أكد خبراء وسياسيون وأكاديميون وإعلاميون أردنيون أن الإعلان عن تشكيل تحالف إسلامي ضد الإرهاب خطوة مهمة تضع الدول الإسلامية على رأس صدارة المتصدين للإرهاب والنمطية التي بدأت تتشكل عن الإسلام في الغرب بأنه يشجع على الإرهاب.

وقال مدير دائرة الدراسات والسياسات في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية د. محمد أبو رمان، في تصريحات لـ«البيان»، إن الفكرة كانت منذ اللحظات الأولى لتسلُّم خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم في المملكة.

وأضاف أبو رمان أن التحالف يعبّر عن صبغته الإسلامية بهدف مواجهة تحديين كبيرين غير مسبوقين في التاريخ المعاصر لدول المنطقة، وهما: تنظيم داعش والنفوذ الإيراني في المنطقة. وأوضح أن تنظيم داعش الإرهابي أصبح رقماً في المنطقة العربية ومصدراً للتهديد على أكثر من صعيد، وأبرزها على أمن الدول، وسمعة الإسلام نفسه، إضافة إلى ما يشكّله من تهديد لشباب الدول الإسلامية. أما عن التحدي الثاني فقال إنه النفوذ الإيراني الذي تمدد نحو العراق وسوريا ولبنان، وها هو طموح ولاية الفقيه صار يتعدى ذلك فهدد اليمن، وتواصل تهديده حتى وصل إلى دول الخليج، وهو خط أحمر لا يمكن السكوت عنه.

تشويه صورة الإسلام

بدوره، توقف أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك البروفيسور أحمد سعيد نوفل، في تصريح لـ«البيان»، عند حدود التحالف الإسلامي، مشيراً إلى أنه مع بقاء التحالف عربي موحداً، وذلك لأنه كان سيأخذ بذلك طابعاً أكثر عمقاً، لكنه أكد أن الإرهاب عمد إلى تشويه سمعة الإسلام والمسلمين في العالم، وأنه موجه ضد الجميع.

الرنتيسي: التحالف جاد

وقال الكاتب والإعلامي المختص في الشؤون العربية والإسلامية جهاد الرنتيسي لـ«البيان» إن خطوة تشكيل التحالف مهمة بكل المقاييس، فهي تؤكد جدية دول المنطقة في محاربة التطرف وإفرازاته، ومن شأنها أن تثبت قدرتها على القيام بدور في هذا المجال، ومن المفترض أن تكون لها آثارها الإيجابية على أرض الواقع.

وأضاف الرنتيسي أن من شأن القوة إحداث تغيير في موازين القوى، خصوصاً في حال تشكيل قوات برية على الأرض لتحرير الأراضي التي يحتلها المتطرفون وتخليص الأهالي من ممارساتهم.

وأوضح أن من الطبيعي أن يكون للدول الإسلامية حضورها الأوسع في الحرب على الإرهاب الذي تتضرر منه شعوب عربية ومسلمة قبل غيرها، وأن لا يبقى الأمر مقتصراً على الأطراف الدولية. وفي هذه الخطوة ما يوحي بإمكانية وضع حد للفراغ الذي أحدثته فوضى ما يسمى بالربيع العربي وما زالت ذيولها تهدد مستقبل دول وكيانات المنطقة واستقرار مواطنيها.

وأشار إلى أن الاعتدال الإسلامي هو المعني الأول بالرد على التطرف الإسلامي، ومن ثم يمكن إدراج الخطوة في سياق الرد على محاولات تشويه صورة أبناء المنطقة وثقافتهم، ويمكن التعامل معها باعتبارها رسالة إلى الآخر الذي زادت الهجمات في عواصمه من تعميق عنصريته وعدائه للعرب والمسلمين. وتابع أن خطوة تشكيل التحالف في حال إلحاقها بخطوات عملية لاحقة، توفر فرصة لتقديم إضافة نوعية على الحرب ضد التطرف والإرهاب، ومن ثم إشراك دول المنطقة في الترتيبات السياسية المحتمل أن تتبع هزيمة فكر المتطرفين وتنظيماتهم.

سوريا أو ليبيا

من جهته، قال الباحث والخبير السياسي راكان السعايدة لـ«البيان» إن تشكيل التحالف العسكري الإسلامي يشكّل خطوة متماهية مع الدعوات التي كررها العديد من الزعماء العرب القاضية بضرورة أن يحارب المسلمون التنظيمات المتشددة.

وأشار السعايدة إلى أن مثل هذا التحالف الذي على ما يبدو سيكون نطاق تدخله واسعاً يمتد من باكستان إلى أفريقيا وشمال أفريقيا، سيخوض حروباً عدة، معاً أو حسب جدول، في العديد من الدول التي تواجه صعوداً وبروزاً للتنظيمات المتشددة.

ويعتقد السعايدة أن سوريا ربما تكون أولى مناطق التدخل، لكن لحساسية التداخلات في سوريا، عربياً وإقليمياً ودولياً، فربما تكون ليبيا أولى العمليات التدخلية التجريبية.

أسئلة

يُطرح الكثير من الأسئلة حول الخطوات التنفيذية لتشكيل التحالف الإسلامي، ويرى الباحث والخبير السياسي راكان السعايدة أنه من المبكر إعطاء تقييم دقيق وشامل لخطوة تشكيل التحالف، لأن هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات من وزن عدد القوات، ونوعيتها، وتمويلها، وحصة كل دولة، وهل سيتم تجميع هذه القوات بشكل دائم في دولة محددة أم عند الحاجة، وكيفية التدخل هل بطلب من الدولة التي تواجه التنظيمات المتشددة أم بطلب من منظمة دولية أممية، تلك وغيرها تفصيلات مهمة في فهم الكيفية التي سيعمل من خلالها التحالف.