أكّد خبراء أكاديميون واستراتيجيون من أساتذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات على أهمية الدور المرتقب لتحالف الدول الإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية في محاربة ومكافحة الإرهاب الذي بات ظاهرة عالمية تهدّد الدول والمجتمعات، بهدف إثارة الفوضى والرعب في المجتمعات التي تم استهدافها من منطلق أن الإرهاب لا وطن ولا دين ولا هوية له بل هو تنظيم ظلامي، يعيث فساداً في كل الدول، لافتين إلى أنّ «أول من عانى من الإرهاب هي الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، ما بات يتطلّب الحسم وتضافر كل الجهود والإمكانات الإقليمية والدولية».

وأشار أستاذ العلوم السياسة في جامعة الإمارات د. محمد بن هويدن إلى أنّ «إعلان المملكة العربية السعودية الشقيقة تشكيل تحالف الدول الإسلامية لمواجهة ومحاربة الإرهاب، جاء نتيجة مباشرة لإدراك الدول المؤثّرة والفاعلة في المنطقة بأنّ هناك حاجة ماسة وضرورة ملحة تتطلب شحذ الجهود والإمكانات لمواجهة التحديات التي تواجه دول المنطقة والمتمثلة في تعاظم خطر الإرهاب بمختلف أشكاله وأدواته، حيث باتت دول العالم لاسيّما دول المنطقة، تعاني من مخاطر الفكر والفعل الإرهابي المنظّم، تحت مسميات عدة.

ملء فراغ

وأضاف بن هويدن أنّ «هذا التحالف جاء أيضاً لملء الفراغ الذي تكّون نتيجة التداعيات والخلافات الدولية حول تعريف مواجهة مخاطر الإرهاب الذي بات ظاهرة عالمية أكثر من كونه ظاهرة إقليمية، وفي ظل ذلك عملت المملكة العربية السعودية الشقيقة للتشاور والتنسيق مع الدول الإسلامية من أجل تشكيل التحالف ووضع خطط عمله، وتحديد دور كل دولة من الدول الأعضاء، ما بات يحمّل الدول الإسلامية مسؤولية مباشرة للدفاع عن نفسها بالدرجة الأولى، والحد من الاتهامات الغربية والادعاءات التي تلصق التهم بالإسلام».

توقيت مناسب

في السياق، لفت مدير إدارة السياسات والقيادة في جامعة الإمارات وأستاذ العلوم السياسية د. عتيق عبدالعزيز جكة إلى أنّ «قرار المملكة العربية السعودية جاء في التوقيت المناسب في ظل التداعيات والظروف الإقليمية الماثلة والتي تتعرّض لخطر المنظمات الإرهابية التي تتخذ مسميات وشعارات شتى كلها شعارات مزيفة تستهدف الإسلام والمسلمين بالدرجة الأولى»، مبيّناً أنّ جميع الأعمال الإرهابية انعكست سلباً على الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، قبل الدول الغربية التي تدعي أنّها هي المستهدفة وتتهم الدول العربية والإسلامية بالتطرّف والإرهاب وهي منه براء».

وأضاف جكة أنّ «المملكة العربية السعودية وهي تتصدر وتقود هذا التحالف، إنما تعبّر عن مدى حرصها على مصالح الأمتين العربية والإسلامية»، موضحاً أنّ المملكة «باتت حاضنة وقائدة للتحالف الإسلامي الذي يعوّل عليه الكثير في وضع حد للتطرف والإرهاب بمختلف اشكاله ومسمياته، بعد أن بات يتهدد الجميع»، مشدّداً على أنّ «هذه الخطوة تعبّر عن دور السعودية الريادي في فض النزاعات ومواجهة التحدّيات التي تواجه مصالح الأمة، وتصب في النهاية في تحقيق مصالح وطنية وعالمية مشتركة، مما يتطلب تضافر جميع الجهود والإمكانات».

قيادة مملكة

وقال إنّ «التحالف الإسلامي جاء رداً مباشراً على اتهام الغرب للإسلام والمسلمين، في ظل تراجع دوره وتخاذله في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاربة الإرهاب، بل وتوجيه الاتهامات لدول المنطقة التي هي أكثر تضرراً من الأعمال الإرهابية والأفكار الظلامية التي يحملها أعضاء تلك التنظيمات، التي باتت تنظيمات عالمية أكثر منها محلية أو إقليمية فقط، وتتطلّب جهوداً عالمية كبيرة لمواجهتها ومحاربتها أينما كانت».