عشيّة الجلسة الـ33 المقرّرة للانتخاب الرئاسي يوم الأربعاء المقبل، التي تشير كل الأجواء السياسية الى أنها ستكون كسابقاتها، في ظلّ تداخل مواقف القوى السياسية من مبادرة الرئيس سعد الحريري ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، قالت أوساط سياسية لـ«البيان» إن المبادرة سمّت فرنجيّة، وبالتالي فإن ترشيحه واقع، وإن على القوى السياسية أن تكون أكثر وضوحاً في إعلان مواقفها صراحة، سواء داخل فريق «8 آذار» الذي ينتمي اليه فرنجية، أم داخل فريق «14 آذار» الذي ينتمي إليه صاحب المبادرة الرئيس الحريري.

وإذ بات في حكم المؤكد أنّ حظوظ الجلسة الانتخابية المقبلة لن تكون أفضل من سابقاتها، فإن جلسة الحوار الوطني بنسختها الـ12، تأجّلت الى 21 من الجاري بفعل وفاة شقيقة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأمر الذي ارجأ أيضاً زيارة الأخير إلى المملكة العربية السعودية. وكان الرئيس بري جدّد تأكيده أنّ مفتاح الحل في لبنان هو انتخاب رئيس الجمهورية. أما التسوية الرئاسية، وباعتراف واضح من رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، فـ«تعطّلت أو تأخرت».

وفي مقابل هدوء عاصفة التسوية الرئاسية، وفيما يبدو البيت الداخلي لكل فريق في حال إعادة ترتيب الأولويات والنهج، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» الى أن الرئيس تمام سلام يتجه الى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد خلال الأسبوع الجاري، بعدما أطلعه وزير الزراعة أكرم شهيب على تقدم في المفاوضات مع شركتين ستتوليان تصدير النفايات الى الخارج.

حدثان يخرقان المشهد

إلى ذلك، تجدر الإشارة الى حدثين فاجآ الانشغال السياسي بملفّ الرئاسة المتعثرة: الأوّل، وضع ملفّ النفط على سكّة التنقيب، لمنع تشكّل تحالف إقليمي تكون إسرائيل طرفاً فيه «يبتلع» النفط في المياه الإقليمية اللبنانية.

أما الحدث الثاني، فتمثل بإعادة ملفّ قضية الإمام موسى الصدر إلى الواجهة، بعد التسجيل الصوتي الذي بثّته بعض محطات التلفزة لهنيبعل القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، الذي كان في عهدة مجموعة لبنانية مسلّحة قبل أن يتسلّمه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من هذه الجماعة، في أحد أحياء مدينة بعلبك البقاعية. وفي السياق، أصدر المحقّق العدلي في قضية تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه القاضي زاهر حمادة قراراً بتكليف رئيس فرع المعلومات إحضار هنيبعل القذافي إلى دائرته في قصر العدل في بيروت، لسماعه في ما يتعلّق بالقضية.

التسوية الرئاسيّة

وكان الأسبوع الفائت أقفل على صورة تداعيات الإرباك الواسع الذي تتخبّط فيه القوى الداخلية، جراء خلط الأوراق الذي أحدثه مشروع التسوية الرئاسية، الذي أصيب بدوره بجمود بات من الصعوبة توقّع أيّ خرق له في ما تبقّى من السنة الجارية.

وفي غياب أية مؤشرات توحي بانتخابات رئاسيّة في ما تبقّى من أسابيع في السنة الحالية، ولكون التسوية الرئاسيّة جمِّدت على وقع اصطفاف داخلي معارض وتأزّم إقليمي كبير، تجدر الإشارة إلى أن الاتصالات، حتى الساعة، لم تتمكّن من إزالة العوائق القائمة من أمام هذه التسوية الرئاسيّة، والى أن المؤشّرات الداخلية لا تزال على ثباتها، لجهة تمسّك حزب الله بترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وتمسّك الأخير بترشيحه، كما تتمسّك «القوات» و«الكتائب» بموقفهما الرافض للتسوية، ما يعني، أن لا أفق لهذه التسوية محلياً.