نجحت جولة مفاوضات غير رسمية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية بقطاع الشمال في إحداث اختراق في المواقف بشكل يقربهما من وقف الحرب.

وانتهت الجولة التي تمت بسرية كاملة وبشكل مفاجئ بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بإقرار الجانبين ضرورة وقف الحرب بشكل متزامن في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، إلى جانب مشاركة جميع الأطراف في الحوار الوطني بغية الوصول إلى إجماع، ومخاطبة القضايا المتعلقة بمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وبناء أجندة وطنية قادرة على توحيد السودانيين.

وأثارت الخطوة غير المتوقعة الكثير من التساؤلات وسط المراقبين عن الذي جرى تحت الجسر خلال الأيام القليلة التي أعقبت الجولة العاشرة للمفاوضات خلال شهر نوفمبر الماضي، والتي مثّل الفشل عنوانا بارزاً لها بعد تباعد مواقف الطرفين، غير أن تطورات الأيام الماضية والتصريحات الإيجابية المتبادلة بين رئيسي الوفدين وظهور رئيس وفد الحركة الشعبية المتمرد ياسر عرمان على شاشة القناة السودانية الرسمية عدها المراقبون تحولاً في المواقف ومدعاة إلى الفضول، من أجل سبر أغوار جولة المفاوضات غير الرسمية تلك التي تمت دون زخم إعلامي.

تفاؤل

رئيس وفد الحكومة مساعد الرئيس إبراهيم محمود حامد بدا متفائلاً، وأكد في تصريح له أن المفاوضات غير المباشرة مع الحركة الشمال بأديس أبابا أسفرت عن تفاهمات، واتفق الطرفان فيها على إيقاف الحرب وإقرار السلام.

وقال إنه التمس للمرة الأولى فيها قناعة تامة لوفد المتمردين بأهمية الحوار، وأن الحرب لن تقود إلى سلام، مضيفاً أن وقف الحرب وإقرار السلام أصبحا أهم مطلب لدى جميع الأطراف إلى جانب المجتمع الدولي، وقال إنه متفائل جداً بحدوث اختراق مهم في الجولات الرسمية المقبلة.

بدوره، قال رئيس وفد الحركة الشعبية المتمردة ياسر عرمان إن الجولة تميزت بمناقشة القضايا القومية والقضايا التي تهم منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بشكل صريح، وأكد أن الجديد في هذه الجولة هو طريقة إدارة الحوار والموضوعات والصراحة والشفافية.

تفاهمات

وذهب عضو الوفد الحكومي في المفاوضات غير الرسمية بشارة جمعة أرور، في تصريح لـ«البيان»، إلى أنهم توصلوا إلى تفاهمات كبيرة، وأن الجولة أحدثت اختراقاً كبيراً لتجاوز عقبات انعدام الثقة، وقال: «أكاد أن أجزم بأن هذا التقدم أزال حاجز انعدام الثقة تماماً بين الطرفين».

وأكد أن الجولة تجاوزت مضيق الاتهامات وصولاً إلى بر التفاهمات، وأضاف: «أقول بكل صدق إن التوصل بشأن السلام أصبح ليس بعيداً، وأتوقع توقيع اتفاق وانخراط الطرف الآخر في الحوار الجاري».