تعتبر تظاهرات الجمعة الأخيرة من شهر يوليو، العلامة الفارقة للنشاط الجماهيري الداعي إلى «الدولة المدنية»، أو «الدولة الوطنية» كما يسميها آخرون، لإبعادها عن التدخلات الخارجية، حيث أعقب هذه التظاهرات بأسبوع إعلان العبادي عن حزمة الإصلاحات الأولى، وكانت الفقرة الأهم فيها «إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية»، الأمر الذي فسره المراقبون بأن المقصود به قص جناح المالكي، فيما تعاد للآخرين مناصب بديلة في وقت لاحق، كما رافقت حزمة العبادي حزمة إصلاحات أخرى، تقدمت بها رئاسة البرلمان، إلا أن الذين مستهم هذه الإصلاحات، وإن أعلنوا تأييدهم لها، حاولوا امتصاص زخمها، للخروج مجدداً والانتقاص منها، كونها غير شرعية، لأنها لم تحظَ بموافقة البرلمان، ولم يصدر بها قانون، على الرغم من التفويض الذي منحه مجلس النواب لرئيس الوزراء.
ويؤكد المحللون السياسيون والخبراء، أن هناك قوانين لا تلغى إلا بقوانين، وهذا ما يتطلب أغلبية مريحة في مجلس النواب، ما يفرض على العبادي الخروج من جلباب حزب الدعوة الذي يترأسه المالكي، أو انشطار الحزب رسمياً، وكان تسلسل الأحداث الزمني وفقا للآتي:
31 يوليو:مئات العراقيين يتظاهرون احتجاجا على تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء في البلاد، مطالبين بالقضاء على الفساد الإداري والمالي ومعالجة مشكلة الطاقة.
11 أغسطس:مجلس النواب العراقي يوافق بإجماع أعضائه الحاضرين على ورقة إصلاحات سياسية قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي.
12 أغسطس:رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يصدر أمرا بإعفاء الأمين العام لمجلس الوزراء ونائبيه من مناصبهم.
16 أغسطس: رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يصدر قراراً بإلغاء عدد من الوزارات العراقية ودمج اخرى لتقليص تشكيل مجلس الوزراء الى 22 عضوا بدلا من 33 عضوا.
16 أغسطس: رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يحيل رئيس أركان الجيش الفريق أول بابكر زيباري الى التقاعد.
27 أغسطس: مجلس النواب العراقي يوافق بالإجماع على مشروع قانون الأحزاب والتنظيمات بعد اتفاق الكتل النيابية.
9 سبتمبر: رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يصدر أمرا بإعفاء 123 وكيل وزارة ومديرا عاما في إطار حزم إصلاحية وتقليص عدد الوزارات.
15 سبتمبر:الحكومة العراقية تتبنى قرارا تلغي بموجبه مناصب نواب رئيس الجمهورية وتحيله الى مجلس النواب العراقي لتشريعه.
5 أكتوبر: وزارة الصحة العراقية تعلن ارتفاع حالات الإصابة بوباء الكوليرا في العراق الى 878 حالة مؤكدة اتخاذ الإجراءات الاحترازية للحد منه.
15 أكتوبر: هيئة النزاهة الحكومية العراقية تصدر أوامر ضبط واعتقال بحق عدد من كبار المسؤولين العراقيين.
10.000
أكد نشطاء «الحراك الاحتجاجي» في بغداد، ان تظاهرات 31 أغسطس فاق عدد المشاركين فيها العشرة آلاف، مؤكدين عزمهم على مواصلة التظاهرات المطالبة بالإصلاح وتخليص البلاد من «الفساد والإرهاب»، وفي حين عدوا أن الإجراءات التي قام بها رئيس الحكومة، وكذلك البرلمان، «محدودة ولا تلامس» جوهر مطالب الجماهير.
