أثارت قضية الأراضي الحكومية في قطاع غزة مؤخراً جدلاً واسعاً في أوساط الشعب الفلسطيني، بعد إعلان حركة حماس خطة توزيع أراض حكومية على موظفيها بدل مستحقاتهم، وذلك لعدم تلقيهم رواتب كاملة منذ أشهر عدة بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الحركة، الحاكم الفعلي لغزة.

وفاقم الانقسام وغياب دور السلطة التشريعية المُنوط بها سن وتنظيم القوانين الخاصة بتوزيع ومنح الأراضي التابعة للدولة على الفئات المستحقة، وغياب السلطة التنفيذية في ممارسة صلاحياتها.

ومع تشعب القضية واختلاف الآراء القانونية مع أصحاب القرار في قانونية وآلية توزيعها أو استغلالها، قال المحامي المستقل د. عبد الكريم شبير لـ «البيان» إنه لا يجوز لأحد التوقيع على قرار التخصيص إلا الرئيس، في حين يقوم رئيس الوزراء بغزة منذ الانقسام بالتوقيع على هذه التخصيصات.

نقطة خلافية

وبخصوص قانونية توقيع رئيس الوزراء السابق في غزة على قرارات التخصيص بدلاً من الرئيس قال شبير: «كانت هذه نقطة خلافية سببها الانقسام، وهي أن يقوم رئيس الوزراء بمهام الرئيس في حالة استثنائية، والاستثنائية لا يجب أن تصبح قاعدة، والاستثناء في إدارة شؤون البلاد والعمل السياسي والإداري للوزراء والوزارات».

مشيراً إلى أنه يتوجب في الأصل القانوني إعطاء تفويض من الرئيس لرئيس سلطة الأراضي، وليس لرئيس الوزراء، مؤكداً أن «كل قرارات التخصيص في عهد الانقسام غير قانونية وغير دستورية».

وقال كمال البغدادي مدير عام سلطة الأراضي من عام 2005-2007، إنه لا توجد آلية تخصيص للأفراد بل للمؤسسات ولبعض المتضررين، على أن تقدم المؤسسات طلباً لسلطة الأراضي وتعرض على المختصين داخل سلطة الأراضي ويتم النظر فيما بعد في الطلب إذا كانت هناك ضرورة لإعطائهم أم لا.

لجنة الأراضي

في السياق، قال نائب الأمين العام والمستشار القانوني لمجلس الوزراء د. أسامة سعد، إن ملف تخصيص الأراضي الحكومية منوط بلجنة الأراضي الحكومية العليا التي تشكلت بناء على قانون الأراضي العمومية، والذي تم تعديله في المجلس التشريعي مؤخراً لمتابعة الحالة في قطاع غزة نظراً لعدم وضوح الأمور بخصوص المصالحة.

وفيما يخص صلاحية الرئيس وحده في التوقيع على تخصيصات الأراضي، قال سعد إن هذا الكلام صحيح في حال كان الرئيس متواجداً، ولكن منذ 2007 لا يمارس الرئيس مهامه في غزة، ومن الناحية القانونية لا يسمح بحدوث أي فراغ قانوني، وتولى مجلس الوزراء صلاحيات الرئيس استناداً إلى نص دستوري يتيح لمجلس الوزراء مساعدة الرئيس في تنفيذ مهامه.

وأكد سعد أن المجلس التشريعي مفوض بمتابعة صلاحياته إلى حين أن يأتي مجلس جديد، وملف تخصيص الأراضي الحكومية يسير بشكل قانوني، وتستند اللجنة العليا للأراضي إلى تعديل قانون الأراضي من قبل المجلس التشريعي.

لا قانون

بدوره، قال وكيل وزارة الحكم المحلى سفيان أبو سمرة إنه لا يوجد قانون يعطي صلاحيات لوكلاء الوزارات بتخصيص أراض حكومية ولا ينزع صلاحيات رئيس سلطة الأراضي، ولكن من الممكن أن تكون اللجنة استشارية تعبر عن حاجات الوزارات لسلطة الأراضي.

ويرى المهندس سفيان أبو سمرة أن فكرة توزيع الأراضي الحكومية على الموظفين غير سليمة ولو تم تنفيذها فسيكون لذلك مخاطر، فعلى الرغم من حل مشكلة صغيرة لكن التوجه سيكون لمشكلة أكبر إذا ما تمت مقارنتها بحاجة الموظف المتزايدة في ظل محدودية المصادر.