أثار ازدياد الخلافات في جماعة الإخوان الإرهابية خلال الفترة الراهنة جدلاً واسعاً حول مصير الجماعة بعد أن ضربتها الخلافات بعمق، لا سيما في ظل تلك الخلافات الجديدة بين مكتب الجماعة في الخارج والتنظيم في الداخل، عقب إصدار الأخير بياناً أعلن فيه رفض إقالة الناطق الرسمي للجماعة محمد منتصر.
وشهدت جماعة الإخوان الإرهابية خلافات تنظيمية قوية خلال الفترة السابقة بين الأعضاء من الشباب والقيادات حول تحركات الجماعة في المرحلة المقبلة، إلا أن خلافات جديدة داخلها طفت على السطح، لكنها بين الجماعة في الداخل وتنظيم الجماعة في الخارج، وتفجّر هذا الخلاف بسبب المتحدث الإعلامي للجماعة محمد منتصر الذي أقاله تنظيم الإخوان في الخارج، وأكدت الجماعة في الداخل أنه لا صحة لهذا القرار، وأنه مستمر في منصبه ناطقاً إعلامياً عن الجماعة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس مركز مراجعات الإسلام السياسي خالد الزعفراني أن الخلافات الدائرة داخل الجماعة في مصر سببها تأثر الشباب بالخطاب التحريضي العنيف من قبل بعض حلفاء الجماعة، كعاصم عبد الماجد أو طارق الزمر أو محمد عبد المقصود الذين أثروا في عقول شباب الجماعة، وكانوا سبباً في تحريضهم على حمل السلاح والعمل على محاربة الدولة، مؤكداً أن هذا الخطاب جعل الشباب لا ينصاع للأصوات العاقلة داخل الجماعة التي ترغب في إيجاد حل سلمي للعودة إلى الحياة السياسية والعمل العام العلني، وهو الأمر الذي سبّب بدوره حالة من الانقسام داخل الجماعة.
ورأى مراقبون أن الجماعة تمر بأسوأ المراحل على مدى تاريخها، خاصة أن تلك هي المرة الأولى التي تخرج فيها خلافات الجماعة إلى العلن على هذا النحو، وهو ما يفضحها ويشل تحركها في أي مسار، لا سيما أن هناك حالة من انعدام الثقة بين شباب الجماعة والقيادات، وهو ما اتضح جلياً في تعليقات شباب الجماعة على حوار الأمين العام السابق للجماعة محمود حسين، وكذلك تمسك الشباب بمنتصر برغم رفض المكتب الدولي للجماعة له، وهو ما يطرح تساؤلات عن مستقبل الجماعة وسط كل تلك التخبطات.
من جانبه، رأى الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي أحمد بان أن الجماعة الإرهابية وصلت إلى مستوى جديد من الخلافات، فهي ليست مجرد خلافات بين أعضاء الجماعة، بل أصبحت بين المكاتب الإدارية للجماعة، ووصلت إلى الخلافات بين التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في الخارج والجماعة في الداخل، مشيراً إلى أن التساؤل حالياً يدور حول إمكانية وصول الخلافات إلى حد حل مكتب الإرشاد المصري أم أن الأمر سيمر بهدوء ودون تغيرات جذرية.
وتوقع بان أن يهيمن رأي مكتب الخارج في هذا الخلاف بعزل الناطق الإعلامي محمد منتصر، وأن تذبل مجموعة الشباب في مصر وتنتهي، ومن ثم انتهاء منهج العنف الذي تبنته الجماعة خلال السنوات الماضية التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013.