يترقب المصريون، حكومة وشعباً، زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة، التي سبق وتم الإعلان عنها من جانب سفير المملكة العربية السعودية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد القطان، وهي الزيارة التي تأتي بالتزامن مع جملة من المستجدات؛ سواء على صعيد المنطقة بشكل عام أو العلاقات بين البلدين.

وبحسب القطان، فإن الزيارة ستكون بمثابة تتويج لمجهودات البلدين، نافياً وجود خلاف بين القاهرة والرياض في ما يخص القضايا الإقليمية، ورافضاً محاولات تشويه العلاقات بين الدولتين اللتين تجمعهما علاقات قوية منذ عقود.

ووجه الملك سلمان في وقت سابق الشهر الجاري بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر بمبلغ 8 مليارات دولار، وكذلك الإسهام في توفير احتياجات مصر من المواد البترولية لمدة 5 سنوات مقبلة، كما وجه بدعم حركة النقل في قناة السويس من قبل السفن السعودية. وهي القرارات التي جاءت عقب الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق السعودي المصري الذي عقد في القاهرة.

ملفات

وحول ملفات الزيارة التي لم يُحدد موعدها بعد، أوضح المساعد الأسبق لوزير خارجية مصر السفير فتحي الشاذلي، أن الزيارة تأتي في إطار الود والصداقة والزيارات المتبادلة بين البلدين، مشيراً إلى أن توقيت الزيارة مهم جداً، حيث إنها سوف تعد رداً عملياً على الشائعات كافة التي أطلقها أعداء الدولتين ونالت من العلاقات المصرية السعودية بزعم وجود خلافات.

وأكد الشاذلي لـ«البيان» أن المدلولات السياسية للزيارة واضحة، ولا تحتاج إلى تفسير، فالدولتان تعملان على تعميق العلاقات بينهما، وكذلك الوصول لأعلى مستوى من التفاهم في القضايا التي تشهد خلافات في الرؤى بين البلدين، لاسيما وأن هناك حالياً مجلساً تنسيقياً وتحالفاً عسكرياً يجمع البلدين، ولذلك كان من الضروري إجراء تلك الزيارة ليتم بحث مستقبل هذا التحالف والتوصل لأرضية مشتركة تجمع الدولتين.

مجلس تنسيقي

فيما رأى محللون أنه عقب التنسيقات التي سارت على قدم وساق بين مصر والسعودية خلال الفترة الأخيرة، والتي تمخض عنها تشكيل المجلس التنسيقي الذي يهدف للتعاون بين البلدين في المجالات كافة، كان لزاماً أن يكون هناك اجتماع على مستوى القمة بين خادم الحرمين والرئيس السيسي.

وأشاروا إلى أنه إلى جانب الملفين الاقتصادي والسياسي وبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، سيكون الملف الأمني هو الأبرز خلال الزيارة، لاسيما عقب أن شكلت المملكة تحالفاً إسلامياً بعضوية مصر.

حليفان

وجد أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة د.محمد حسين أن حصر الزيارة في كونها محاولة لإثبات أن العلاقات المصرية السعودية في أفضل حالاتها يعد ظلماً كبيراً للدولتين ولعلاقاتهما التي لا تحتاج لإثبات، فليس هناك أقوى من التعاون المشترك في جميع المجالات، سواء العسكرية أو الدبلوماسية أو الاقتصادية، فالدولتان بمثابة حليفين تجمعهما علاقات تاريخية قوية، كما تجمعهما مصالح وأمن مشترك.