فيما لاتزال الأوساط السياسية في لبنان منشغلة بقراءة أبعاد المواقف التي أطلقها مرشّح التسوية لرئاسة الجمهورية رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، قفزت الدعوة التي وجّهها رئيس الحكومة تمام سلام لمجلس الوزراء لعقد جلسة غداً، تناقش خطّة ترحيل النفايات بغرض اتخاذ القرارات المناسبة، إلى واجهة الاهتمام المحلي، علّ الجلسة التي طال انتظارها تحمل إلى اللبنانيين عيديّة حل هذه الكارثة البيئية المستمرة منذ يوليو.

وكان إعلان النائب فرنجية ترشيحه للرئاسة علناً، ليل الخميس الماضي، مع كلّ ما ساقه من أسباب ومبرّرات وما كشفه من أبعاد وخلفيات وما دار بينه وبين الرئيس سعد الحريري، وضع الاستحقاق الرئاسي عملياً على الطاولة. وذلك، في انتظار ما سيدور على طاولة الحوار الوطني بين رؤساء الكتل النيابية في جلستها الجديدة غداً.

مع الإشارة إلى صمت معظم القوى السياسية، حيال إعلان فرنجية ترشيحه لرئاسة الجمهورية، والذي لايزال يعكس مشهداً سياسياً شديد الغموض لا يعتقد المراقبون أنه مرشح لتوضيح اتجاهاته قبل أسابيع عدّة من مطلع السنة الجديدة.

ووفق مصادر متعدّدة، فإن ترشيح فرنجية حرّك بقوّة «مياه» الاستحقاق الرئاسي الراكدة، حيث يُنتظر أن يترتّب على ذلك كثير من النقاش، على مستوى «فريق 8 آذار» في مقابل نقاش داخل «فريق 14 آذار». ذلك أن هذا التطور سلّط الأضواء على التداعيات المحتملة لتنافس المرشّحَين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والنائب فرنجيه ضمن «فريق 8 آذار»..

وعلى ارتداد مزيد من التداعيات على «فريق 14 آذار» الذي لا يبدو قادراً حتى الآن على التوصل إلى موقف واحد واضح من تطوّرات الملف الرئاسي، مع ما يتردّد عن احتمال إقدام «القوات اللبنانية» على دعم ترشيح النائب عون.

مواقف من المستجدّات

من جهتها، رأت مصادر نيابية مستقلّة، أن إعلان النائب فرنجية بأنه «مرشّح للرئاسة الأولى أكثر من أي وقت مضى» لا يعني أن الاستحقاق الرئاسي صار أقرب إلى التحقق، فكل المؤشرات تدلّ على أن الملف الرئاسي مؤجل بانتظار فكفكة العقد المحلية وحصول تطوّرات إقليمية.

في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ ترشيح الرئيس سعد الحريري لفرنجية هو «ترشيح صادق»، وأنّ المبادرة «أكثر من جدّية».

جلسة حكوميّة

في سياق آخر، لاحت أخيراً معالم انفراج مأمول في أزمة النفايات، والتي تجاوزت شهرها الخامس، إذ دعا رئيس الحكومة إلى جلسة لمجلس الوزراء، غداً، للبحث في بند وحيد يتّصل باقتراحات وزير الزراعة أكرم شهيّب لمعالجة وضع النفايات المنزلية الصلبة واتّخاذ القرارات المناسبة في شأنها.

وبحسب المعلومات، أنجزت اللجنة الوزارية - الإدارية ما طلِب منها، وأنّ تقريرها وضِع في صيغته النهائية، وأنّ هناك عوائق تتعلّق بمصدر كلفة الترحيل، إذ لم يتمّ الاتفاق على مصادر التمويل سوى بنسبة ربع الكلفة من الصندوق المستقلّ للبلديات، على أن تتولّى الدولة تحمّل 75 في المئة، وهذا الأمر يثير اعتراض أطراف سياسيين يرفضون تحميل البلديات هذا العبء.