شهد العام 2015 العديد من العمليات الإرهابية الخطيرة التي نُفذت داخل المحافظات المصرية، وكذلك في قلب العاصمة القاهرة، بعيدًا عن تلك التي تهدد الحدود الشرقية حيث بؤرة الأحداث المشتعلة في سيناء.

ومن بين أبرز العمليات اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات في 29 يونيو الماضي، حيث تم استهداف موكبه.

ويذكر أن النائب العام بركات تميز بموقفه المتمسك باستقلالية القضاء، لا سيما في ما يتعلق بموضوع الإرهاب. وكان يشدد على أن تعريف و«وصف الارهاب ليس ملكاً لإرادة جهة أو حكومة أو سلطة تطلقه متي شاءت وتحجبه متي شاءت، بل يظل مقيداً باعتبارات نص عليها قانون العقوبات وحده، وقانون العقوبات هو الذي وصف معني الارهاب ووصف الأعمال المادية التي تكون جرائم تنطبق عليها صفة أنها جرائم إرهابية، وبالتالي يعتبر من قام بارتكابها إرهابياً، فالأمر يخضع دوماً للقانون وليس لرأي الأشخاص أو السياسيين أو غيرهم».

أما في 11 يوليو، فقد وقع انفجار ضخم أمام مبنى تابع للقنصلية الإيطالية في قلب «القاهرة»، وذلك عبر 250 كغم من المواد المتفجرة، فيما تم القبض على المسؤولين عن التفجير في الثالث من أغسطس.

وفيما تواصلت محاولات عناصر الإخوان الإرهابية للقيام بأعمال عنف فردية بالمحافظات من قطع الكهرباء وتفجير أكشاك الإنارة وغيرها، فقد شهدت المحافظات المصرية عمليات أخرى متنوعة، ففي منتصف شهر أبريل الماضي تم إلقاء قنبلة على أتوبيس لطلبة الكلية الحربية خارج استاد محافظة «كفر الشيخ»، ما أدى إلى مقتل طالبين وإصابة ثالث.

وفي 10 يونيو تم إحباط محاولة هجوم إرهابي في مدينة الأقصر السياحية قرب معبد «الكرنك» الفرعوني، أسفر عن مقتل اثنين من العناصر الإرهابية وإصابة الشريك الثالث. وفي 21 أغسطس قام تنظيم «أنصار بيت المقدس» بتفجير مبنى تابع للأمن الوطني في منطقة شبرا الخيمة بواسطة سيارة مفخخة.

ويذكر أن ما شهدته مصر من إرهاب هذا العام لم يقتصر تهديده على النواحي الأمنية فقط، بل تجاوزها ليشمل التهديد الاقتصادي، نتيجة لضعف الاستثمارات التي قد تُضخ في الدولة المصرية، وفي ضوء تخوف المستثمرين من الأخبار التي يقرؤونها عن تفجير هنا أو تفكيك قنبلة هناك.

وعندما يتدنى الاقتصاد يختل الاستقرار، خصوصًا حينما تتسع الفجوة بين تطلعات المواطنين ومطالبهم من ناحية، وبين حقيقة الإمكانيات على أرض الواقع من ناحية أخرى. وهكذا يدور التهديد في منظومة متكاملة تبدأ بالأمن ثم تنثر شظاياها الحارقة على مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع وحتى الفكر؛ الأمر الذي استدعي من الدولة ضرورة المواجهة لضمان أمن المجتمع وتحقيق الرخاء والتنمية المستهدفة.