دشّن الجيش العراقي هجوماً ضارياً على «داعش» في الرمادي، وتمكّن من التوغّل في المدينة حتى مركزها الرئيس، وتحرير أحياء سكنية وقتل عشرات الإرهابيين، وفيما فرّ عدد من الأسر باتجاه القوات الحكومية، كشف مسؤولون عن تأخير المعركة الكبرى أياماً حفاظاً على أرواح المدنيين.
واقتحم الجنود فجر أمس مركز الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار التي يسيطر عليها تنظيم داعش في آخر خطوات تحرير المدينة. وقال الناطق باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان: «دخلنا مركز الرمادي من محاور عدة وبدأنا تطهير الأحياء السكنية»، موضحاً أنّه سيتم تطهير المدينة في الساعات الـ 72 ساعة المقبلة بالكامل». وأضاف: «قواتنا بلغت حي البكر والأرامل، ولم تواجه مقاومة شديدة في داخل المدن باستثناء القناصة والانتحاريين وهذا التكتيك كنا نتوقعه».
بدوره، لفت ضابط رفيع المستوى في جهاز مكافحة الإرهاب، أنّ «القوات استطاعت بناء جسور هندسية على نهر الفرات وتمكّنت من خلالها العبور إلى داخل الأحياء السكنية في مركز الرمادي»، مردفاً: «المسافة بين قواتنا والمجمع الحكومي الواقع في منطقة الحوز (مركز المدينة) أقل من كيلومتر واحد، وتدور اشتباكات مع عناصر داعش في هذه المنطقة بكل الأسلحة».
رفع علم
وعرضت قناة العراقية الحكومية التي ترافق كاميراتها القوات، صوراً لبعض شوارع المدينة التي بدت مدمرة إثر المعارك.
وبثّت القناة مشاهد للقوات العراقية وهي تجوب الشوارع، ولقطات للأسلحة والصواريخ التي تركها التنظيم داخل بعض المنازل. ورفعت القوات الأمنية العلم العراقي في حي الضباط والبكر وسط المدينة بعد تحريرهما.
وقال الناطق باسم قوات التحالف الدولي في العراق ستيف وارن: «نحن بالتأكيد نشجّع القوات العراقية في مواصلة هجومها على المدينة، ونحن من جانبنا سنقدم لها الدعم الذي تحتاجه، كنا على ثقة تامة أنّ القوات العراقية ستحرر الرمادي، وفقاً لجدول زمني وضعته، ومن خلال خطة وضعتها لهذا الغرض، وخطتها كانت جيدة وقد نجحت، على الرغم من أنّ القتال لم ينتهِ بعد».
فرار أسر
وتمكّن عدد من الأسر المحاصرة في الرمادي الفرار من منطقة الحوز الخاضعة لسيطرة التنظيم باتجاه القوات العراقية.
وقال ضابط في الجيش إنّ «20 أسرة من أهالي الرمادي استطاعت الهروب من حصار «داعش» بالمدينة واللجوء إلى قوات الجيش الموجودة في المحور الجنوبي من الرمادي، فيما تمّ قتل 42 داعشياً»، مضيفاً أنّ «غالبية أفراد الأسر هم من النساء والأطفال وكبار السن، مشيراً إلى أنّ قوات الجيش قامت بدورها بالتدقيق الأمني لمنع تسلل عناصر «داعش» بينهم ونقلهم إلى منطقة آمنة».
قصف منفرد
في السياق، لفت مصدر في قيادة عمليات الأنبار، إلى مشاركة قوات أميركية خاصة مدعومة بالمروحيات في معارك تطهير الرمادي، وتنفيذ عمليات خاصة بشكل منفرد.
وقال المصدر إنّ «معلومات استخبارية دقيقة كشفت مشاركة قوات أميركية خاصة مدعومة بمروحيات الأباتشي في معارك تطهير الرمادي وبشكل منفرد في محاور عدة من المدينة»، مضيفاً أنّ «مهام القوات الخاصة الأميركية تدمير مقرات تنظيم داعش وقتل قادتهم مع قطع خطوط تمويلهم وإمدادهم، وحصر تحركاتهم ومنعهم من إيصال الدعم القتالي».
تأخّير تحرير
كشف قائد شرطة الأنبار أمس، عن أنّ معركة تحرير الرمادي من تأخرت أياماً لأسباب تتعلق بخطط عسكرية بحتة حفاظاً على أرواح المدنيين. وقال قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، «إنّ المعركة التي بدأت الثلاثاء استوجبت تأخير الهجوم أياماً من أجل الحفاظ على حياة حوالي 1000 مدني، وإعطاء فرصة للقوات الجوية للقضاء على آخر ما تبقى من قوة الإرهابيين المتحصنين بالمدينة»، مضيفاً أنّ «المعارك تدور حالياً في مناطق البوذياب وحصيبة الشرقية شمال الرمادي وشرقها، وأن طيران التحالف الدولي يكثف طلعاته الجوية، ويتعقب تحركات عناصر الإرهاب»، مشيراً إلى أنّ «الإرهابيين هددوا المدنيين من الخروج من الرمادي».
فيما أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، وصول خمسة أفواج قتالية من مقاتلي عشائر الأنبار لبسط النفوذ على الأرض المحررة في الرمادي.
3+7
أفاد مصدر أمني مسؤول في شرطة نينوى العراقية أمس، بمقتل سبعة من قوات البيشمركة، وثلاثة ضباط في حادثين منفصلين غرب الموصل شمالي بغداد.
وقال العميد محمد الجبوري إن عناصر تنظيم داعش قصفوا بقذائف الهاون محور اسكي موصل وقرية تل الريم، ما أسفر عن مقتل سبعة من قوات البيشمركة وإصابة اثنين آخرين بجروح. وعلى صعيد متصل قال المصدر إن «تنظيم داعش أعدم ثلاثة ضباط في شرطة نينوى برتب مختلفة بالقرب من مجمع السجن الإقليمي في بلدة بادوش ثم سلمت جثثهم للطب العدلي بالموصل».
