ازدادت أزمة التوغّل العسكري التركي في الأراضي العراقية سخونة، وطلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من وزارة الخارجية العراقية تقديم شكوى رسمية باسم الحكومة بشأن التوغل التركي باعتباره انتهاكاً صارخاً لأحكام ومبادئ ميثاق الامم المتحدة وخرقاً لحرمة الأراضي العراقية وسيادة الدولة العراقية تم بدون علم السلطات العراقية وموافقتها، ودعا وزير الدفاع العراقي خالد متعب تركيا إلى سحب قواتها من العراق،.
وتعالت الأصوات العراقية المطالبة لتركيا بالانسحاب، فيما من المنتظر أن تشهد بغداد اليوم تظاهرات للتنديد بالتوغل التركي للأراضي العراقية، في وقت كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمسّكه بعدم سحب قواته.
وطلب العبادي من مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والعمل على حماية العراق وأمنه وسيادته وسلامة ووحدة أراضيه التي انتهكتها القوات التركية، وأن يأمر تركيا بسحب قواتها فوراً، وان يضمن بكافة الوسائل المتاحة، الانسحاب الفوري غير المشروط الى الحدود الدولية المعترف بها بين البلدين.
لقاء عراقي تركي
وذكر بيان صادر عن وزارة الدفاع العراقية أمس، أن «وزير الدفاع العراقي استقبل الليلة (قبل) الماضية فريدون سينرلي أوغلو الممثل الخاص لرئيس الوزراء في الجمهورية التركية ورئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان وجرى خلال اللقاء استعراض لطبيعة الموقف الناشئ بين العراق وتركيا».
من جانبه عبر المبعوث الخاص لرئيس الوزراء التركي عن «حرص تركيا على وحدة وسلامة الأراضي العراقية والحفاظ على العلاقات التاريخية القائمة بين الشعبين». وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استبعد الليلة قبل الماضية، سحب قوات بلاده من العراق.
وقال أردوغان الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي في وقت متأخر الخميس إنه «من غير الوارد» سحب القوات التركية التي نشرت أخيراً بالقرب من مدينة الموصل في شمال العراق، مشدداً مرة اخرى على أن مهمتها تدريبية.
وقال إن الانتشار التركي سيكون محور اجتماع بين أنقرة وواشنطن وكردستان العراق في 21 ديسمبر. وأعلن مكتب رئيس الوزراء التركي من جهته ان أحمد داود اوغلو أجرى اتصالاً هاتفياً في هذا الشأن مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس.
وزعم الرئيس التركي أن «ما تفعله (هذه القوات) في بعشيقة وفي المعسكر ليس سوى مهمة تدريب». وأضاف ان «عدد الجنود سيرفع أو يخفض تبعاً لعدد البشمركة الذين يتم تدريبهم»، مؤكداً أن «أي انسحاب غير وارد».
مطالبات بالانسحاب
وتعالت في العراق الأصوات الرسمية والحزبية مطالبة القوات التركية بالانسحاب الفوري. ودعا المرجعي الديني في العراق علي السيستاني دول الجوار العراقي ودول العالم الى احترام سيادة العراق والامتناع عن إرسال قوات عسكرية بدون موافقة الحكومة.
وقال أحمد الصافي معتمد المرجعية خلال خطبة صلاة الجمعة في كربلاء «من المعروف أن هناك قوانين ومواثيق تنظم العلاقة بين الدول واحترام سيادة كل دولة وعدم التجاوز على أراضي الدول وليس لأي دولة حق إرسال جنودها إلى أراضي دولة أخرى بذريعة مساندتها في محاربة الإرهاب ما لم يتم الاتفاق على ذلك بين حكومتي البلدين».
قوات غازية
من جانبه، وصف نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الإسلامية في العراق نائب الرئيس العراقي السابق أمس، القوات العسكرية التركية التي دخلت الأراضي العراقي في محافظة الموصل بأنها «قوات غازية».
ودعا المالكي خلال زيارته لأحد معسكرات الحشد الشعبي «الى الاستعداد والانتباه لمخططات الأعداء الذين يحاولون من جديد تنفيذ مشاريعهم التقسيمية على أرض العراق عبر محاولة فصل الأنبار من جهة وادخال قوات تركية في الموصل من جهة أخرى».
ومن المنتظر أن تشهد بغداد اليوم السبت مظاهرات للتنديد بالتوغل التركي للأراضي العراقية.
قتلى «داعش»
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس، ان قياديين من تنظيم داعش قتلوا في ضربات للطيران العراقي استهدف اجتماعاً للتنظيم في أحد المناطق التابعة لقضاء الفلوجة (60 كيلومترا غربي بغداد).
وذكر البيان «قامت مديرية الاستخبارات العسكرية وبالتنسيق مع صقور الجو الأبطال وبناء على معلومات استخبارية دقيقة باستهداف اجتماع لقادة عصابات داعش الإرهابية في حي نزال في مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار».
وتابع أن الحادث «أسفر عن مقتل وزير الحرب في عصابات داعش المكنى أبو زياد الحميري وما يسمى بوالي الأنبار المكنى أبو أسعد ومسؤول الاتصال المكنى أبو زينب والمسؤول الأمني المكنى أبو فاطمة ومسؤول الانتحاريين أبو نادية، فضلاً عن قتل العديد من الإرهابيين».
وكان مسؤولون أميركيون ذكروا الليلة قبل الماضية أن المسؤول المالي في التنظيم المعروف باسم أبو صلاح، قتل في غارة جوية شمالي العراق.
إعلامية روسية تُغضب الناطق باسم الخارجية الأميركية
كان التوتر بين واشنطن وموسكو بشأن النزاعين في سوريا والعراق حاضراً خلال المؤتمر الصحافي للناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي الذي خاض مواجهة كلامية مع مراسلة تلفزيون «روسيا اليوم» في واشنطن.
فقد هاجم الناطق جون كيربي مراسلة «روسيا اليوم» غاياني شيشاكيان واتهمها «بطرح أسئلة سخيفة جداً»، بعدما سألته بإلحاح عن موقف واشنطن من نشر تركيا قوات في العراق.
وبعدما انتظرت دورها، كررت صحافية «روسيا اليوم» التي تواظب على حضور المؤتمرات الصحافية في الخارجية، سؤالها لمعرفة ما اذا كانت واشنطن «توافق» أو لا توافق على الوجود العسكري التركي في شمال العراق بدون موافقة بغداد ما يؤدي إلى توتر بين البلدين.
وقال كيربي الذي بدا مستاء فجأة «إنه أمر مضحك فعلاً». وتساءل متوجها إلى الصحافية وقد بدا عليه الغضب الشديد «ألا يزعجك طرح هذه الأسئلة؟ عليك أن تنظري إلى هذه الأسئلة وتسخري من نفسك، أليس كذلك؟ إنه أمر مزعج».
وعندما كررت الصحافية القول إن الولايات المتحدة تبدو غير مبالية بالانتشار التركي في العراق، صعد كيربي لهجته.
وقال: «أشير إلى أن فريقك نادراً ما يطرح أسئلة صعبة على حكومتكم؟». وأضاف كيربي «هنا في وزارة الخارجية يمكنكم القدوم وطرح ما تريدون من أسئلة. ويمكن طرح أسئلة تنطوي على اتهامات وبعضها كان اليوم سخيفاً».
لكن الصحافية ردت بهدوء «أي سؤال كان سخيفاً اليوم يا سيدي؟. أي سؤال يجب أن أشعر بالحرج منه؟»، قبل أن ينهي كيربي مؤتمره الصحافي.
