استفحل مرض الإرهاب، الذي أصاب العالم، وينتقل من دولة إلى أخرى، محاولاً ضرب البشرية وتراثها وبنيتها التحتية، وصولاً إلى سحق التعايش بين الأديان، وضرب في عام 2015 أكثر من دولة عبر العالم، وكثف من هجماته مقارنة بالعام الماضي، وأمام هذا التحدي استنفر العالم طاقاته لاستئصال هذا الداء عبر تحالفات إسلامية ودولية أعلنت حرباً فكرية وعسكرية ضد هذا الوباء.
وكان النصيب الأكبر من هجمات المتطرفين التي تكثفت الشهر قبل الأخير من عام 2015 أفريقيا، حيث شهدت دول نيجيريا ومالي ومصر وتونس من القارة السمراء، هجمات دامية خلال نوفمبر، فضلاً عن لبنان في آسيا، وفرنسا في أوروبا، وحضر اسم تنظيم داعش، كونه قاسماً مشتركاً في معظم هذه الهجمات.
تفجيرات دموية
ففي 31 أكتوبر، تحطمت الطائرة الروسية فوق سيناء بمصر، التي أعلنت موسكو أن عملاً إرهابياً كان وراء تحطمها، كذلك أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن تفجيرها. وبعد نحو أسبوعين من تحطم الطائرة الروسية، تعرضت الضاحية الجنوبية في بيروت بلبنان، لتفجيرين انتحاريين، تبناهما التنظيم الإرهابي، أديا إلى مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً ومئات المصابين.
سلسلة هجمات
أما باريس التي شهدت سلسلة هجمات متزامنة، أدت إلى مقتل 130 شخصاً على الأقل، لتكون أشد ضربات الإرهاب قسوة وتأثيراً في المجتمع الدولي في عام 2015، الذي وقعت تحديداً في الـ 13 من شهر نوفمبر.
دول أفريقية
واستمر مسلسل الإرهاب ليضرب دولاً أفريقية عدة، ففي نيجيريا، وقع تفجير في سوق للخضراوات والفاكهة بمدينة يولا شمال شرقي البلاد في 17 نوفمبر، قتل فيه 32 شخصاً على الأقل، وأصيب العشرات، وأشارت أصابع الاتهام إلى تنظيم بوكو حرام المتطرف، الذي ينشط في تلك المنطقة.
ومن نيجيريا إلى باماكو، التي احتجز فيها مسلحون عشرات النزلاء في فندق وسط العاصمة المالية لساعات عدة، قبل أن ينتهي الهجوم بعملية عسكرية مشتركة، نفذتها قوات مالية وأجنبية، لا سيما فرنسية، وأودى الهجوم بحياة 22 شخصاً على الأقل، بينهم مهاجمون.
هجمات متزامنة
وفي آخر شهر نوفمبر، شهدت مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء المصرية، والعاصمة التونسية، هجمات متزامنة، ففي يوم واحد، أدى هجومان، أحدهما على فندق يقيم به قضاة للإشراف على الانتخابات البرلمانية، والآخر استهدف سيارة تقل مجندين، في العريش، إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم قاضيان وشرطيان وأربعة جنود.
وإلى الشمال الغربي من أفريقيا، قتل 12 شخصاً من الأمن الرئاسي التونسي، جراء هجوم تعرضت له حافلة كانت تقلهم في العاصمة التونسية، ما استدعى السلطات لإعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال.
وهذه الهجمات التي أودت بأرواح المئات، فرضت تضافر وتوحيد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، والتي تجلت في التحالف الدولي لضرب الإرهاب في سوريا والعراق ثم التحالف العسكري الإسلامي الذي تقوده السعودية إضافة إلى القرارات الدولية التي تسعى إلى تخفيف منابع تمويل الأرهاب.
حرب
أعلن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، في الرابع من ديسمبر، الحرب على تنظيم داعش. وفي ذات اليوم، تبنَّى مجلس الأمن الدولي، بالإجماع، مشروع قرار فرنسي، يجيز اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ضد «داعش»، الذي وصفه النص بـ «التهديد العالمي غير المسبوق للسلام والأمن الدوليين». كما دعا الرئيس الفرنسي إلى تحالف دولي واسع للحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. وعسكرياً، تم ارسال حاملة الطائرات شارل ديغول شرق المتوسط لدعم العمليات الحربية ضد التنظيم الإرهابي.
مطلوب
يعد الفرنسي صلاح عبد السلام (26 عاماً)، المطلوب رقم واحد في أوروبا، لدوره الرئيس في اعتداءات باريس، والتي راح ضحيتها 130 شخصاً ومئات الجرحى. وانتهى عام 2015، ولا يزال البحث جارياً عنه، وهو أحد مدبري الاعتداءات التي وقعت يوم الجمعة (13 نوفمبر 2015).
