عززت الزيارة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى القاهرة، عززت العلاقات السعودية المصرية لما فيه مصلحة البلدين والمنطقة العربية، حيث تعد الرياض والقاهرة محركاً مشتركاً لقاطرة العمل العربي المشترك الذي بدأ يكسب زخماً جديداً.

ويؤكد مراقبون أن زيارة الأمير محمد بن سلمان للقاهرة مترئساً وفد بلاده لمجلس التنسيق المصري السعودي المشترك جاءت مرة أخرى لتؤكد العلاقات الوثيقة والراسخة بين البلدين، بعد أن أفشلت الزيارة السابقة له للقاهرة المزاعم الإيرانية بوجود خلافات بين البلدين.

وكان الناطق باسم قوات التحالف المستشار في مكتب وزير الدفاع العميد ركن أحمد عسيري تحدث أثناء مرافقته للأمير محمد بن سلمان عن قوة ومتانة العلاقات السعودية المصرية، واصفا الدولتين بالمحوريتين في المنطقة وذات ثقل سياسي وعسكري، وأن التنسيق بينهما من المراحل الأساسية في تأسيس أي تحالف، مشيراً إلى أن التعاون بين المملكة ومصر تعاون قديم، وما يحدث حالياً هو تعزيز وتوطيد لهذا التعاون والدفع بالعلاقات للأمام لما فيه مصلحة البلدين الشقيقين.

واعتبر محللون سياسيون سعوديون أن متانة العلاقات السعودية المصرية تمثل عمقا استراتيجيا مهما وحيويا ما يجعل منهما محور قوة ونفوذ في العالم العربي والإسلامي يسهم في إعادة التوازن للعالم العربي الذي يمر بحالة الفوضى نتيجة ما سمي بالربيع العربي.

وقال عثمان عبدالعزيز المنيع الأستاذ بكلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني والمدير السابق لمكتب الحرس الوطني السعودي بالقاهرة إن المعطيات الحالية للمشهد العربي بكل تنوعاته فرض على السعودية ومصر استعادة زمام القيادة خاصة في هذه المرحلة المهمة والنوعية من تاريخنا العربي. وأضاف ان «جميع مراحل العلاقات بين مصر والسعودية تميزت باحترام سيادة كل دولة والوقوف معها بكل ما تستطيع، ففي حرب الخليج الثانية كان الجندي المصري بجانب أخيه السعودي للدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية وحاليا أعلنت مصر انضمامها للتحالف الاسلامي العربي ضد الارهاب بقيادة السعودية».

اما المحلل السياسي د. حسين بن فهد الأهدل فقد تطرق الى المساعدات الاقتصادية التي قدمتها ومازالت تقدمها السعودية لمصر، حيث أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمساعدة مصر في تلبية احتياجاتها البترولية للسنوات الخمس القادمة، وزيادة الاستثمارات السعودية في مصر لتصل إلى اكثر من 30 مليار ريال سعودي (8 مليارات دولار) وفقا لما أعلنه الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للقاهرة أول من أمس.

وأوضح الأهدل أن مصر تحظى بدعم قوي من السعودية والإمارات والكويت، حيث قدمت لها هذه الدول مساعدات بأكثر من 12 مليار دولار. كما أنها ظلت تحتل المرتبة الأولى بين الدول التي تتلقى مساعدات من السعودية في السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم المساعدات المالية المباشرة التي قدمتها السعودية لمصر نحو سبعة مليارات دولار من يناير 2011 وحتى أبريل 2014، تسلمتها حتى مايو 2015 وفقا لصندوق النقد السعودي.

وأضاف الأهدل ان المعلن عنه في المبالغ المدفوعة كمساعدات من السعودية لمصر هو ستة مليارات دولار، اضافة لما أعلنه خادم الحرمين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز في يوليو 2013، عن توجيه حزمة مساعدات إلى مصر تقدر بخمسة مليارات دولار، هذا فضلاً عما اعلنه البنك المركزي المصري في ذات الشهر من أن السعودية أودعت ملياري دولار كقرض مدته خمس سنوات من دون فوائد.