في غمرة الأحداث العربية والعالمية التي عايشتها القضية الفلسطينية تبقى الأخيرة العقدة الأبرز العصية على الحل منذ عام 1948 حتى الآن. ومع تطور الأحداث وتقلب الاجيال وتبدل السنين وكثرة الاقتراحات والخيارات نضجت القضية إلى درجة تجاوزت فيه اضعاف أضعاف الوقت المنطقي اللازم لجهوزية الحل على مائدة التنفيذ. وبما أن ذلك لم يتحقق، لم تعد القضية تطيق لهيب اشباه الحل المشتعلة تحتها والطباخين السياسيين حولها الذين يدورون بأدواتهم في حلقة مفرغة، وبعد كل هذه السنوات يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نفسه محاصراً بين ثلاثة حلول لا مفر منها.
عصر دموي
توشك المنطقة في الدخول إلى ما يشبه عصراً دموياً اثر فوران القضية التي نفد صبرها وانطفأ رجاؤها وأملها وأوشك قادتها وشعبها على الانصهار في بركان غاضب مع استمرار التعنت الإسرائيلي والدوران في متاهة لا نهاية لها كسباً للوقت وتكريساً للأمر الواقع.
ويعيش العالم أجمع هذه التطورات لهذا الصراع العصي على الانتهاء وهذا الاحتلال اللصيق بالأرض الفلسطينية المحتلة، ويتحسس المجتمع الدولي خطورة المرحلة، وبلوغ التوترات مراحلها القصوى. وفي ذات السياق جاءت تصريحات جون كيري الأخيرة التي وجه خلالها تحذيره للفلسطينيين والإسرائيليين من إمكانية انهيار عملية السلام بشكل كامل، مشيراً إلى ما يترتب على ذلك من امكانية انهيار السلطة الفلسطينية، ما يعني تحمل إسرائيل تبعات هذا الانهيار الذي يمكن أن يعيد خلط الأوراق أو يشعل فيها النار، معيداً الصراع إلى مربعاته الأولى. وأظهرت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول مخاطر انهيار السلطة واحتمال بروز حل «الدولة الواحدة»، اليأس الأميركي وحتى الدولي من إمكانية نجاح حل الدولتين على ضوء لقائه نتانياهو المتعنت والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يرفض استمرار الألاعيب الإسرائيلية في المفاوضات.
رفض إسرائيلي
وعلى ضوء ما تقدم يرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديث لـ «البيان» أن الحلول المتوفرة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي هي: حل الدولتين، حل الدولة الواحدة، الدولة اليهودية. وأضاف «اسرائيل ترفض النموذج الأول والثاني وتصر على اقامة دولة يهودية واعتراف الفلسطينيين بها شرطاً لاعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية وهو ما يقابل بالرفض الفلسطيني المطلق نظراً لعوامل عدة». وحول هذه العوامل يقول البوم «حل الدولة اليهودية يبقى منقوصاً في ظل إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بالشريط الحدودي مع الأردن وهو ما يمس بالسيادة الفلسطينية، إضافة إلى رفض إسرائيل التعاطي مع قضية اللاجئين التي تعتبر احد الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن التنازل عنها فضلاً عن كون الاعتراف فلسطينياً بدولة إسرائيلية يهودية له تبعات سياسية وجغرافية واجتماعيه تتجاوز شكل الكلمة إلى مضامين واسعة ستستغلها إسرائيل لتكريس احتلالها وليس لإنهائه».