عواصم - الوكالات
ضاق تحمّل ميونيخ الألمانية بالتدفّق الكبير للاجئين الفارين من جحيم الصراع في الشرق الأوسط، لا سيّما سوريا، إذ كشفت عن عدم مقدرتها تحمّل المزيد، فيما أقدمت المجر على نشر جنود على الحدود مع صربيا لوقف العبور، وبينما دانت برلين إخفاق الاتحاد الأوروبي في ضبط حدوده، غرق 10 أشخاص قبالة سواحل جزيرة فارماكونيسي اليونانية، في الأثناء، يلتئم شمل وزراء العدل والداخلية الأوروبيون في بروكسل اليوم، في اجتماع طارئ لبحث الأزمة.
وأعلنت مدينة ميونيخ أمس، أنّها وصلت إلى الحد الأقصى من قدراتها على استقبال اللاجئين، وذلك غداة إطلاقها نداء لطلب المساعدة لإيوائهم، مؤكّدة أنّها «لا تستطيع هي وبافاريا التصدّي لهذا التحدي الكبير بمفردهما».
وقالت الشرطة المحلية، إنّ «المدينة وصلت إلى الحد الأقصى من قدراتها على استقبال اللاجئين»، موضحة أنّ «12 ألفاً و200 شخص، وصلوا نهار أول من أمس وحده».
وصرح ناطق باسم قيادة شرطة ميونيخ: «نظراً للأرقام التي سجلت السبت، من الواضح أنّنا بلغنا الحد الأقصى لقدراتنا لتولي طالبي اللجوء، الذين يتدفقون من البلقان عن طريق المجر ثم النمسا».
وفي المدينة التي تشكّل نقطة دخول المهاجرين عن طريق البلقان إلى ألمانيا، اضطر عشرات اللاجئين للنوم في الخارج على فرش عازلة للحرارة، لأنّه لم يعد هناك أماكن كافية لهم، كما ذكرت محطة التلفزيون البافارية «بي آر». وأكّدت المحطة على موقعها الإلكتروني، أنّ «المدينة اقتربت بشكل كبير من كارثة إنسانية».
إخفاق أوروبي
من جهته، شدّد وزير النقل الألماني، ألكسندر دوبرينت، على أن بلاده وصلت لحدود قدرتها في استقبال اللاجئين. وقال دوبرينت أمس في برلين: «تمّ بلوغ حدود القدرة على التحمل، ولا بد من إرسال هذه الإشارة بدون لبس، سنحتاج لفترة طويلة من أجل تنظيم الوضع الصعب القائم بالفعل، من الضروري حالياً، اتخاذ إجراءات فعالة من أجل وقف التدفّق». وأوضح أن «هذه الإجراءات، تشمل تقديم مساعدة للدول التي يقصدها اللاجئون، كأول وجهة لهم في محنتهم، وكذلك رقابة فعالة للحدود الألمانية»، مشيراً إلى أنّ «ألمانيا تساعد في مواجهة أزمة اللجوء منذ شهور، بمعدل يزيد بمقدار أضعاف عن أي دول أخرى في أوروبا».
ودان دوبرينت ما أسماه «الإخفاق الكامل» للاتحاد الأوروبي في السيطرة على حدوده الخارجية، في مواجهة تدفق اللاجئين، مطالباً باتخاذ «إجراءات فعّالة». وسيبحث وزراء العدل والداخلية الأوروبيون اليوم في بروكسل، في اجتماع طارئ، أزمة الهجرة التي اتخذت أبعاداً غير مسبوقة، كما ورد في بيان لحكومة لوكسمبورغ، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد.
لا تراجع
بدوره، قال رئيس الوزراء التشيكي بوهوسلاف سوبوتكا، أمس، إن «التشيك لا يمكنها التراجع عن موقفها الرافض لفرض الاتحاد الأوروبي حصصاً إلزامية من المهاجرين على الدول الأعضاء فيه». وأضاف في برنامج تلفزيوني حواري: «أرى أنه من المستحيل التراجع بشأن الحصص، موقفنا ثابت».
نشر جنود
وفي خطوة مفاجئة، أكّدت تقارير إخبارية أمس، قيام حكومة المجر بنشر آلاف الجنود على الحدود مع صربيا، لمنع تدفق المهاجرين واللاجئين الراغبين في العبور إلى دول أوروبا الغربية.
وذكرت تقارير نقلتها وسائل إعلام صربية، أن «الجنود المجريين، الذين تمّ نشرهم على الحدود، مسلحون ويحملون بنادق وأسلحة خفيفة، وذلك ضمن سعي الحكومة المجرية للتصدي لتدفق اللاجئين السوريين»، مشيراً إلى أنّ «الجنود قاموا أيضاً بالمساعدة في بناء السياج العازل على الحدود مع صربيا، لمنع عبور اللاجئين إلى الأراضي المجرية». وكشف عن أنّ المجر ستبدأ منذ منتصف الشهر الجاري، تنفيذ قانون متشدّد لمنع دخول اللاجئين إلى أراضيها، إذ سيتم تجريم الدخول غير الشرعي إلى البلاد، وستتم محاكمتهم على هذا الأساس.
غرق مهاجرين
في الأثناء، ذكرت وكالة الأنباء اليونانية، أنّ «28 شخصاً، أحدهم طفل، لقوا حتفهم غرقاً صباح أمس، قبالة سواحل جزيرة فارماكونيسي اليونانية، التي تبعد نحو 15 كلم عن السواحل التركية، بعد غرق مركبهم الذي كان يقل نحو مئة مهاجر». وتمكن خفر السواحل من إنقاذ 68 راكباً، بينما نجا 29 آخرون، عندما سبحوا حتى شاطئ الجزيرة الواقعة جنوب شرقي بحر إيجة. من جهة أخرى، لم تسفر عمليات بحث أول من أمس، في العثور على خمسة أشخاص مفقودين، بينهم أربعة أطفال، قرب جزيرة ساموس شرقي بحر إيجة، عن أي نتيجة.
عبور حدود
إلى ذلك، عبر نحو 1500 لاجئ صباح أمس، الحدود النمساوية المجرية، ووصلوا مدينة نيكلسدورف النمساوية. وتتوقع الشرطة في النمسا، تدفق تيار متواصل من اللاجئين إليها.
وأوضحت الشرطة أنه «لا يزال متوقعاً، وصول أعداد تتراوح بين ستة آلاف إلى ثمانية آلاف لاجئ خلال ساعات». ويتم نقل اللاجئين على متن قطارات وحافلات في البداية إلى العاصمة النمساوية فيينا. ويبدأ أغلب هؤلاء اللاجئين مواصلة السفر من هناك إلى ألمانيا.
وقال ناطق باسم وزارة الداخلية النمساوية، في تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية «إيه بي إيه»، إنّه «لم يعد هناك اتصال مع السلطات المجرية منذ مساء أول من أمس»، مشيراً إلى أنّ «هذا الأمر يزيد من صعوبة وضع تخطيط وتنظيم بعيد المدى».
تقارب خدمات
دعا مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية، غونتر أوتينغر، لإعادة تنظيم الخدمات المقدّمة لطالبي اللجوء في ألمانيا، في ظل أزمة اللجوء الحالية. وشدد أوتينغر في تصريحات لصحيفة «فيلت أم زونتاغ» الألمانية الأسبوعية، في عددها الصادر أمس، على ضرورة تعديل هذه الخدمات، بحيث يكون هناك تقارب معين في الخدمات في دول أوروبية أخرى. واستدرك: «بالطبع، لا يمكن أن تكون الخدمات المادية والعينية متطابقة تماماً في الاتحاد الأوروبي، لكننا بحاجة لتنسيق معين للخدمات المادية لطالبي اللجوء في أوروبا، لأنّ الاختلاف الشديد داخل الاتحاد الأوروبي، قد يمهّد لحوافز خاطئة، ويثبت عدم معقولية التوزيع وفقاً لحصة ثابتة على جميع الدول الأوروبية».