شهدت تونس، أمس، الإعلان رسمياً عن انشقاق جناح «البورقيبية الجديدة» عن حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم في البلاد، ما يشير إلى تحولات مرتقبة في المشهد السياسي سيجعل حركة النهضة «الإخوانية» في وضع الأغلبية من حيث عدد المقاعد داخل مجلس نواب الشعب، في وقت أعلن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي تشكيل حزب جديد واتهم السلطة بالفشل.

وتصبح النهضة الأغلبية في مجلس الشعب بعد استقالة 31 نائباً من حركة نداء تونس يوالون الجناح المنشق عن النداء، وسينتمون آلياً إلى الحزب الجديد الذي سيتم الإعلان عنه خلال الأيام المقبلة، ليصبح عدد نواب نداء تونس 55 نائباً بعد أن كان 86، في حين تتكون الكتلة النيابية لحركة النهضة من 69 نائباً.

وأعلن الأمين العام المستقيل لحركة نداء تونس محسن مرزوق الانسحاب من الحركة إلى جانب عدد آخر من القيادات في تطور جديد لأزمة الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم.

وأعلن مرزوق في اجتماع مع عدد من قيادات الحزب في مدينة الحمامات عن الانفصال النهائي عن الحزب بعد أشهر من الخلافات الداخلية بين شقين متنافسين يتزعمهما مرزوق ونجل الرئيس الحالي، حافظ قايد السبسي.

وأصدر القياديون المنسحبون من النداء بياناً أوضحوا خلاله أن الانفصال يأتي «لضرورة التصدي للمسار غير الديمقراطي القائم على التعيينات بالولاءات والمساومات والمماطلة والإقصاء وإنتاج الانحرافات الذي يستهدف تصفية المبادئ والأهداف التي انبنى عليها المشروع الوطني العصري لحركة نداء تونس».

وأعلن المؤتمر عن إطلاق مبادرة لإعادة تأسيس مشروع وطني ينطلق من فكر الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وتأسيس لجان للإعداد لذلك قبل عقد مؤتمر شعبي في العاشر من يناير المقبل.

واعتبر مرزوق أن حركة النهضة هي المستفيد الأكبر من أزمة نداء تونس، مشيراً إلى أن ما يحصل داخل الحزب من شأنه أن يقدّم هدية «لمن خسر الانتخابات».

إلى ذلك، اتهم الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي السلطة الحالية بالفشل في إدارة البلاد خلال إعلانه أمس في مؤتمر تأسيسي عن إطلاق حزب جديد.

وأعلن المرزوقي في مؤتمر شعبي بالعاصمة عن إطلاق حزب «حراك تونس الإرادة»، ليعود بذلك إلى الحياة السياسية منذ خسارته الانتخابات الرئاسية في هذا الشهر نفسه من العام الماضي.

وقال المرزوقي خلال كلمة له في المؤتمر: «أعطينا لهذه الرئاسة وهذه الحكومة كل الوقت ليظهروا كفاءتهم في تسيير البلد. ليس من باب التجني القول إننا فوجئنا مثل كل التونسيين بأداء فاق في حجم فشله كل التوقعات».

ووجه الرئيس السابق انتقادات إلى سياسات الحكومة، خاصة في مكافحة الإرهاب ومعالجة ملفي الفساد والمصالحة الوطنية.