واصلت القوات الأمنية العراقية تقدمها في مدينة الرمادي، وتقدمت من آخر معاقل التنظيم في المدينة، وسط اشتباكات عنيفة مستمرة، وقصف دولي مكثف، لإزالة المعوقات أمام تقدم القوات، في حين أعلنت عن إنقاذ عشرات العوائل المحاصرة بتوفير مسارات آمنة لها. قال ناطق باسم الجيش العراقي إن القوات العراقية توغلت في وسط آخر منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش بمدينة الرمادي.

وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول إن الجنود تقدموا الليلة قبل الماضية في حي الحوز، حيث يقع المجمع الحكومي الذي استهدفه هجوم بدأ يوم الثلاثاء.

وقال: »قوات مكافحة الإرهاب تبعد 800 متر من المجمع الحكومي«، بعد أن تقدمت مسافة نحو كيلومتر في اليوم السابق.

وتابع: »الضربات الجوية ساعدت على تفجير العبوات الناسفة والبيوت المفخخة لتسهيل تقدمنا«.

ومن جهته، أكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية إبراهيم الفهداوي دخول القوات الأمنية لمنطقة الحوز التي تضم المجمع الحكومي بالرمادي، مبيناً أن هناك معارك عنيفة بين تلك القوات وتنظيم داعش قرب المجمع.

وقال الفهداوي، في تصريح صحفي، إن »القوات الأمنية تمكنت من التقدم والدخول إلى منطقة الحوز التي تضم المجمع الحكومي وسط الرمادي«، مبيناً أن تلك القوات توجد في تقاطع الحوز.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق باسم شرطة محافظة الأنبار العراقية العقيد ياسر الدليمي مقتل 20 عنصراً من داعش في الاشتباكات العنيفة التي تلت دخول القوات الأمنية لمنطقة الحوز.

وقال الدليمي إن »اشتباكات عنيفة تدور بين قواتنا الأمنية وداعش قرب المجمع«، مشيراً إلى أن »عناصر التنظيم يوجدون في مراكز متفرقة من منطقة الحوز وفي أماكن مفخخة«، مؤكداً: »مقتل 20 عنصراً منهم وإلحاق خسائر مادية بهم«.

وأكد الدليمي: »قواتنا الأمنية باشرت تمشيط منطقة البوفراج التي تم تحريرها، وإزالة العبوات الناسفة عن الطرق والبيوت، لفتح ممرات آمنة لتقدم القطعات الأخرى«.

وأشار إلى أن »تنظيم داعش أصبح منهاراً تماماً بعد الضربات الموجعة التي يتعرض لها خلال هذه الأيام«.

تحرير مناطق

وتمكنت القوات الأمنية، الأسبوع الماضي، من تحرير مناطق الأرامل والبكر والضباط ضمن مركز الرمادي الجنوبي.

وقالت مصادر أمنية إن معظم المدنيين الذين ما زالوا في وسط المدينة الخاضع لسيطرة التنظيم المتشدد لجأوا إلى مستشفى الرمادي، لأنهم يعلمون أن الجيش لن يستهدفها.

وامتنع مسؤولون وقادة عسكريون عن إعلان إطار زمني للهجوم النهائي لطرد المتشددين من الرمادي، فيما تؤكد قيادة العمليات المشتركة أن »الأولوية في هذه العملية هي تجنب إيقاع خسائر ضمن صفوف المدنيين والقوات بغض النظر عن الوقت الذي تستغرقه«.

وتتلقى القوات المسلحة العراقية دعماً جوياً من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. وأبقيت الفصائل الشيعية المسلحة التي تساندها إيران بعيداً عن ساحة المعارك في الرمادي لتفادي إغضاب السكان السنّة.

وقالت الحكومة إنها ستسلم المدينة إلى الشرطة المحلية وقوة عشائرية سنية بمجرد استعادة السيطرة عليها وتأمينها.

وبعد الرمادي، يعتزم الجيش الانتقال لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل، أكبر مركز سكاني يسيطر عليه التنظيم المتشدد في العراق وسوريا.

120 عائلة

وإلى ذلك، تمكنت قوات الأمن العراقية من إنقاذ 120 عائلة محاصرة في الرمادي بعد توفير مسارات آمنة لها.

وذكرت خلية الإعلام الحربي في بيان أن قوات الأمن تمكنت من إنقاذ 120 عائلة محاصرة بمناطق القتال في الرمادي بعد توفير مسارات آمنة لها، ونقلتهم إلى المدينة السياحية في الحبانية، وتقدم لهم كل احتياجاتهم بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر العراقية.

أنباريون: »داعش« يعيش أسوأ لحظاته

قال زعماء محليون في محافظة الأنبار العراقية إن تنظيم داعش يعيش »أسوأ لحظاته بعد خسارته مناطق عديدة«.

وتشهد مدن تابعة لمحافظة الأنبار كبرى المحافظات العراقية معارك عنيفة بين القوات العراقية المتمثلة بالجيش والشرطة والحشد الشعبي ورجال العشائر ضد تنظيم داعش الذي يتحصن بالمدينة بعدما أجبر عشرات العوائل على البقاء والاحتماء بها كدروع بشرية.

وقال الشيخ فيصل العسافي رئيس مجلس العشائر المنتفضة ضد داعش إن »داعش يعيش أسوأ لحظاته بعد خسارته لطرق الإمدادات في الثرثار والرمادي باتجاه بلدات هيت والقائم«.

وأضاف أن »قطع ذلك الخط جعل المسلحين محاصرين في الرمادي. هم الآن منهارون فلم تعد تصلهم حتى المخدرات القادمة من سوريا«.

وذكر أن »المخدرات كانت من ضمن وسائل تنظيم داعش للسيطرة على مقاتليه، لا سيما الانتحاريين منهم. ومنذ أكثر من أربعة أشهر والتنظيم يفقد مخزونه من السلاح والعتاد بشكل تدريجي، ولم يعد يستطيع تخدير انتحاريّه«.

وقال العسافي إن »قطع المعابر المهمة مع سوريا طريقة ناجحة للقضاء على تنظيم داعش بشكل كامل في الأنبار، وإن توجه القوات العراقية إلى قضاء هيت وعزلها عن باقي البلدات، سيجعل الفلوجة محاصرة بالكامل لأن مدينة هيت هي مركز نقل السلاح إلى تنظيم داعش«.

وإذا ما نجحت القوات العراقية في تحرير الرمادي فإن الوجهة المتوقعة هي قضاء هيت، الذي يعد مركز إمدادات تنظيم داعش العسكرية بالذخيرة والسلاح، القريب من قضاء الفلوجة آخر أكبر معاقل التنظيم المكتظة بالأبنية، فيما ستكون مهمة القوات العراقية وطيران التحالف في المناطق الأخرى سهلة نوعاً ما.

10000

أكد عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة الأنبار محمد الحلبوسي أن نحو عشرة آلاف مقاتل من أبناء العشائر يشاركون القوات الأمنية في تحرير الأرض.

وقال الحلبوسي إن »عناصر العشائر المشاركة في تحرير مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بلغ عددهم نحو 10 آلاف مقاتل مدربين ومجهزين، وفق آلية عمل تم المضي من خلالها على تدربيهم من خلال خبراء عسكريين أجانب ومحليين وتجهيزهم بالأسلحة برغم قلة التجهيز«.

وأضاف الحلبوسي أن »أبطال العشائر يشاركون القوات الأمنية في المعارك لتحرير مناطقهم، بعد انتقال المعارك إلى مناطق أخرى، وطرد تنظيم داعش منها«.