تربعت الأزمة السورية 2015، التي تقترب من عامها الخامس على صدر القضايا الشائكة في العالم وأصبحت ذات تداخلات تجعلها أشد تعقيداً من أن يقال إنها تتجه نحو الحل- على الأقل الآن- فكل حبالها ذات عقد متشابكة تحوّل فيها كل اللاعبين والوسطاء والمراقبين تدريجياً إلى جزء من المشكلة، منذ تخلقها، تتراكم في التفاصيل العقد والأبعاد الجديدة، سنة بعد أخرى. لم يظن المسؤولون السوريون، وهم يُطمئنون العالم بكلمة «خِلصت» التي كثيراً ما ترددت على ألسنتهم، خلال وبعد السنة الأولى من الأزمة، أنها ستتحول إلى مجرد نكتة أمام كل هذا التعقيد، الذي وصلت إليه الأزمة اليوم. دخلت سوريا عام 2015 وهي أقل تعقيداً مما تخرج منها.

ربما يبدو ما سبق كلاماً قاسياً، لكن، أليس كل التفاصيل والأحداث اليومية، التي تجري في سوريا خلال سنوات الثورة المسلحة واحدة ومتشابهة، هناك قاتل، وبالضرورة مقتول، يوجد برميل متفجر، وكذلك ضحايا جلهم من الأطفال والنساء، غير أنه ورغم ذلك بدأت مع بدايات العام بشريات بأن عام 2016 ربما يكون مختلفاً قليلاً أو قل، إنه دفق بعد مؤتمر المعارضة السورية في الرياض، بعض من أمل في النفوس، التي وصلت إلى حد الإحباط والاهتراء.

سماء مزدحمة

أعلنت روسيا في 30 سبتمبر 2015، بداية غاراتها الجوية؛ لاستهداف تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المتطرفة من قاعدة اللاذقية، رافعة بذلك عدد الدول التي يشارك طيرانها في قصف مواقع في سوريا إلى 33 دولة، ولكن سرعان ما انضمت في نهاية العام كل من بريطانيا وألمانيا ليصبح العدد 35 دولة بالتمام والكمال، غير أن الطائرات الروسية ظلت هي الأعنف في غاراتها، إذ قتلت في قتلت روسيا في 60 يوماً ضعف حصيلة غارات التحالف الدولي خلال 14 شهراً.

ورغم أن التدخل الروسي في سوريا أثار انتقادات كبيرة في الأوساط الدولية؛ إلا أن روسيا واصلت العمل. ويقول معارضون، إن الهدف من تلك الغارات هو تثبيت أركان نظام الأسد، والتخلص من معارضيه، وإن 10% فقط من تلك الغارات استهدفت داعش.

ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان من خلال إحصاء له وثقت حصيلة قتلى الغارات الروسية منذ بدايتها حتى نهاية شهر نوفمبر الماضي، فقد أسفرت آلاف الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية الروسية عن استشهاد 403 مواطنين مدنيين، من ضمنهم 97 طفلاً دون سن الـ 18، و69 مواطنة فوق سن الثامنة عشرة، و237 رجلاً وفتى، إضافة لـ381 عنصراً من تنظيم داعش، و547 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة وجبهة النصرة.

إسقاط طائرة

في يوم الثلاثاء 24/‏11/‏2015، تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبر إسقاط تركيا طائرة عسكرية مجهولة الهوية على الحدود السورية التركية، وقد تبين في ما بعد أن الطائرة هي روسية من نوع (سوخوي- 24)، وهي من الطائرات التي قررت روسيا إرسالها إلى سوريا، بعد إعلان الكرملين منح الرئيس (فلاديمير بوتين) تفويضاً بنشر قوات عسكرية في سوريا، بناء على طلب الرئيس السوري بشار الأسد المساعدة العاجلة من موسكو، فأرسلت الأخيرة الجنود والطائرات المقاتلة والأسلحة الأخرى (بما فيها سفن الإنزال البحرية) إلى جانب (15) طائرة نقل (من طراز «أي إن- 124»، «الكندور» و«آي إل-62»).