انتهى قبل أيام مؤتمر الرياض للمعارضة السورية بتشكيل الهيئة العليا للتفاوض ضمت 32 عضواً يمثلون مختلف أطراف المعارضة السياسية السورية إلى جانب تمثيل للفصائل المسلحة، وستعمل الهيئة على تشكيل وفد مفاوض مع النظام، وذلك تمهيداً لإطلاق عملية سلام شاملة في سوريا في مؤتمر فيينا المقبل.
وبالتوازي مع الجهود الدولية الرامية لإيجاد بيئة مناسبة لإطلاق عملية السلام وإنهاء النزاع المستمر منذ قرابة خمس سنوات، تتواصل العمليات العسكرية على الأرض بين النظام ومختلف الفصائل العسكرية إلى جانب استمرار القصف الجوي من المقاتلات الروسية التي تتهمها المعارضة والتقارير الأميركية بأنها تستهدف مواقع الجيش الحر أكثر مما تستهدف تنظيم داعش.
وإلى جانب ذلك تتالت اتفاقيات الهدنة المؤقتة، أو المصالحة بين فصائل من المعارضة والنظام في أكثر من مدينة، وهو ما يعتبره الكثيرون استسلاماً أكثر مما هو مصالحة كون أن شروط النظام هي التي يتم تطبيقها مقابل خروج آمن للمسلحين وإن كان يتضمن بنوداً صعبة التحقيق كعودة النازحين ويتضمن حل قضية المعتقلين وتسوية وضعية المطلوبين للأجهزة الأمنيّة بدون وجــود أي جــدول زمنــي أو آليــة واضحــة للتنفيـذ.
يتبع النظام السوري اسلوبا واحدا في التعامل مع مختلف المدن الثائرة على حكمه، من حيث الاستمرار في قصفها من الجو ومن الأرض، وفرض حصار محكم عليها، وهو ما يزيد ويفاقم معاناة السكان المحليين الذي يفرض النظام بقائهم ضمن المدن ويرفض خروجهم، كما أن بعض الفصائل المسلحة تستثمر في وجودهــم حتــى تصل لمرحلة تضطر فيها إلى التفــاوض مع النظام عن طريق وسطاء محلييــن أو بتدخل اطراف دولية كمــا حــدث في حمص، وقبلهــا الزبداني حينمــا تدخلت تركيا وإيــران لعقد هدنة خرج بموجبهــا المسلحون من المدينة إلى مناطق سيطــرة المعارضة بمقابــل تسليم المدينة ورفــع علــم النظــام السوري عليها، وتكررت تلك الحــالات في العشرات مــن المدن السوريــة ومنها، أحياء القــدم والعسالي في ريــف دمشــق، وفــي قدسيــا، وفــي الرحيبــة بالقلمــون الشرقي وحمــص القديمة وحي الوعر، بلدة ببيــلا، والقابــون وغيرهــا.
الجماعات المتشددة
كلّفت الأمم المتحدة بناء على مخرجات الاجتماعات الأخيرة في فيينا الأردن بإعداد قائمة باسماء المنظمات الإرهابية في سوريا، وهو أمر معقد وشائك في ظل تداخل الوضع الداخلي في سوريا مع الأطراف الإقليمية، والدولية التي تورطت بعض منها في دعم بعض الفصائل التي قد تصنف كارهابية وهو ما سيعقد الوضع على الارض، إضافة إلى موقف المعارضة من الجماعات المتطرفة المقاتلة في سوريا، في ظل وجود أطراف من المعارضة كهيئة التنسيق، وتيار بناء الدولة الممثلتين في مؤتمر الرياض، وفي لجنة التفاوض رفض التعامل مع فصائل تعتبرها (إرهابية) حضرت ذات المؤتمر.
غياب الأكراد
لم تتم دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي ولا دعوة جناحه العسكري إلى مؤتمر المعارضة، وهو من أكبر الأحزاب الكردية، وأعلن إدارته الذاتية في ثلاث مناطق في سوريا على الحدود الشمالية مع تركيا.
ونظم الحزب مؤتمراً في مدينة ديريك في الحسكة مع أحزاب وأطراف مختلفة أعلنت تشكيل مؤتمر سوريا الديمقراطية.