رحبت دولة الامارات بتوقيع اتفاق الصخيرات للسلام بين مختلف الأطراف الليبية برعاية الأمم المتحدة. وأعرب معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية عن ترحيب الامارات بالاتفاق الذي تم توقيعه في مدينة الصخيرات المغربية أمس، مثنياً على جهود الأطراف المشاركة والراعية للاتفاق وعلى جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن كوبلر.

وقال معاليه إننا نأمل أن تشهد ليبيا مرحلة جديدة من الاستقرار والوحدة والوئام المجتمعي. ودعا الأطراف الليبية كافة الى تغليب مصلحة ليبيا على اية مصالح ضيقة وعلى ضرورة تجاوز الماضي والنظر بأمل الى المستقبل لكل ما فيه مصلحة الشعب الليبي الشقيق.

وقع أعضاء من البرلمان الليبي والمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وشخصيات ليبية أخرى اتفاق سلام برعاية الأمم المتحدة، وذلك في مدينة الصخيرات المغربية، الخميس، ويسعى الاتفاق إلى إنهاء الانقسام والعنف والفوضى الذي تشهده البلاد بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، والتصدي لانتشار الميليشيات المتشددة، ومن بينها تنظيم داعش، كما ينص على حكومة وحدة وطنية تباشر عملها فوراً وفقاً لرئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر .

وقال كوبلر إن «اتفاق الصخيرات يؤسس لانتقال سياسي سلمي في ليبيا»، الأمر الذي وافق عليه وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار مؤكدا أن «توقيع الاتفاق هو صك ميلاد ليبيا الحديثة والجديدة».

انتهاء مرحلة

وأضاف كوبلر إن توقيع الاتفاق، يحدد بوضوح المؤسسات الشرعية المسؤولة عن مستقبل ليبيا، مشيرًا إلى أن التوقيع على الاتفاق ينهي مرحلة عصيبة من تاريخ ليبيا. وشدّد، في كلمته على هامش مؤتمر التوقيع، على أن جلسات الحوار شهدت مشارَكة ممثلي الشعب الليبي، من البرلمان أو الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والبلديات.

وقال: «توقيع الاتفاق هو بداية رحلة شاقة، تحتاج إلى توافق ليبي ظهر في التوقيع على الاتفاق، وهو خطوة أولى على مسار بناء دولة ديمقراطية»، مؤكدًا أن الشعب الليبي وضع آماله على حكومة الوفاق، التي تواجه أربعة تحديات، هي: «توفير الاحتياجات الإنسانية للشعب الليبي، وإجراء حوار أمني شامل، والمساهمة في الحرب ضد تنظيم (داعش) لافتًا إلى أن المجتمع الدولي سيستمر في تقديم الدعم الكامل للحكومة الشرعية، وأن عمل حكومة الوفاق يبدأ من اليوم.

وينص الاتفاق، الذي توصل إليه الفرقاء بعد 14 شهرا من جلسات الحوار في الصخيرات، على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقود مرحلة انتقالية من عامين تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية.

مطالب بالدعم

وناشد رئيس وفد البرلمان الليبي للحوار، محمد شعيب، خلال حفل التوقيع، المجتمع الدولي دعم حكومة الوحدة والجيش الوطني الليبي، الذي يحارب الميليشيات المتشددة. وقال إن الحاضرين لحفل التوقيع هم غالبية أعضاء طرفي النزاع في البلاد ويمثلون كافة أطياف الشعب الليبي.

وطالب رئيس لجنة وفد الحوار عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، صالح المخزوم، الأمم المتحدة باستمرار دعم ليبيا حتى تتمكن من بناء مؤسساتها الحديثة.

وأكد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار الذي شهد مراسم التوقيع أن الليبيين قدموا مثالاً على الروح الوطنية. وأعلن المسؤول المغربي أنه سيتم تشكيل حكومة الوفاق الليبي في أسرع وقت ثم منح الأولوية للأمن. وأعرب عن التزام المغرب بتقديم الدعم السياسي والتقني من أجل تنفيذ كافة بنود الاتفاق.

ودعا الفريق أول خليفة حفتر قائد الجيش الليبي إلى إنهاء حظر على السلاح عن الجيش للمساعدة في محاربة المتشددين وذلك بعد إجرائه محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة دارت حول إبرام اتفاق للسلام. وقال حفتر للصحافيين إن الحوار لا يمكن أن يستمر بلا طائل وإلا كان مضيعة للوقت.

دعوة

دعا عضو مجلس النواب المرشح لرئاسة حكومة الوفاق الوطني فائز السراج الليبيين إلى الانضمام إلى الأطراف الموقعة على الاتفاق السياسي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف كل الليبيين للتخلص من «أضغان الماضي» وبناء المستقبل. وهنأ السراج خلال كلمته، الليبيين بـ«الاتفاق التاريخي»، كما هنأ فريق الحوار على الجهد المبذول طوال الأشهر الماضية، وقال «الاتفاق ليس فيه غالب ولا مغلوب، بل هو انتصار للجميع».