انفضت الاجتماعات بين دول سد النهضة التي استضافتها الخرطوم الجمعة والسبت، من دون نتائج، حيث لا تزال المواقف متباعدة بين مصر وإثيوبيا، وفشلت المساعي السودانية في الجمع بين وفدي الدولتين على طاولة واحدة، ففي حين ظلت المفاوضات بين الأطراف الثلاثة تبحث ملف الدراسات الفنية والأضرار والمنافع، تجاوزت أعمال البناء في السد الثلاثين في المائة. وبحسب خبراء فإن المفاوضات التي تجاوز عمرها أربع سنوات لن تقود إلى نتائج ما لم تلجأ دولتا مصر والسودان إلى الخيارات الصعبة لإجبار إثيوبيا والضغط عليها بموقف موحد لوقف عملية بناء السد.

وتجاوز العمل في بناء السد بحسب المعلومات التي حصلت عليها «البيان» عتبة الـ 30%، ويرى مراقبون أن إثيوبيا لن تتوقف انتظاراً للاتفاق حول الدراسات البيئية والفنية، فمنذ تقرير لجنة الخبراء عام 2012، تدرك إثيوبيا أن السد سينفذ ولا يوجد ما يوقف العمل، ولا توجد أية وثيقة لدى الدول الثلاث بما فيها إثيوبيا نفسها، تشير إلى أن التنفيذ يمكن أن يتوقف لأي أسباب.

موقف السودان

مصر طالبت بأن تتوقف أعمال البناء بسبب ما يترتب عليها من أضرار، وإثيوبيا تعتبر ذلك طلباً غير منطقي، في حين أن السودان موقفه واضح وأعلنه الرئيس عمر البشير أكثر من مرة بأن بلاده تؤيد قيام السد لأنها ستستفيد منه، كما أن الحكومة السودانية لم تبد أي مخاوف من تضرر حصة السودان المائية، وإنما تركّزت مخاوفها حول سلامة السد.

ويرى الخبير المائي السوداني د. أحمد المفتي في تصريح لـ «البيان» أن الاجتماعات المتطاولة التي استمرت أربع سنوات كان الغالب فيها الفشل، غير أنه ذهب إلى نجاح الجولة الأخيرة واعتبرها من أنجح الاجتماعات بحيث أنها كشفت عن الموقف الإثيوبي بشكل واضح وصريح. وأضاف «في هذا الاجتماع كشّرت إثيوبيا عن أنيابها وأعلنت موقفها لأول مرة صراحة بأن قضية السد تمثل لها قضية سيادة وطنية»، وعلى الجانب الآخر يرى أن نجاح الجولة الأخيرة من المفاوضات تمثل في أنه ولأول مرة تقدم مصر والسودان موقفاً صحيحاً بعد مطالبتهما بوقف أعمال البناء في السد بدلاً من الحديث حول الدراسات الفنية، في حين تستمر إثيوبيا في أعمال البناء، وهو الأمر الذي يجعل كل تلك الاجتماعات عبارة عن تجيير للحقائق الماثلة.

ويشير المفتي إلى أن من شأن الموقف الإثيوبي الأخير أن يحدث صحوة حقيقية لدى السودان ومصر بشأن قيام السد من خلال الاتفاق على ضرورة وقف أعمال البناء ووضع وثيقة تستند على القانون الدولي بعدم وضع سيادة على الموارد المائية المشتركة، ويشدد المفتي على أن أية زيادة في جولات المفاوضات ما لم تلتزم إثيوبيا بوقف البناء تمثل تقنيناً للموقف الإثيوبي، كما أنه توقع فشل الجولة المقبلة والمقرر انعقادها في السابع والعشرين من الشهر الجاري في حال لم تتخذ مصر والسودان موقفاً موحداً بضرورة إعادة النظر في عملية بناء السد.