مع اقتراب انعقاد أولى جلسات البرلمان المصري الجديد، والعبء التشريعي الملقى على عاتقه، فإن جدلاً أثير حول دفع البعض من بينهم نواب بالبرلمان وبعض الشخصيات السياسية بمطالبات لتعديل الدستور، لاسيما في ضوء الجدل الذي أثير خلال الشهور الماضية حول ذلك الملف.

ورغم تأييد بعض النواب بعض الحملات الداعية إلى تعديل الدستور، إلا أن نواباً آخرين أعربوا عن رفضهم لذلك الأمر، في الوقت الذي لجأ فيه آخرون لتشكيل جبهات دعم وتأييد للدستور رافضين فكرة التعديل، ما أحدث سجالًا بالمشهد السياسي المصري حول ذلك الأمر.

وللبرلمان الحق في طلب تعديل الدستور حال طلب خُمس أعضائه ذلك، كما يجوز لرئيس الجمهورية طلب تعديل الدستور بشرط موافقة ثلث أعضاء المجلس، وتحديد المواد المراد تعديلها.

وأكد النائب عن قائمة «في حب مصر» محمد العرابي، أنه ضد تعديل الدستور، مشيرًا إلى أن الحديث حول الأمر قبيل انعقاد البرلمان يعد إهانة لإرادة الشعب المصري الذي وافق على هذا الدستور.

كما أكد عضو المجلس عن حزب «المصريين الأحرار» د. أيمن أبو العلا، أن الدستور لابد أن يستمر العمل به وتستغرق تجربته مدة كافية، ولا يتم تعديله في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أنه لا يجوز إهدار مجهود المصريين الذين نزلوا إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء عليه بهذه الصورة.

وفيما اعتبر أنه من الممكن أن يتم تعديل الدستور وأنه لا يمانع ذلك، رأى البرلماني مصطفى بكري أن الوقت لا يزال مبكرًا جدًا على الحديث بشأن تعديل الدستور، لاسيما أن هنالك أولويات عدة أمام البرلمان الجديد يأتي على رأسها ما يتعلق بالقوانين التي صدرت خلال الفترة السابقة، سواء في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور أو الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

ويستند بعض المناديين بضرورة تعديل الدستور في دعواتهم إلى بعض المواد التي ارتأوا أنها بحاجة إلى التعديل، مثل المواد المتعلقة بالفترة الرئاسية، وسط مطالب من قبل البعض بمد فترة الرئاسة لتصبح ست سنوات، وكذلك المواد المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية.

اتهامات

في سياق آخر، قال النائب عن مقعد الشباب في قائمة «في حب مصر» طارق الخولي، إن الهجوم على القائمة أو مجهودها السياسي ليس جديدًا، فمنذ اللحظة الأولى التي تم فيها تدشين القائمة، جوبهت بهجوم قوي عليها من قبل من هم مختلفين مع أهداف القائمة أو المختلفين مع بعض أعضائها.

أو حتى مختلفين مع برنامجها الانتخابي، ولكنهم ذهبوا لتشويه القائمة والقائمين عليها، من خلال إطلاق الشائعات بداية من دعم الدولة أو دعم المؤسسات الأمنية للقائمة، وحتى الترويج بأن القائمة بها أعضاء ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية، وبدلًا من أن يختلفوا مع القائمة سياسياً، اختاروا الطرق الرخيصة في الخلاف.

وأضاف الخولي لـ«البيان» أن «ائتلاف دعم الدولة» الذي دشنته القائمة يواجه هجومًا شرسًا من بعض القوى السياسية، رغم أن كل المجالس النيابية حول العالم يتم تشكيل تحالفات برلمانية داخلها، وهو أمر متعارف عليه على مستوى العالم، وليس جديدًا أو اختراعاً مصرياً.

وأفاد بأن الاتهام بأن جهاز الأمن الوطني يقف وراء تشكيل الائتلاف، هو اتهام ساذج لا مجال له من الصحة، ولا نصيب له من المنطق.

وأكد النائب أن هناك أحزابًا وقوى سياسية قلقة من وجود كتلة توافقية في البرلمان، وتريد للفوضى أن تضرب مجلس النواب المقبل، رغم أنه من الطبيعي أن يكون هناك تكتلات برلمانية حتى يكون البرلمان متماسكًا ومتوافقًا على نسبة كبيرة من الأفكار والأطروحات، وهو ما سيسهل العمل البرلماني ومناقشة القوانين وإصدارها، ولكن الكثيرين يرغبون في النيل من سمعة القائمة أكثر مما يرغبون في أن يكون البرلمان المقبل مؤثرًا وخطوة جيدة في الحياة السياسية المصرية.