في ظلّ تعثّر المساعي للتوافق على رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية رئيساً، وبعدما بات مؤكداً أن الجلسة الـ33 لانتخاب رئيس للجمهورية، غداً لن تشكّل نهاية مسار الشغور الطويل.
بل هي رقم جديد كمثيلاتها من حيث عدم توافر النصاب، تردّدت معلومات مفادها أن زعيم تيار المستقبل سعد الحريري ماضٍ في مشروع التسوية القاضية بطرح اسم فرنجية لرئاسة الجمهورية، في ظل استمرار الشغور وعدم تقديم أيّ من المعترضين مشروعاً بديلاً، أو عرض اسم بديل يكون مقبولاً لدى كل الأفرقاء.
وفي السياق، يشار إلى أن النائب فرنجية كان خرج منذ أيام بخلاصة مفادها أن المرحلة الحالية هي «مرحلة خلط الأوراق»، ذلك أن المعركة الرئاسية بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كادت تتحول بين النائبين عون وفرنجية، والاصطفاف السياسي بين 8 و14 آذار تحوّل إلى خلاف داخل 14 آذار، وإلى حدّ بعيد داخل 8 آذار.
وفي المحصلة، وبحسب مصادر نيابية، فإن موعد الجلسة 33 سيكون كالمواعيد السابقة، فالجمود مازال عند المربّع الأول، ولم يكسره سوى ما كشف عن اتصال هاتفي بين الرئيس الحريري وجعجع، لم ينجح في تضييق الهوّة بين الرجلين حول النظرة إلى الاستحقاق الرئاسي.
وعلمت «البيان» أنّ التسوية الرئاسية كانت في صلب النقاش بين الحريري وجعجع، لا بل كانت الموضوع الأساس، إذ اتفقا على استمرار الاتصالات بين «القوات» و«المستقبل» هذا الأسبوع لتنسيق الخطوات والمواقف وترتيب العلاقة بينهما وداخل بيت «فريق 14 آذار».
وعلى الرغم من المواقف المعلنة، ومع استمرار التشاور بين مختلف الأطراف، فإن الثابت الوحيد في المعادلة الداخلية حتى الآن، بحسب مصادر تيار المستقبل، هو أن لا بدائل عن المبادرة الرئاسية المطروحة لإنهاء الشغور الحاصل في سدّة الرئاسة الأولى.
وفي تقدير المصادر نفسها، أن الرئيس الحريري ما زال مقتنعاً بأن التسوية الرئاسية لم تنتهِ بعكس الانطباع الذي تكوّن لدى المراقبين في الأيام الأخيرة، ولذلك فهو حريص على أن يؤكّد بأن خياره ما زال قائماً، ومن جهة ثانية، لا يريد «كسر الجرّة» مع أحد.
في المقابل، فإن كل المؤشرات والمعطيات تدلّ حتى الآن الى أنّ عون لم يتزحزح قيد أنملة عن ترشيحه. فحلفاؤه الأقربون والأبعدون حريصون عليه، على ما يعلنون، ويتركون له حرية الخيار مع التأكيد أنهم سيلتزمون ما يختار.
وبحسب مصادر مراقبة، فإنّ كل فريق سيعود في هذه المرحلة الى بيته الداخلي ليعاود ترتيبه، استعداداً للمراحل اللاحقة التي لا تزال غامضة المعالم، ما يعني أنّ لبنان سيودّع هذه السنة بأيامها المتبقية بلا رئيس آملاً في أن تحمل السنة الجديدة تباشير خير.
تعطيل مستمر
وفيما لا تبدو الظروف مواتية بعد لتحقيق إنجاز رئاسي، بفعل استمرار التجاذب الداخلي حول ترشيح فرنجية، وبفعل كون التروّي هو عنوان ينطلق منه المبادرون والمعنيون لتسويق تسوية لم تنضج ظروفها الإقليمية المحيطة حتى اللحظة، نقل زوّار رئيس الحكومة تمام سلام عنه قوله إنه يتمنّى انتخاب رئيس توافقي للجمهورية من أيّ فريق كان، مشدّداً على ضرورة ألا يكون «صدامياً»، ومبدياً تخوّفه من المزيد من الانهيارات اذا لم يتمّ انتخاب الرئيس.
وجاء كلام سلام بالتزامن مع دخول التعطيل الحكومي شهره الرابع، فجدّد الدعوة الى انتخاب رئيس جديد وملء الشغور في قصر بعبدا لتنتظم العلاقة بين المؤسّسات، وقال إنّ «انتخاب الرئيس أمس أفضل من اليوم».