مع حلول عيد الميلاد هذا العام بعد يوم من ذكرى المولد النبوي الشريف، تشهد مدينة بغداد احتفالات بالعيد في مؤشر لإظهار مشاعر الأخوة مع الطائفة المسيحية، التي تعاني بشدة في العراق. وستضيء الألعاب النارية سماء نهر دجلة كل ليلة من ليالي الأسبوع في حين وضعت شجرة عيد الميلاد بارتفاع 25 متراً في متنزه ألعاب الزوراء. وفي مخيم زيونة شرقي المدينة كان الأطفال يستمعون لترانيم عيد الميلاد يوم الأربعاء، ويرقصون مع بابا نويل على وقع ألحان الأغاني العراقية.
لكن على الرغم من شعورهم بالامتنان، يقول كثير من المسيحيين، إن هذه اللفتة جاءت متأخرة للغاية، ولن تفيد في تحسين وضعهم في العراق وطنهم، الذي عاشوا على ترابه على مدى نحو ألفي عام، والذي جعلهم تنظيم داعش يشعرون على نحو متزايد أن مستقبلهم فيه قاتم.
تقول مريم «29 عاماً» المعلمة بإحدى مدارس بغداد وهي تشير إلى «داعش»: المسيحيون، الذين غادروا العراق لا يريدون العودة، بل إن بعضهم يدفعوننا للرحيل قائلين، إنه حتى لو اجتزنا هذه المحنة فإن المحنة المقبلة ستكون النهاية.
ويرى أبو فادي «51 عاماً» وهو أب لثلاثة يعمل في مخيم زيونة، الذي أنشئ خصيصاً لإيواء اللاجئين المسيحيين الفارين من «داعش»: «لم يكن هناك أي تمييز تحت حكم النظام السابق الأمور تغيرت بعد ذلك».
وقال أبو فادي وهو يشير إلى المسلمين الشيعة، الذين وصلوا إلى سدة الحكم بعد إزاحة صدام والسنة، الذين ينتمي إليهم صدام وأصبحوا يشعرون الآن بالتهميش: إسقاط النظام السابق سمح للمتطرفين من الطائفتين، الذين كانوا مقموعين في السابق بالظهور. وقال سعيد جلال «31 عاماً» وهو عامل متطوع في المعسكر: عيد الميلاد موجود في قلوبنا دينياً، لكني محبط لأننا لا نشعر به اجتماعياً بالقدر نفسه، معظم أفراد أسرتي ومعارفي إما شردوا وإما رحلوا.
ويرى كثيرون أن الاضطهاد الذي يمارسه تنظيم داعش هو الأسوأ منذ قيام الدولة العراقية الحديثة في القرن الماضي، فقد خطف عشرات المسيحيين أو قتلوا أو جرى قصف كنائسهم وأجبروا على الرحيل عن ديارهم.
وقال النائب البرلماني يوحنا، إن «عدد السكان المسيحيين في العراق هبط من 1.3 مليون شخص في تعداد العام 1997 إلى نحو 650 ألف نسمة حالياً»، مضيفاً أن «عددهم كان سيصل إلى نحو مليوني نسمة في ظل الظروف الطبيعية». وتابع يوحنا أن «الدول الغربية تسهل للمسيحيين في الشرق الأوسط الحصول على تأشيرة دخول لاعتبارات، تتعلق بحقوق الإنسان وهو ما أسهم من دون قصد في تراجع أعدادهم».
وقامت جمعية نساء بغداد- التي تعمل على حماية حقوق النساء بغض النظر عن ديانتهن على مناهضة الانتهاكات ضد المرأة بتوزيع هدايا في مخيم زيونة، حيث كان الأطفال ينصتون إلى ترانيم عيد الميلاد.
