جدل واسع قد أثارته دعوات بعض أعضاء مجلس النواب المصري للتنازل عن الحصانة البرلمانية، والتي تعد أحد أهم الامتيازات التي يحصل عليها عضو مجلس النواب وطالما خاض البعض المعارك الانتخابية فقط للحصول عليها، مما أكسبها سمعة سيئة وعدها البعض مجرد حماية قانونية لتجاوزات النواب.

وتنص المادتان 113 و114 في الدستور المصري على منح النائب منذ إعلان فوزه بالانتخابات التشريعية حصانة عن حضور التحقيقات، حيث يلزم استدعاء النائب رفع الحصانة، فيما برر الداعون إلى خطوة سحب من النواب برفضهم بأن يكونوا مميزين عن باقي المواطنين، فيما أكد الرافضون لتلك الدعوات أن الحصانة حق دستوري ضروري لقيام النائب بمهام عمله الرقابي على الحكومة.

عزم ونية

فيما بدأ بالفعل عدد من أعضاء مجلس النواب في الإعلان عن نيتهم بالتنازل عن حصانتهم البرلمانية بمجرد بدء جلسات مجلس النواب الجديد، حيث أكد عضو مجلس النواب الدكتور سمير غطاس عن تنازله عن الحصانة البرلمانية مع أولى جلسات البرلمان، مشيرًا إلى أنه لا يوجد ما يستدعي أن يكون النائب مميزًا عن المواطنين الذين يمثلهم في البرلمان، ولا حاجة لحصانة في الرقابة على الحكومة.

وبالمثل، أبدى عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرار أحمد مرتضى منصور رغبته في التنازل عن الحصانة البرلمانية، وكذلك عن كافة مخصصاته وامتيازاته كنائب، مؤكدًا أنه ليس في حاجة للحصانة ولا يهتم بها لكونه لم ولن يسعى إلى مخالفة القانون حتى يكون في حاجة لحماية قانونية.

فيما رأى مراقبون أن دعوات رفع الحصانة أو الإقدام عليها بالفعل من قبل بعض النواب ربما تكون نوعًا من الدعاية الإعلامية لهؤلاء النواب ومحاولة تقديم أنفسهم بصورة النائب الزاهد في أي امتيازات شخصية، لاسيما وأن وجود الحصانة من عدمها ليس القضية الرئيسية، وإنما التعامل معها واستغلالها بصورة سلبية من عدمه، مشيرين إلى أن الحصانة أمر دستوري تمنحه دساتير العالم وليست مصر فقط لنوابها، لاعتبارات كثيرة خاصة بمهامهم في مراقبة الحكومة.

إجراء

وأشاروا إلى أن آلية التنازل عن الحصانة قانونيًا تحتاج إلى تقدم عدد محدد من النواب بطلب للمجلس بتعديل المادة المتعلقة بالحصانة البرلمانية لإلغائها.

وعلى جانب آخر، أكد عدد من النواب رفضهم لمثل تلك الدعوات المتعلقة بالحصانة وإلغائها، مؤكدين أن الحصانة البرلمانية تصب في المقام الأول في صالح المواطن الذي يمثله النائب تحت قبة البرلمان في الرقابة على الحكومة والكشف عن الفساد وطرح مطالب الشعب بكل قوة، وهو الأمر الذي لن يتم إلا من خلال وجود حماية قانونية للنائب حتى لا يتم الضغط عليه لعرقلة جهوده وقيامه بمهام عمله البرلماني، وذلك بحسب ما أكده النائب هيثم أبو العز الحريري.