خلافٌ على أشده بين الجارين، انتشار تركي شمال العراق فجّر كامن الغضب، إلّا أنّ التوتّر ومهما تصاعد لن يجد طريقاً إلى مغادرة محطّة «الطارئ» إلى نفق القطيعة، إذ تعترض طريقه جبال المصالح التي لا تهزها ريح ظروف سياسية ما تلبث أن تزول.

هذا ما يرى مراقبو المشهد وسياسيوه الذين يذكّرون بأنّ علاقات البلدين صمدت حتى في ظروف أصعب إبّان عهد حكومة نوري المالكي حينما اتهمت تركيا بعرقلة تحرير العراق وعدم السماح لقوات أجنبية باستخدام الأراضي والقواعد العسكرية لضرب العراق في 2003، ما وضعها في خانة الأعداء، إلّا أنّ تيّار المصالح فرض سطوته وعنفوانه فظلّت تركيا لاعباً رئيسياً في العراق اقتصادياً وسياسياً وربما ديموغرافياً شريك لا غنى عنه، وممر نحو أوروبا والعالم.

ويرى مراقبون أنّ من «الصعب على العراق اتخاذ قرارات طارئة بمنع استيراد البضائع والمنتجات التركية من دون إيجاد بديل، لاسيّما وأنّ التعاملات التجارية بين البلدين تزيد على 10 مليارات دولار سنوياً.

فضلاً عن عمل الشركات التركية في مختلف مناطق العراق، ما يجعل من شأن مقاطعة أكثر من 600 شركة تقوم بأعمال اقتصادية وتجارية في البصرة وكردستان وغيرهما إحداث ضرر بالغ بالمصالح المتبادلة، الأمر الذي أجبر لجنة النفط والطاقة إلى الدعوة لحل المشكلة الراهنة عبر القنوات الدبلوماسية، والابتعاد عن كل ما من شأنه التسبّب في تفاقم الأزمة.

مصالح اقتصاد

ووفق مصادر صحافية عراقية فإنّ اللجنة دعت إلى استخدام أوراق ضغط سياسية بعيداً عن الاقتصاد، فيما يشير التحالف الكردستاني إلى أنّ «شركات تركيا تنفّذ مشاريع كثيرة في العراق وفق عقود قانونية تلزم الطرفين، وأنّ تدخل الحكومات المحلية في الأزمة لن يكون من مصلحة البلاد»، بينما وصف نواب سابقون عن محافظة البصرة، قرار المجلس المحلي بالمقاطعة بـ «رسالة الضغط».

وتشير لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب، إلى ضرورة تجاوز المشكلة الحالية، داعية وزارة الخارجية إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الجانب، باعتبار أنّ المصالح التجارية والاقتصادية لا يمكن إلغاؤها، بهذه السرعة.

أوراق ضغط

ويشدّد رئيس اللجنة ووزير النفط الأسبق إبراهيم بحر العلوم، أنّ على العراق استخدام أوراق ضغط سياسية ضد التوغل التركي، لافتاً إلى أنّ «الدبلوماسية العراقية لم تمنح فرصة كافية في حل الأزمة»، داعياً إلى جعل ورقة الضغط الاقتصادي «آخر الخيارات».

ويشير إلى أنّ «تركيا تمتلك مصالح كبيرة في عدد كبير من المحافظات، لاسيّما في مجال النفط، مبيّناً أنّ «الشركات التركية تشترك حالياً في ائتلافات جولات التراخيص، وأنّ «من أبرز تلك الائتلافات هي حقول السيبة في جنوب العراق، فضلاً عن الائتلاف الخاص بحقل المنصورية في ديالى الذي لم يباشر تطويره حتى الآن بسبب الأوضاع الأمنية».

اتزان

إلى ذلك، يؤكّد وزير النفط عادل عبد المهدي أنّ «التعامل مع تركيا على أنها عدو وقطع العلاقات الاقتصادية معها بسبب انتشارها العسكري في الموصل «لن يكون صائباً»، مضيفاً أنّ «قطع العلاقات مع أنقرة لن يفيد في حفظ سيادة العراق، واصفاً الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية تجاه تركيا بأنّها متزنة وصحيحة، مشيراً إلى أنَّ إرسال تركيا جنودها ودباباتها دون علم حكومة بغداد أمر غير مقبول، ولا يمكن لأي حكومة أن ترضى به».