ذكر مركز دراسات الإسلام السياسي بمصر، أمس، أن الخلافات التي وصفها بـ«المصطنعة» داخل جماعة الإخوان «وهمية»، حيث اعتبرها «نوعاً من تقسيم الأدوار بين قيادات الجماعة وقواعدها»، يتم الترويج لها على أنها انقسام بين فريقين، أحدهما إصلاحي وتمثله قيادات الجماعة التاريخية (العواجيز)، على رأسهم القيادي محمود عزت (القائم بأعمال المرشد) والأمين العام محمود حسين، والآخر ثوري، ويمثله فريق الشباب داخل مصر بزعامة المتحدث الإعلامي محمد منتصر الذي فصلته قيادات الخارج.
ووفق مدير المركز مصطفى حمزة، فإن الجماعة أصبح لها ذراعان، فهي تعمل باستراتيجية (يد تقتل وأخرى تستنكر)، بحيث تقوم المجموعة الشبابية بقيادة منتصر، بعمليات العنف وتحرض عليه، رافعة شعار «انتهى زمن السلمية»، ثم تخرج تصريحات الفريق الآخر من خلال عزت وحسين لتردد المقولة المستهلكة للمرشد العام محمد بديع: «سلميتنا أقوى من الرصاص».
الخارج يتبرأ
وتابع: «قيادات الخارج تتبرأ من دعوات العنف التي تملأ البيانات الصادرة عن شبابها داخل مصر، فإذا حقق الشباب أي نصر في معركتهم على الأرض، انتهت الخلافات وأعلنت القيادات تبني المواقف الشبابية، أما إذا فشلوا فتكون القيادات بعيدة عن المشهد، والجماعة بريئة من هذا التهور!».
وأوضح مدير مركز دراسات الإسلام السياسي أن الجماعة دخلت في مرحلة للتأسيس الثالث، محمّلاً قيادات الخارج التي وصفها بالهاربة مسؤولية العنف الذي يتم التجهيز له، لأنها تركت قرارات التحرك والعمل الميداني في الداخل للشباب بعد هروبهم مباشرةً، معلنةً أنهم ليس لهم سيطرة على ثورة الشباب الغاضب!
وأشار إلى أن الجماعة تقف الآن في مفترق طرق بعد الاتهامات المتبادلة بين أنصار الفريقين المتنازعين، من خلال اللجان الإلكترونية، بعد عزل محمد منتصر، المتحدث الإعلامي للجماعة، والمطالبة بتسليمه الموقع الإلكتروني للجنة الدعوة بالجماعة لإدارته، مؤكداً أن الاتهامات وصلت إلى تخوين قيادات الخارج، ووصفهم بأنهم باعوا الجماعة للحفاظ على بقاء مصالحهم الضيقة.
خلاف كبير
ولفت حمزة، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن قواعد الجماعة بينهم خلاف كبير فيما يتعلق بقضية السمع والطاعة للقيادة والولاء لها والثقة التامة بها، مؤكداً أن قطاعاً كبيراً منهم يرفض هذه القضية بسبب انضمامهم إلى الجماعة بعد ثورة يناير وما بعدها، فلم يتم تربيتهم على المنهج الإخواني، والعسكرة والجندية، مثلما هي الحال مع القواعد الشبابية القديمة التي تربت على أعين قيادات الخارج، وتعتقد أن الخروج عن طاعة المرشد أو من يقوم مقامه خروج عن الإسلام!
وتساءل مدير مركز دراسات الإسلام السياسي: «كيف تفكر جماعة الإخوان في إدارة دولة كمصر، وقد فشلت في إحداث توافق على متحدثها الإعلامي؟!».