تسعى تونس منذ العام 2011 إلى التغلب على العديد من المشاكل، التي تعترض عملية تأسيس بناء ديمقراطي، ولم تخرج بداية عام 2015 عن كونها محطة أساسية من محطات يوميات ما بعد الثورة ، ولا سيما في سجل العملية الانتقال السياسية، التي يفترض أن ترسي مبدئياً لبنة بلبنة، وبشكل متدرج صرح البناء الديمقراطي في ذلك البلد.

ورغم أن تونس بدأت عامها واعدة ولكن أنهته من غير شك بديمقراطية متوعكة، تعاني عديد أمراض أنهكت جسد البلاد المنهك أصلاً ، إذ بدت المرحلة الانتقالية السياسية، التي تمر بها في نهاية هذا العام محفوفة بمخاطر كثيرة، أهمها ضعف ثقة الكثير من التونسيين في الطبقة الحاكمة، التي كانوا يعتقدون في بداية العام أنها قادرة على المضي بهم قدماً نحو آفاق حقيقة تعزز روح المواطنة..

وتسمح للبلاد بتجنب رجات كتلك التي حصلت بين عامي 2011 و2013 ويرون اليوم أنها تلهث وراء المناصب أكثر مما هي حريصة على خدمة المصلحة العامة.

فوز

وبالعودة إلى اليوم الفاصل بين عامي 2014 و2015، تولى الباجي قائد السبسي مهامه رئيساً جديداً للبلاد، بعد انتخابات رئاسية هي الأولى من نوعها من حيث تعدديتها، وإطارها وسياقها. وعلى الرغم من سن الباجي المتقدمة، فإن كثيراً من التونسيين، الذين منحوه أصواتهم في الانتخابات التي قادته إلى رئاسة الجمهورية كانوا يعولون عليه كثيراً كي يوظف تجربته السياسية الطويلة وتعلقه بقيم الحداثة حتى يعزز دولة القانون، من خلال مؤسسات ديمقراطية، غير أن حصاده لم يرض طموح ناخبيه بعد أن كبلته العمليات الإرهابية، التي ضربت البلاد أكثر من ذات مرة، إضافة إلى المماحكات السياسية، التي نخرت عظم تحالف وحزبه الذي شهد صراعا عنيفا وضعه على حافة الإنقسام.

وشكلت أول حكومة تونسية في تاريخ البلاد انطلاقاً من نتائج صناديق الاقتراع في فبراير، أي من خلال أغلبية برلمانية تم تشكيلها بين أربعة أحزاب هي حزب «نداء تونس»، الذي أسسه الباجي قائد السبسي، وحزب «حركة النهضة» الإسلامي، الذي يتزعمه راشد الغنوشي، وحزبان آخران هما «الاتحاد الوطني الحر»، و«آفاق تونس».