انتقل رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية من مشروع مرشّح رئاسي إلى «مرشّح أكثر من أيّ وقت مضى» متسلّحاً بتأييد داخلي وخارجي وبحضانة وطنية ومسيحية، إلى جانب قربه من اللبنانيّين. أما العقدة، فهي فقط تكمن في التفاصيل والتوقيت.

وبالعودة إلى بعض من تاريخه، هو ذاك الشاب الذي تنبّأ له جدّه رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجيّة بأن يتبوّأ مراكز سياسية مهمّة منذ صغره.

سليمان طوني فرنجية، البالغ من العمر 50 عاماً، دخل المعترك السياسي قبل 24 عاماً، وبايعه جدّه الزعامة بعد اغتيال والده الوزير والنائب طوني فرنجيه عام 1978، ومن هنا كان وزيراً في الـ26 من عمره، ونائباً في الـ27 بموجب المرسوم 1307 الذي قضى بتعيين النواب في عهد الرئيس إلياس الهراوي عام 1991.

هو الزاهد هذه الفترة بالنيابة والوزارة، وكان أعلن قبل ثلاثة أعوام عزوفه عن الترشح لمصلحة نجله طوني سليمان فرنجية، الحائز على إجازة في إدارة الأعمال من لندن، يتطلّع إلى رئاسة الجمهورية، متكئاً على فرضية فوزه على تحالفاته القوية مع فريق 8 آذار وشعبيته الكبيرة لدى الشارع المسيحي.

تأثر فرنجيه بسياسة جدّه، وهو الذي عاش بكنفه وتشرّب من نهجه. فكما أنشأ الجدّ «تكتل الوسط» في أواخر الستينيات مع رئيسي الحكومة السابقين كامل الأسعد وصائب سلام، وربح مع «الحلف الثلاثي» الذي كان مؤلفاً من الرئيس كميل شمعون والعميد ريمون إده وبيار الجميل على عهد الشهابية، أنشأ الحفيد «التكتل الوطني المستقلّ» عام 1996، الذي ضمّ آنذاك تسعة نواب من مختلف الطوائف.

علماً أنه ترأّس ورئيس الوزراء الراحل عمر كرامي «لائحة الائتلاف الوطني» في انتخابات 23 أغسطس 1992، وانتخب نائباً عن الشمال كمحافظة ودائرة انتخابية.

وبهدف تحييد زغرتا عن الخلافات، تحالف فرنجية مع النائب نائلة معوض في الانتخابات البرلمانية عام 1996، قبل أن يذهب كل طرف في طريقه فيما بعد. في مفاوضات تأليف الحكومات، كان الأكثر إيجابية بالقول «أعطوني ما يتبقّى من حقائب». ومن موقعه، كان ولا يزال يلاقي الطرف الآخر ويبدي استعداده لتجيير صداقاته لخدمة البلد.

علاقته برئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري شهدت الكثير من التجاذبات، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بينهما لم يمنعه من الإعلان صراحة أن الحريري «هو شهيد كل لبنان» لحظة اغتياله عام 2005. وهذه العلاقة انسحبت، بتجاذباتها وخلافاتها، على علاقته مع الحريري الابن.

«الرئيس السوري بشار الأسد سيظلّ أخاً وصديقاً»، عبارة يردّدها فرنجية دائماً عندما يتهمه البعض بقربه من النظام السوري.

 فهو يجاهر علانية بهذه العلاقة ويفتخر بها، ولها تاريخ طويل مع الأجداد، حيث بدأت بسليمان الجدّ، أي بين سليمان فرنجية وسليمان الأسد، ثم بين الرئيسين سليمان الجدّ وحافظ الأسد، والعلاقة التي نسجاها خلال عهديهما في لبنان وسوريا بداية السبعينيات استمرّت وتعمّقت أكثر وتوطّدت عائلياً بين الحفيدين، أي بين الرئيس بشار الأسد والنائب سليمان فرنجية.