحدث شيء يتعلق بمصير ابني المفقود»، داعية للتغيير.

فبركة

ونقل موقع «معاريف» العبري عن خبراء في الجيش الإسرائيلي تقديرهم بأن الرسالة مفبركة، وأن «حماس» هدفت لممارسة الضغط على عائلته، وإجبار الحكومة الإسرائيلية على إتمام صفقة تبادل أسرى. بدوره، قال الخبير والمحلل الاستراتيجي اللواء المتقاعد واصف عريقات لـ«البيان»، إن «حماس» اختارت هذا التوقيت لمحاولة إعادة المفاوضات من أجل تحرير الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي المأسور لديها، وإن هناك رسائل موجهة من الطرفين.

وحول الفرق بين الفيديو المصور للإسرائيلي السابق غلعاد شاليط، والرسالة الخطية للأسير الإسرائيلي الحالي، قال: «كل معلومة لها قيمة في الوقت الحالي، وسيكون تجاوب المقاومة الفلسطينية في كل معلومة بمقدار وقيمة».