بحجم الصدمة، التي حلت بالفرنسيين وهم ينظرون إلى الصور الأولى لضحايا الاعتداءات الإرهابية، التي توالت، ونفذها في سابقة تاريخية فرنسيون ولدوا وتعلموا في مدارس الجمهورية، وكبروا على قيم العلمانية، التي تعتبرها عملتها الأولى، استعملت السلطات الفرنسية لأول مرة كلمات قوية، كانت قبل اليوم بعيدة عن قاموس الفرنسيين اليومي، وهي كلمة «الحرب»، التي جاءت على لسان الرئيس فرانسوا هولاند، بعد نحو ساعتين فقط من الهجمات الانتحارية، التي ضربت باريس عشية الجمعة 13 نوفمبر، حيث قال مخاطباً إياهم مباشرة على مختلف القنوات التلفزيونية الفرنسية: نحن في حرب ضد الإرهاب. حرب نخوضها في الداخل والخارج.
مساندة هولاند
وساندت الطبقة السياسية بمختلف توجهاتها القرارات، التي اتخذها هولاند بعد هذه الاعتداءات، وفي مقدمتها حالة الطوارئ، التي مددت ثلاثة أشهر، وكانت لجأت إليها فرنسا مرات عديدة في السابق.
وكان هولاند قد طالب خلال خطاب تاريخي ألقاه استثنائياً في 16 نوفمبر في قصر فرساي أمام مجلسي النواب، والشيوخ السلطات المسؤولة بتعديل الدستور الفرنسي لإعطاء الدولة صلاحيات مدنية وعسكرية أكبر في مطاردة الإرهابيين، وفق ما يتماشى مع سيادة القانون، وهذا خارج الصلاحيات، التي تضمنها المادتان 16 التي تعطي صلاحيات أكبر الرئيس في ظروف خاصة في «حال تعرض مؤسسات الجمهورية أو استقلال الوطن أو وحدة أراضيه لخطر جسيم»، والمادة 36 المتعلقة بحالة الطوارئ وفرض الأحكام العرفية بأمر من مجلس الوزراء.
الصورة كانت قوية وتبقى في ذاكرة فرنسا في 2015، حين توحد زعماء العالم ممثلين خمسين دولة أجنبية مع أكثر من مليون ونصف المليون شخص من مختلف الديانات والجنسيات في الـ11 من شهر يناير، خلال «المسيرة الجمهورية» بساحة «الجمهورية» بالعاصمة الفرنسية باريس، في تظاهرة ضخمة أريد القول من ورائها «لا» للإرهاب.
